فلسطين أون لاين

المسنة أبو سعادة.. منفاخ دراجات يمنحها الحياة داخل عربة متهالكة

...
تحاول الأم المسنة التقاط أنفاسها بصعوبة، بينما يراقبها نجلها بعينين مثقلتين بالعجز والخوف
خان يونس/ إبراهيم أبو شعر

داخل عربة جرار زراعي متهالكة، لا تتجاوز مساحتها بضعة أمتار، تعيش المسنة فاطمة أبو سعادة مع ابنها سامح، منذ تسعة أشهر في مواصي خان يونس، وقد تراكمت عليها معاناة النزوح والأمراض المزمنة، إلى درجة أصبح الحصول على الهواء مهمة شاقة.

كانت المسنة ونجلها وأفراد عائلتها يعيشون حياة طبيعية ومستقرة في بلدة بني سهيلا، قبل أن تبدأ رحلة المعاناة والوجع جراء حرب الإبادة، حيث اضطروا جميعاً لمغادرة البلدة والنزوح في منطقة المواصي.

أمراض ونزوح

تعاني فاطمة من أمراض مزمنة لا حصر لها، من بينها مرض القلب والضغط والسكري والأعصاب والربو، وقد ضاع النزوح مأساتها، إذ تقيم في بقايا عربة جرار زراعي صغير، وجُل ما تحلم به الحصول على الدواء والعلاج والعودة إلى بلدتها شرقي خان يونس.

تقول الحاجة فاطمة لـ"فلسطين أون لاين": "نزحنا إلى منطقة المواصي، ولم نجد أي مكان نأوي إليه، فجلسنا خلف خيمة، ثم وجدنا هذه العربة المتهالكة. لم يكن المكان آمناً ولا صالحاً للسكن؛ فمياه الأمطار تتسرّب إلى الداخل، والبرد يشتد ليلاً، فيما تزداد معاناتي الصحية يوماً بعد يوم".

أكثر ما تعاني منه المسنة الفلسطينية هو صعوبات التنفس بفعل مرض الربو، إذ بالكاد تلتقط أنفاسها، وباتت حياتها معلقة بـ"منفاخ" دراجات هوائية، مخصص لنفخ الإطارات، وقد أصبح بديلاً لجهاز التبخيرة، الذي لا غنى عنها في هذه الحالات.

تصف الجدة الفلسطينية معركتها مع التنفس بعبارات مقتضبة لكنها موجعة، وتقول في هذا الصدد: "أعاني من الربو وصعوبات في التنفس، ولولا جهاز التبخيرة الذي حصلت عليه من المستشفى ومنفاخ الدراجات لفارقت الحياة".

وبألم وحزن كبيرين تستذكر المسنة فاطمة أول من اهتدى إلى فكرة استخدام المنفاخ لضخ الهواء إلى التبخيرة، قائلة إنه أحد أبنائها وقد استشهد خلال حرب الإبادة قبل أشهر، وبقيت فكرته شاهدة على نجاتها.

معركة يومية

سامح الإبن الآخر لفاطمة، هو من يتولى رعاية والدته، ويقضي جلّ وقته يومياً في الضغط على المنفاخ لضخ الهواء إلى رئتي الأم، فيما يساعده بعض الأقارب والجيران أحياناً في حال اضطر لمغادرة العربة التي يعيش فيها مع أمه.

يشرح سامح لـ"فسطين أون لاين" حجم المعاناة قائلاً: "أمي بحاجة إلى الذهاب يومياً إلى المستشفى للحصول على التبخيرة المناسبة عبر الأجهزة الكهربائية المخصصة لهذا النوع من العلاج، لكن في ظل الظروف الحالية يصعب التنقل نظراً للتكلفة الكبيرة وشح المستلزمات والأجهزة حتى داخل المستشفيات".

ويضيف: "مستشفى ناصر الأقرب لمكان نزوحنا يعاني من تكدّس كبير، والمستلزمات الطبية فيه قليلة جداً، لذلك لم يعد بإمكاننا الاعتماد على المستشفى في كل مرة".

يحلم سامح بانتهاء معاناته ومأساة والدته قريباً، عبر إلزام الاحتلال بإدخال الأجهزة الطبية بأعداد مناسبة إلى غزة، ووقف العدوان بشكل حقيقي وفعلي، وحينها فقط يمكن أن يلتقطا معاً أنفاسهما بهدوء".

وزارة الصحة تحذر

ويعاني قطاع غزة من نقص حاد سواء في الأدوية أو الأجهزة الطبية جراء حرب الإبادة التي شنها الاحتلال على القطاع على مدى أكثر من عامين، ولم تنتهي فصولها بعد مع استمرار الاعتداءات والخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار.

وحذرت وزارة الصحة الفلسطينية من تدهور خطير في الأرصدة الدوائية بمستشفيات القطاع جراء نسب عجز بلغت 52 بالمئة في الأدوية و71 بالمئة في المستهلكات الطبية.

وقالت الوزارة، إن المنظومة الصحية تشهد "حالة من الاستنزاف الخطير وغير المسبوق، بعد عامين من الحرب والحصار المطبق، والذي أدى إلى انخفاض حاد في قدرتها على تقديم الخدمات التشخيصية والعلاجية".

وفي تفصليها لقوائم العجز، أوضحت الوزارة أن عدد الأصناف الدوائية الأساسية التي بلغ رصيدها صفر في مخازنها بلغ 321 صنفاً دوائياً، وكذلك وصلت عدد الأصناف الصفرية من المستهلكات الطبية إلى 710 أصناف.

وأضافت أن نسبة العجز من خدمة الطوارئ والعناية المركزة بلغت 38 بالمئة، ما قد يحرم 200 ألف مريض من خدمة الطوارئ و100 ألف مريض من العمليات، و700 من العناية المركزة.

وبيّنت أن العجز في قائمة خدمة الكلى أدى إلى "حرمان 650 مريض غسيل كلى، بحاجة إلى 7823 جلسة شهرياً".

وزادت بأن 62 بالمئة من أدوية الرعاية الأولية صغير متوفرة، وما يتوفر "لا يلبي الاحتياج الحقيقي للمرضى البالغ عددهم 288 ألفاً و208".

المصدر / فلسطين أون لاين