حملة لحماية المواطن من سائق مستهتر

ورد في الأثر أن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، وغالبية المسلمين ملتزمون شرع الله؛ بأوامره ونواهيه، ولكن هناك فئة من الناس قد تتصف بالغفلة أو اللامبالاة أو حتى الضلالة وقلة الدين، ولا ينفع معها التذكير والعظات، وإنما ينفع معها الزجر والعقوبات، ولذلك لا بد من التشديد في تطبيق القانون على المخالفين ممن يعرضون حياة الناس وأمنهم وقيمهم للخطر، ولا أطالب بتشديده على المخالفين الذين لا ضرر من مخالفاتهم مثل تلك المتعلقة بكسب الرزق والتعدي على الأرصفة والشوارع وغيرها من المخالفات التي لا تشكل خطرا من أي نوع كان على المواطنين، فتلك لا بد فيها من مراعاة الظروف والتسامح بالقدر الممكن.

حوادث السير سبب رئيس في استنزاف الأرواح وإتلاف الممتلكات وترويع الناس، ورغم كثرة النصائح والخطابات والإشارات التي تحذر من السرعة والتهور وما إلى ذلك من مسببات الحوادث، فإن نسبة الحوادث تظل مرتفعة، ولذلك لا أرى أن وضع سيارات محطمة في الشوارع سيؤثر كثيرا في المستهترين، فليس هناك عاقل لا يعلم نهاية السرعة الزائدة أو استخدام الهاتف عند القيادة أو قيادة مركبات متهالكة، وليس هناك سائق لم يشاهد مباشرة أو من خلال الفيديو الكوارث التي تتسبب فيها السرعة الزائدة والأسباب الأخرى، ولذلك لا بد من البحث عن طرق مجدية للهبوط بشكل سريع بعدد حوادث السير والأرواح التي تزهق بسببها.

أنا أرى أنه من الضروري وبشكل فوري تكثيف وجود شرطة المرور وخاصة في المناطق كثيرة الحوادث حتى لو تطلب الأمر زيادة عدد العاملين، وعدم التساهل في تحرير المخالفات لمن يتجاوزون السرعة المحددة، وغيرها من المخالفات الخطِرة، مثل: عدم التزام الإشارات وتجاوز عدد الركاب المسموح بهم، واستخدام الهاتف النقال وقيادة المركبات غير المؤهلة أو غير القانونية، أو القيادة دون مؤهلات، أما أولئك الذين لديهم رخص أو أوراق ثبوتية منتهية مدتها فهي لا تدخل ضمن المخالفات الخطِرة، ولا بد من مراعاة المخالفين بالقدر الممكن للظروف الصعبة التي يعيشها المواطنون.

باختصار نحن بحاجة إلى حملة جادة وعاجلة للإصلاح، ووضع حد للاستهتار، وبدلا من ترك المواطنين يعيشون حالة من الخوف على الطرقات، لا بد من نقل هذا الشعور إلى المستهترين أنفسهم حماية لهم وللمواطنين وللمجتمع.