فيديو قصير على وسائل التواصل الاجتماعي أعلنت فيه نيتها العودة لممارسة شغفها بالخياطة وتصميم الأزياء جلبت لها تشجيعا كبيرا من زبائنها السابقين، ما زاد في داخلها الرغبة بتحدي الظروف الصعبة في قطاع غزة والعمل حتى لو كان ذلك من داخل خيمة النزوح.
لكن ذلك لم يكن سهلا البتة بالنسبة لمصممة الأزياء إسراء أبو القمصان التي فقدت منزلها ومشغلها وكل ما تملك، فالعودة للعمل كانت من الصفر، وفي داخل خيمة النزوح بعد أن استقر بها المقام فيها بعد أكثر من عشر مرات من النزوح القسري المتكرر من شمال القطاع إلى جنوبه.
تقول لصحيفة "فلسطين": "بعد العودة من الجنوب وهدوء وتيرة الحرب الإسرائيلية قليلا شعرت بنوع من الاستقرار والرغبة في العودة للعمل مجددا، صدمت بالأسعار المبالغ فيها للآلات والمواد الخام لكنني لم أستسلم".
وتشرح بالقول : "لفة الخيطان" مثلا كان سعرها ثلاثة شواكل أما اليوم فسعرها خمسة عشر شيكلا ومتر القماش كان بتسعة شواكل أصبح حاليا ثلاثين شيكلا، بجانب سعر كيلو الكهرباء المرتفع جدا، في البداية كنت أقوم بالخياطة عند صديقات خياطات ثم قررت شراء ماكينة خياطة والعمل من داخل خيمتي بشكل كامل".
لم يكن شراء ماكينة الخياطة سهلا بعد أن ارتفع سعرها من ألفي شيكل قبل الحرب لستة آلاف شيكل لكن الشابة أبو القمصان وجدت من يمد لها العون ويقسط المبلغ، ومن ثم تحولت خيمة نزوحها لـ" شعلة من النشاط".
وجدت أبو القمصان في العودة للعمل راحة نفسية رغم الصعوبات، "هذه لم تكن المرة الأولى التي اعود فيها للعمل من الصفر، فقد دمر الاحتلال محلي التجاري في حرب عام ٢٠١٤ ثم عدت للعمل من منزلي في ذلك الوقت ومن ثم عدت لافتتاح محلي مجددا في العام ٢٠٢٠ وقد دمره الاحتلال في الحرب الحالية".
وتعتزم ابو القمصان العودة لتدريب الشباب والشابات على الخياطة وتصميم الأزياء داخل خيمتها، " كنت اعمل كمدربة قبل الحرب وكان يعمل معي في محلي عدد من النساء اللاتي يقمن بإعالة أسرهن، وانا حزينة جدا أنهن فقدن مصدر رزقهن".
وتضيف :" أنا أعمل هنا على تدريبات تعليم الخياطة وفي نفس الوقت انتاج تصميمات ملابس للمصانع وتصميم وتصليح الملابس لزبائني وكذلك انتاج المشغولات اليدوية".
وتشعر أبو القمصان بأن العمل أعاد لها الشغف للحياة مجددا كما أنه رغم صعوبة ضبط أطفالها الثلاثة أثناء العمل، لكنها في الوقت نفسه سعيدة كونها تعمل بالقرب منهم فترعاهم وتنجز عملها في الوقت ذاته، "فكرة استئجار محل حاليا مستحيلة فالأسعار خيالية وليس لدي مصدر دخل ثابت".
وتمضي بالقول :" مشروعي هو أملي الوحيد للنجاة وإعالة نفسي وأطفالي في ظل الغلاء الفاحش الذي نعيشه، وهو تسلية لوقتي ووقت أطفالي بما ينفعنا و يعود علينا بالفائدة".

