"وظائف المستقبل".. العالم يتسارع وتغييرات عميقة في سوق العمل

...
صورة تعبيرية
غزة/ يحيى اليعقوبي:

يتجه العالم شيئاً فشيئاً إلى ما بات يعرف بوظائف المستقبل، ما يطرح تساؤلًا عن دور الجامعات في التخطيط الأكاديمي في ظل الدفع بآلاف الخريجين إلى سوق مكتظ بالبطالة.

وتُعد المنطقة العربية من أعلى مناطق العالم في نسب البطالة، ويتوقع تقرير جديد أصدرته لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "إسكوا"، ونشرته وكالات الأنباء مؤخرا، أن تصل نسبة البطالة عربيًا إلى 12.5% في العام الجاري 2021، أعلاها في فلسطين (31%) وليبيا (22%) ثم تونس فالأردن (%21). بحسب مقال نشره الكاتب محمد سناجلة على موقع الجزيرة نت في مايو/ أيار الماضي.

ويقول الكاتب: "نعيش في زمن مختلف ستسود فيه الروبوتات والذكاء الاصطناعي والطاقة البديلة، وفي هذا الزمن هناك مهن كثيرة ستنقرض تماما، ومهن جديدة تظهر حاليا لم يكن لها وجود قبل عدة سنوات، وأخرى قادمة لم توجد بعد".

وحسب دراسة للمنتدى الاقتصادي العالمي نشرت مؤخرا فإن 65% من طلاب المدارس الابتدائية حاليا سيعملون في المستقبل في وظائف غير موجودة الآن.

ينقل الكاتب ذاته عن تقرير نشرته وكالة أنباء رويترز، أن 27 دولة من الاتحاد الأوروبي تنتج 40% من احتياجات الكهرباء من الطاقة البديلة (الرياح والشمس)، لتتجاوز بذلك ما أُنتِج من الطاقة الأحفورية التي بلغت نسبتها 34%.

وبلغ عدد مستخدمي الإنترنت، كما أورد سناجلة في مقاله، في العالم العربي 304 ملايين شخص عام 2020، 36% منهم من جيل الشباب (18-24 سنة)، في حين يستخدم 88% من مستخدمي الإنترنت عربيًا وسائل التواصل الاجتماعي يوميًا، ويشاهدون 280 مليون فيديو عبر منصة يوتيوب (YouTube) في اليوم، وينشرون 10 ملايين تغريدة كل يوم في تويتر.

ومع ولادة المجتمع الرقمي وسيادة الإنسان الافتراضي والتغيرات العميقة التي فرضها على سوق العمل، فإن وظائف كثيرة جديدة، كتحليل البيانات الرقمية، والأمن الإلكتروني وحماية البيانات، وتطوير الحوسبة السحابية، وغيرها الكثير من المهن التي لم نكن نتخيل وجودها من قبل، وفق سناجلة.

المهارة والدراسة

أحمد البرعي المختص في المجال التقني، يلقي نظرة على واقع وظائف المستقبل في الجامعات الفلسطينية، بالإشارة إلى أن جزءًا من التخصصات الجامعية بات يعتمد على المهارة التطويرية أكثر من الدراسة الأكاديمية، وهي عملية تعلم ذاتي يواكب فيها الشخص المهارات المستجدة التي يطلبها سوق العمل باستمرار.

يقول البرعي لصحيفة "فلسطين"، بدأت الجامعات الفلسطينية بخطوات خجولة في تطوير التخصصات الإعلامية بإضافة "السوشال ميديا" الذي بات علمًا واسعًا تتقاطع فيه جوانب تقنية وتسويقية ونفسية لا تستطيع الجامعات بشكلها وأسلوبها الحالي مواكبتها.

ويلفت إلى خطوات كبيرة نفذتها شركات أمريكية كبرى مثل أبل وجوجل ومايكروسوفت، عززت فيها هذا التوجه عندما أقرت بلوائحها الداخلية أن الشهادة الجامعية ليست معيارًا أساسيًا للعمل لديها، وأن المهارات يمكن اكتسابها من مصادر عدّة غير الجامعات والكليات والنظام التعليمي التقليدي.

وأضاف مستدركًا: "ربما لا ينطبق هذا القول عند حديثنا عن المهن التقليدية مثل الطب والمحاماة والهندسة والتعليم وربما الصحافة، ولكنه ينطبق على المهن المستقبلية التي بدأت تلوح بالأفق، وقطعت فيها بعض الدول شوطاً لا بأس به".

ويوضح البرعي أن مهن المستقبل تعتمد على دمج التكنولوجيا في التخصصات، وكذلك كل ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي باعتباره مفتاحًا للكثير من التقنيات والأجهزة المستقبلية، وكذلك إنتاج المحتوى وإدارته على المنصات الرقمية.