خاص عائلة بنات: السلطة تحاول طمس معالم جريمة اغتيال نزار بإرهاب ذويه

...
صورة أرشيفية
غزة/ أدهم الشريف:

اتهمت عائلة الناشط والمعارض السياسي الشهيد نزار بنات، السلطة الفلسطينية، بمحاولات مستمرة لطمس معالم جريمة اغتيال أجهزة أمنها ابنها في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة في يونيو/ حزيران الماضي.

وأكد غسان بنات شقيق نزار في تصريح لصحيفة "فلسطين" أن محاولات السلطة أصبحت حثيثة بعد ظهور الحقائق المرعبة وتفاصيل إجرامية صادمة يندى لها جبين الإنسانية من خلال إجراءات المحكمة المنقوصة والجزئية المقامة في رام الله.

وفجر أمس، اقتحمت قوة مشتركة من أجهزة أمن السلطة تضم المخابرات والأمن الوطني والشرطة الخاصة ومكافحة الشغب، مصطحبة مركبات مصفحة، المنزل الذي كان يوجد فيه نزار عند اغتياله، كما اقتحمت منازل مجدي بنات، ومحمد عطية بنات، وزياد بنات.

وتخلل اقتحام المنازل الأربعة عمليات تخريب وتفتيش، بذريعة البحث عن غسان بنات، وفق ما أوضح الأخير لـ"فلسطين" في اتصال هاتفي.

وقال إن مكانه معروف للجميع، إذ كان يوجد أول من أمس أمام المحكمة العسكرية في رام الله، وقت عقد جلسة جديدة لمحاكمة قتلة نزار، عادًّا أن الهدف من كل تلك الإجراءات الأمنية ممارسة المزيد من الضغوط على العائلة بعد جريمة اغتيال ابنها.

وبين أن القوة المشتركة لم تعتقل أحدًا خلال اقتحامها المنازل الأربعة، وأن ما حصل يعكس التخبط الواضح والتصرفات الهمجية لأجهزة أمن السلطة، مشيرا إلى أن مواصلة اعتقال حسين بنات، الشاهد الرئيس على جريمة اغتيال نزار، لدى مباحث الخليل، وإخضاعه للتحقيق على عدة قضايا "ملفقة"، منها: حيازة سلاح ومواد متفجرة.

وشدَّد على أنه كان على السلطة كشف وملاحقة مطلقي النار على زوجة وأطفال نزار، بتاريخ 2 مايو/ أيار 2021، والاعتراف بجريمة اغتياله، ومحاكمة المنفذين والمخططين وجميع من تورط فيها، من قمة الهرم السياسي إلى أصغر جندي.

وقال غسان: "إن هذه التصرفات الصبيانية لن تضعفنا ولن ترهبنا، ولن نترك حقنا وقضيتنا وحق الشعب العربي الفلسطيني، ولن نتنازل عن القصاص من قتلة ابننا الشهيد نزار، وهذا حق لنا مكفول في الشرائع السماوية والقوانين والأعراف المحلية والدولية".

حقائق صادمة

وأوضح غسان أن جلسة المحاكمة الثانية التي عقدت أول من أمس، تضمنت جلسات استماع إلى 6 من الشهود، منهم ضابطا أمن وطني، وثلاثة من الكادر الصحي من الطوارئ في مستشفى عالية، وفنيّا كاميرات ومراقبة.

وبين أن الجلسة نتج عنها حقائق صادمة، تضمنت وضع الشهيد نزار على رأس قائمة المطلوبين أمنيا في محافظة الخليل من قِبل محافظ الخليل جبرين البكري، بصفقته رئيس اللجنة الأمنية، وهي القائمة التي تحتوي في مجملها على مطلوبين جنائيين وتجار مخدرات وأصحاب سوابق.

وعدَّ ذلك "دليلا واضحا على تورط البكري الذي يحمل مرتبات الأمن الوقائي، والذي تسلل في ظلام ليل حالك إلى مكان نوم نزار، واغتاله بكل خسة ونذالة خلال 5 دقائق"، مضيفا أن أحد الضباط أفاد بوجود مذكرة اعتقال.

وأشار في الوقت ذاته إلى أن نزار لم يكن مطاردًا أو مطلوبًا ولم يكن محكومًا، والدليل على ذلك أنه كان على رأس قائمة "الحرية والكرامة" الانتخابية، واجتاز جميع الشروط الأمنية كبراءة الذمة وحسن السيرة والسلوك، متسائلا: "إذا كان هناك مذكرة اعتقال، هل التهمة تستدعي الاقتحام ليلا بهذه الطريقة، خصوصًا أن نزار على رأس قائمة انتخابية ومن الشخصيات الوطنية المعروفة؟".

وبيَّن أن الكادر الطبي في مستشفى "عالية" كشف عن مشاهدته نزار عاريًا، ونصفه العلوي على الكرسي الوسط والخلفي للسيارة، ونصفه الآخر على أرضية السيارة العسكرية التي تتبع جهاز الأمن الوقائي.

علاوة على ذلك، كشف الكادر الطبي أن تشنجا كاملا بان في أعضاء جسم نزار، ولونا أزرق على شفتيه، إضافة إلى آثار ضربات على مختلف جسمه.

وتابع غسان أن "السلوك الإجرامي للعناصر العسكرية ونقل نزار إلى مستشفى عالية بعد التأكد من إعدامه بهذه الطريقة ودون استخدام سيارة إسعاف، ومنع الأوكسجين عنه، إضافة إلى التزام عناصر القوة الأمنية وعددهم 14 الصمت حتى هذه اللحظة، وعدم الاعتراف أو إعطاء أي إفادات، يؤكد بوضوح قرار الإعدام وليس قرار الاعتقال".