حين تصبح "كورونا" وصمة بين طلبة المدارس.. كيف السبيل لمواجهتها؟

...
صورة أرشيفية
غزة/ هدى الدلو:

عادت الطفلة جودي عبد الله من مدرستها ودموعها على وجنتيها تشكو زميلتها التي حاولت تأليب الطالبات الأخريات عليها لمنعهن من اللعب معها، بحجة أنها مصابة بفيروس كورونا، لينسحبن من حولها ويتركنها وحيدة.

تتحدث والدتها لصحيفة "فلسطين" أنها أصيبت قبل مدة بالفيروس وعلى أثرها حجرت على أطفالها خشية أن يكونوا قد أصيبوا بالفيروس وينقلوا العدوى لزملائهم، فتأثرت "جودي" نفسيًا وانتابتها موجة بكاء بسبب الموقف الذي حدث معها في المدرسة قبل مدة قصيرة، وخوفًا مما سيترتب عليه من تعامل زميلاتها معها.

وعبرت الطفلة وهي في الصف الثاني الابتدائي لوالدتها عن حزنها لوجود أزمة كورونا، في حين حاولت الأم تهدئتها بأن الله خلق هذا الفيروس ليختبر صبرنا حيث نشعر بالتعب والوجع مدة قصيرة ثم نعود أقوياء بعد أن نسترد الصحة والعافية.

وتوضح أن المشكلة تكمن في عدم وجود توعية لدى طلبة المدارس بطبيعة الفيروس، سوى تخويف الطلبة من فيروس كورونا بشكل مفرط، ما يدفعهم لإلحاق الوصمة بعضهم ببعض.

"كيفك يا كورونا؟.. وين رايح يا كورونا؟" بهذه الكلمات ينادي الزملاء على زميلهم رامي رجب في الصف الخامس الابتدائي بعد عودته من إجازة مرضية في إثر إصابته بفيروس كورونا.

يقول: "بعد عودتي إلى المدرسة بات وكأن زملائي قد نسوا اسمي، أو أن لا أحد غيري أصيب بكورونا، فقد بات الأمر مزعجًا لي، فأي طالب يصاب بالفيروس بعد عودته يلقي عليه الطلبة الآخرون بعض الكلمات التي تشعر أحيانًا بالدونية".

ويضيف أن الأمر مزعج للطلبة الذين يصابون بفيروس كورونا، وكأن الإصابة بالفيروس وصمة تلاحقهم بين زملائهم الآخرين.

مشاعر انسحابية

ويؤكد الاختصاصي النفسي زهير ملاخة أن الشعور بالوصمة وبالمشاعر الانسحابية لشخص واحد بين زملائه الآخرين نتيجة الإصابة بكورونا هو شعور صعب وموجع، ولا يستطيع الجميع تحمله ومقاومته.

ويشير لـ"فلسطين" إلى بعض المظاهر التي تدلل على شعور الطفل بأنه منبوذ بين زملائه الآخرين، كابتعاد الطلاب عنه، وعدم الاحتكاك به، والحديث عنه بين بعضهم، ورفضهم إعارته كراساتهم، ورفضهم أي شكل من أشكال التعامل مع زميلهم على الرغم من انتهاء فترة الحجر المنزلي، فالمخاوف تسيطر عليهم، وتراودهم هواجس العدوى بالفيروس.

ويقول ملاخة: "السبب في هذه التصرفات هو الإجراءات المتخذة والمبالغ فيها بشكل يشعر الطفل بوصمة في الوسط المدرسي، فيحاكي الطلبة الأسلوب الخطأ للمعلم في التعامل مع الطالب المصاب، فيتبعه الطلبة بانتهاج الأسلوب ذاته".

ويضيف: "هذا الأسلوب يقود الطالب المصاب إلى الشعور بالغربة والخوف والقلق، وبالتالي مسافة بسيطة بين الطلبة تحد من الإصابة، إلى جانب الفهم الصحيح وأخذ الإجراءات الصحية السليمة بشكل مبسط، لأن أي إجراء فيه عزل وشعور بالنفور يولد ألما ومرارة نفسية يشعران الطالب أنه منبوذ".

ويلفت ملاخة إلى أهمية توفير الأمن النفسي حتى في حال ظهر أي عرض من الأعراض المرضية على أحد الطلبة، فلا يحاول إخفاءها خشية من ملاحقة نظرات ومشاعر زملائه.

وينبه إلى أن المسئولية تقع على الإدارة المدرسية ومؤسسات المجتمع المدني، فعلى اللجان الصحية في البداية تشكيل الفهم الصحي والسليم تجاه كورونا، ومحاولة تبسيط المعلومات التي تناسب الطلبة ومستوياتهم، وتوضيح كيفية التعامل مع المصابين والمشتبه بهم.

ويوضح ملاخة أن الأسرة أيضًا لها دور في الإرشاد والدفع نحو الالتزام بالأساليب الوقائية، والتحضير المسبق لأدوات السلامة، كالكمامة والمعقم وغيرهما، فلا بد من توجيه الإرشادات الدائمة، والوقوف عند المسئوليات أمام الأطفال.

أما فيما يخص المدرسة وإدارتها فيلفت إلى التعامل مع المصاب دون غلو، حتى لا يقع عليهم ضغط اجتماعي من أقرانهم، بفرض إجراءات السلامة، وتوجيه الإرشادات بعقلانية دون إهمال، وعدم المبالغة في أساليب الحجر والتعامل، ما يسبب الخوف لبقية الطلبة وحالة نفسية للمريض.