جديد الحديث الإسرائيلي عن صفقة تبادل أسرى

أثار موضوع خلاص الأسرى الفلسطينيين من سجن جلبوع، من جديد، الحديث الإسرائيلي عن صفقة تبادل أسرى مع المقاومة، في ضوء الضجة التي أثارها ذوو الأسرى الإسرائيليين لديها، ممن طالبوا بزيادة الضغوط على الأسرى في سجون الاحتلال.

لعل الظروف التي حالت دون إبرام هذه الصفقة منذ 2014 بين الجانبين، ما زالت قائمة على حالها، فالمجتمع الإسرائيلي يواصل انتقاده لصفقة التبادل السابقة في 2011، لأنها أظهرت تراجع دولة الاحتلال أمام المقاومة، وساهمت الصفقة في تصدع الردع الإسرائيلي، وإحداث شقوق في جبهتها الداخلية، لا سيما مع استمرار انخراط عدد لا بأس به من الأسرى المفرج عنهم في مسيرة المقاومة المسلحة، على الأقل وفق المزاعم الإسرائيلية.

بدا صعبًا على رئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو تكرار ما يصفها الإسرائيليون بـ"خطيئة" صفقة تبادل أخرى مع المقاومة، لأنه لم يكن يستطيع حينها تحمُّل وابل آخر من الانتقادات والهجوم عليه، سواء من خصومه السياسيين الذين اتهموه بالرضوخ أمام الفلسطينيين، والاستجابة لتهديداتهم وضغوطهم، أو من الأوساط الصحفية والإعلامية والبحثية التي رأت أنه يجسد الفرضية الفلسطينية القائلة أن "إسرائيل لا تستجيب إلا بلغة القوة".

اليوم مع مجيء حكومة جديدة يتزعمها نفتالي بينيت، وهو ليس أقل يمينية من نتنياهو، واستطاع أن يطيح به، من ضمن أمور أخرى، بسبب مزاوداته الحزبية عليه، واتهامه بإطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين الذين تسببوا بسفك دماء الإسرائيليين، مما قد يضع أمامه عقبة كأداء في إبرام صفقة تبادل جديدة، لأنه بهذه الحالة قد يظهر في حالة لا يحسد عليها البتة أمام الإسرائيليين عموما، وجمهور اليمين خصوصا.

إذن.. يمكن طرح السؤال في هذه الحالة عما قد يسرّع في إنجاز صفقة جديدة في ظل تزايد الحديث الفلسطيني والإسرائيلي عنها، لا سيما مع وجود حراك إقليمي ودولي هذه المرة، دخل على خط الجهود المحلية: الفلسطينية والإسرائيلية، مما قد يمنح هذه الصفقة فرصة للتحقق، رغم وجود جملة من العراقيل آنفة الذكر.

في الوقت ذاته، يصعب الحديث عن صفقة تبادل أسرى مجردة، وبعيدة عن أي عوامل أخرى تتعلق بوجود رزمة متكاملة من الملفات الخاصة بإعادة إعمار غزة، وأسلوب المقايضة الذي لا يتردد الاحتلال في رفعه أمام المقاومة، وربما، من يعلم، فقد يكون ذلك جزءًا من قناعة إقليمية أيضا، تحاول ممارسة ضغوطها على المقاومة، تحت ذريعة التعجيل بإنجاز إعادة الإعمار، وإلا فإننا قد نكون أمام استعادة نظرية "دعوا الجراح تتعفن".