صبرا وشاتيلا.. مجزرة فارقة

قدر تحقيق صحفي (إسرائيلي) لـ"آمنون كابليوك" أن عدد ضحايا مجزرة مخيمي صبرا وشاتيلا خلال ثلاثة أيام فقط من 15 – 17 أيلول عام 1982 (3500) شهيد، ويبدو أن الهدف (الإسرائيلي) التقى مع هدف بعض المليشيات لضرب الوجود المدني والعسكري الفلسطيني في لبنان.

وفي إثرها عقد مؤتمر قمة "فاس" بالمغرب، إذ طرح مشروع تناغم مع الاحتلال (الإسرائيلي)، لبنان رفضت لجنة دولية لتقصي الحقائق، واليوم بعد 39 سنة لا نسمع صوتًا لا إعلاميًّا ولا سياسيًّا ولا قانونيًّا لمعاقبة المجرمين وكشف الغطاء عنهم، أما دوليًّا فقد صنفت الأمم المتحدة المجزرة أنها "حرب إبادة"، لكن اكتفي بلجنة تحقيق خرجت بقرارات هزيلة لم تُحمل (إسرائيل) المسؤولية، وتهرب الفاعلون من المجزرة، ما ساهم في عدم الملاحقة القانونية لـ(إسرائيل).

وقد أكدت المجزرة والخروج من لبنان في نتيجتها ألا خطوط حمراء، وأن الشعب الفلسطيني دون قوة تحميه معرض للذبح في رابعة النهار، ووضعت نهاية لوجود المنظمات الفلسطينية في لبنان، الذي يعد من أكبر تجمعات اللاجئين الفلسطينيين، وأغلقت جبهة ساخنة لمواجهة الاحتلال، خسرتها الثورة الفلسطينية، فضلًا عن اهتزاز العمق العربي للثورة الفلسطينية، وحالة التصدع المبكر في نسيج القوى الفلسطينية، والانشغال بصراعات جانبية، أضف إلى ذلك الخسارة الوطنية إذ أصيبت منظمة التحرير الفلسطينية بهزة نفسية معنوية أثرت في المشروع الوطني الفلسطيني.

 

الأمر يفوق ما حدث من مجزرة مروعة بحق اللاجئين الفلسطينيين في مخيمي صبرا وشاتيلا في لبنان في أيلول 1982، ولا يتعلق أمر صبرا وشاتيلا فقط بأحداثٍ نزفت فيها دماء الفلسطينيين فحسب، بل يتجاوزها إلى أحداثٍ ربما ساهمت في تغيير مسار الأحداث كليًّا على مستوى الصراع مع الاحتلال.

لقد جسدت مجزرة صبرا وشاتيلا محطة فارقة في تاريخ الشعب الفلسطيني أثمرت وعيًا متصاعدًا لمصلحة حركة شعب خرج كالعنقاء بعد نكسة 67، وتشتت في المنافي بحثًا عن فلسطين، فسكن إلى جوارها ولم تسعفه المرحلة العربية، ولا أسلوبه القيادي المبعثر في مواصلة الإمساك بزمام مشروعه التحرري، فدفع الثمن من دماء شعبه عبر مجزرة صبرا وشاتيلا، ومزيد من الغربة في صحراء العرب، وما زال شعب فلسطين يعيش مخاض صبرا وشاتيلا، وكذلك محطاته المتعاقبة، ليصل إلى الحلم الفلسطيني في التحرير والعودة.

المصدر / فلسطين أون لاين