لبيد والاعتراف بالعجز

أطلق يائير لبيد وزير خارجية الاحتلال خطة بعنوان "الاقتصاد مقابل الامن في غزة"، واعتبر أن هذه الخطة أكثر واقعية مما كان يسمى سابقا بإعادة التأهيل من أجل نزع السلاح في غزة، وأكد أنه تمت صياغة الخطة ليتم تنفيذها على مرحلتين وأنه ناقشها مع نظيريه الأمريكي والروسي.

لن نخوض في تفاصيل الخطة لأننا نرى مسبقًا أنها غير واقعية كما الخطة السابقة، وعدم واقعية الأولى بالنسبة له تأتي من استحالة نزع سلاح المقاومة من غزة، وهذا اعتراف صريح بعجز الكيان الإسرائيلي في تدمير المقاومة أو إخضاعها بعد خوضه أربع حروب فاشلة كانت أشدها معركة سيف القدس.

يقول لبيد عن خيار اجتياح غزة: "على مدى فترة طويلة، كان الخيارين المتاحين غزو غزّة أو أعمال عنف لا نهاية لها. لكنّ هذين خيارين سيّئان"، وهذا اعتراف يعزز الاعتراف الأول بعدم قدرة الاحتلال على فرض الهدوء بالقوة وعدم قدرته على حصار غزة لمدة أطول، وعندما يقول إن اجتياح غزة خيار سيئ فهو يقصد أنه خيار صعب ولا يمكن احتماله.

خطة لبيد تقوم على وهم إضعاف حماس وتمكين السلطة في قطاع غزة لتنفيذها، ولكننا نعلم أن السلطة لن تقبل استلام غزة في ظل سيطرة مطلقة للمقاومة الفلسطينية عليها دون توافق بين الأطراف الفلسطينية، أي أن إدارة السلطة لغزة لن تكون دون موافقة فصائل المقاومة وعلى رأسها كتائب عز الدين القسام، ولتقريب الصورة إلى الأذهان فإن دولة الاحتلال ما زالت عاجزة عن فرض خطة تناسبها لإدخال الأموال القطرية إلى غزة بسبب رفض حماس أجزاء من الآلية المقترحة، فكيف ستمرر مخططات لبيد الحالمة؟

السلطة الفلسطينية قامت على أساس اتفاقية أوسلو المشؤومة، وحسب الاتفاقية وحسب القوانين الفلسطينية لا بد من إجراء انتخابات حتى يكون هناك ما يسمى دولة أو سلطة شرعية، فكيف تطرح (إسرائيل) خطة متكاملة تفترض فيها أن السلطة ورجالها سيظلون على حالهم دون تبديل أو تغيير، ونحن نعلم أن أي انتخابات ستحصل ستغير كل القادة الحاليين ليس لصالح حماس فقط وإنما لصالح أطراف أخرى، ولكننا بدون شك لن نرى غالبية أصدقاء (إسرائيل) ويائير لبيد في السلطة، إلا إذا كان المجتمع الدولي ولبيد يخططون لإقامة كيان دكتاتوري بدلًا من دويلة أوسلو، ولكن مهما كانت المخططات فكلها وكما أسلفنا ستبوء بالفشل، وقد تكون النهاية هي خضوع (إسرائيل) للواقع والتغاضي عن مشاركة حماس باقي الفصائل الفلسطينية في حكم أراضي السلطة الفلسطينية، كما رضخت أمريكا لحكم طالبان في أفغانستان بعدما دفعت أثمانًا باهظة بلا مقابل.