بـ"الذهب الأخضر".. سيدات يتخطين الوضع الاقتصادي بغزة

...
غزة/ هدى الدلو:

دفع الوضع الاقتصادي السيئ الفلسطينية نفيسة الخضري إلى البحث عن منفذ يخرجها وعائلتها المكونة من ستة أفراد من براثنه.

وتتعاون الخضري (40 عامًا) وزميلاتها في مشروع لاستخلاص زيوت عطرية ومستخلصات طبية من أعشاب ونباتات تستخدم في الطب البديل ويدخل الكثير منها في صناعة المنتجات الطبية.

وتعمل ما يقارب من (20) سيدة في مشروع (Green Gold) أي "الذهب الأخضر" بدءًا من زراعة النباتات العطرية المختلفة كالبابونج والزعتر والنعناع وغيرها، والعناية بها وصول إلى مرحلة قطفها، إذ تعمل أربع سيدات أخريات على تنظيفها استعدادًا لتمريرها في العديد من المراحل وصولًا إلى منتج نهائي وصحي بعد حصولهن على دورات تدريبية مكثفة.

وتطرح السيدات من الزيوت التي يستخلصنها منتجات عضوية خالية من المواد الكيميائية.

والخضري الحاصلة على شهادة بكالوريوس في اللغة الإنجليزية لم يسبق لها أن حصلت على فرصة عمل، وأعجبت بفكرة المشروع وقررت الالتحاق به خاصة أنها جديدة، "وستساعدني في إعالة أسرتي وتحقق دخلًا ثابتًا، وعلى الرغم من بساطته لكنه سيخفف من سوء الوضع الاقتصادي الذي نمر به، إضافة إلى أن المشروع ترك أثرًا إيجابيًّا في شخصيتي ويساعدني على تنمية قدراتي ومهاراتي".

في حين تشير رئيس مجلس ملتقى النجد النسائي التنموي رفقة الحملاوي إلى أن المشروع بدأ بعدد أكبر من ذلك من النساء المشاركات في المشروع لاستصلاح أراضٍ زراعية في بلدة بيت لاهيا بزراعة 40 دونمًا بالنباتات العطرية كالنعنع والبقدونس والبابونج، والريحان، والرجلة والزعتر، والروزماري، والجرجير، وغيرها.

وتقول: "وكان المفترض أن يتم تصدير تلك النباتات للخارج ولكن سوء الوضع القائم في قطاع غزة منعهم من تنفيذ ما هو مخطط، فتم خفض أعداد المشاركات في المشروع والاقتصار على عدد معين من السيدات اللواتي يقمن في الزراعة، وخطر ببالنا العمل على استثمار النباتات المزروعة باستخلاص الزيوت منها من خلال جهاز تقطير وتكثيف للوصول إلى المنتجات الطبية".

وقد أطلق على المشروع اسم الذهب الأخضر (Gold Green)، بهدف تقديم العون والمساعدة للنساء اللواتي يسعين لمساعدة عوائلهن، وتقديم منتج طبيعي خالٍ من المواد الكيميائية.

التقطير والاستخلاص

وتشرح الحملاوي الخطوات التي تمر بها النباتات للوصول إلى الزيوت العطرية، فأولى المراحل تبدأ في تنظيف النباتات وغسلها عبر غسالة خاصة، ليتم تحضيرها لدخول جهاز التقطير، وبعد أن توضع النباتات في جهاز مختص تبدأ بفلترة المياه العذبة، لتمر بعدها عبر الفرن وهو جهاز خاص تصل به درجة الحرارة إلى 100 درجة مئوية، ثم تليها مرحلة عملية تكثيف القطرات المستخلصة من النباتات بجهاز آخر ليتم الفصل بين المواد الناتجة عنها، ليتم نقلها إلى إناء التجميع.

وتوضح الحملاوي أنه يتم فحص عينة أولى فور خروجها ونسبة الكثافة، ليتم في المرحلة الأخيرة التصنيع حسب الحاجة أما بلسم، أو شامبو، أو زيت، وغيرها؛ ومن ثم تعبئتها وإلصاق ورقة تشرح تفاصيل المنتج ومميزاته وفوائده.

وتتابع حديثها: "يوضع المستخلص في براميل بلاستيكية خاصة بكل نبتة لإدخال عليها عناصر أخرى كمادة الرغوة في حال تصنيع الشامبو مثلًا".

وتبين الحملاوي أن لمنتجاتهم العديد من الفوائد لكونها تعتمد على النباتات الطبيعية التي تفيد في تغذية البشرة والشعر وخفض نسبة تقصفه.

وفيما يتعلق بأسعار المنتجات، قالت إنها تتناسب مع معظم الناس في قطاع غزّة، وهي مساوية تقريبًا لثمن تلك التي يتم استيرادها، لكن بفارق أن منتجات المشروع جميعها مواد طبيعية خالية من المواد الكيميائية.

ومنذ حزيران وحتى نهاية شهر تموز/ يوليو الماضي، صنعن السيدات 20 منتجًا من مستخلصات النباتات العطرية، منها 12 منتجًا شامبو وبلسمًا للشعر وحمام زيت، إضافة لمرطبات وماسكات طبية للبشرة والجسم، وكحول تعقيم ضد الفيروسات.

وتطمح الحملاوي إلى زيادة أعداد السيدات العاملات في المشروع واستقطاب خريجات الجامعات، والعمل على قناعة المجتمع المحلي بمنتجاتهن الطبية وتصديرها للخارج، وتقديم الدعم للسيدات.

وتعكف سيدات المشروع خلال المرحلة القادمة، على صناعة منكهات طعام من النباتات العطرية لتكون بديلًا عن المواد الصناعية، إضافة إلى إنتاج أدوية طبيّة مستخلصة من الأعشاب للحيوانات.