حرب الأنفاق.. سلاح المقاومة الفتاك لدحر الاحتلال عن غزة

...
صورة أرشيفية
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

أكد مختصان عسكريان أن فكرة استخدام الأنفاق لتنفيذ عمليات فدائية في انتفاضة الأقصى أقضَّت مضاجع الاحتلال الإسرائيلي ودفعته للاندحار عن قطاع غزة، لتجنب مزيد من الخسائر البشرية، مضيفين أن المقاومة نجحت بأبسط الإمكانات في حفر أنفاق أوصلتها إلى عمق مستوطنات الاحتلال التي كانت تربض على أراضي القطاع آنذاك.

ونجحت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس في تنفيذ عمليات فدائية عبر سلسلة من الأنفاق قبيل الاندحار الإسرائيلي من غزة عام 2005، ففي 2001 فُجِّرت عبوة أسفل موقع "ترميد" العسكري بواسطة نفق طوله 150 مترًا.

كما نجحت القسام في تفجير برج "حردون" العسكري الإسرائيلي في 2003 عن طريق نفق يبلغ طوله نحو 200 متر، إذ زُرِعت كمية كبيرة من المتفجرات أسفل البرج ودُمِّر، ما أسفر عن قتل وإصابة من بداخله، تلا ذلك تفجير الكتائب موقعًا عسكريًّا إسرائيليًّا على مفترق حاجز أبو هولي عام 2004، بحفر نفق طوله 495 مترًا، ما أوقع 7 قتلى و20 جريحًا من صفوف جيش الاحتلال.

وتمكنت الكتائب وصقور فتح، أحد أجنحة حركة فتح العسكرية آنذاك، في العام ذاته، من تنفيذ عملية إغارة متعددة المراحل على موقع "جي في تي" العسكري، عبر نفق طوله 600 متر، ما أدى لقتل 7 جنود وإصابة آخرين.

الخبير في شؤون الأمن القومي الفلسطيني د. إبراهيم حبيب أكد أن المقاومة الفلسطينية كان لها دور كبير في دحر الاحتلال عن غزة عام 2005، وذلك لنجاحها في رفع تكلفة بقائه على المستويين العسكري والسياسي.

وأضاف حبيب لصحيفة "فلسطين" أن المقاومة نجحت في رفع التكلفة العسكرية لبقاء الاحتلال في غزة، عن طريق تنفيذ عمليات نوعية في المستوطنات، نجح فيها المقاومون في قتل جنود ومستوطنين، ما أشعرهم بالخوف والذعر وفقدان الأمن تمامًا، مشيرًا إلى أن ذلك دفع بالاحتلال إلى الدفع بمزيد من قواته لحماية المستوطنين، إلا أن محاولات جلب الأمن لهم باءت بالفشل.

وتابع أن المقاومة نجحت أيضًا في استهداف المستوطنات بالقذائف المدفعية و"الهاون"، ما أربك قادة الاحتلال العسكريين.

وأوضح أن فكرة حرب الأنفاق نشأت في الانتفاضة الثانية، وكانت الأمور معقدة وصعبة جدًّا، وكانت تُحفر بطرق بدائية، لكن المقاومة نجحت بهذه الأنفاق البسيطة في زرع عبوات كبيرة فجرت بواسطتها بعض المواقع العسكرية، الأمر الذي أثر سلبًا في الاحتلال وأمنه في غزة، لتكون بعد ذلك سلاحًا استراتيجيًّا للمقاومة فيما بعد.

ونبه إلى أن زيادة المقاومة تكلفة احتلال غزة، أجبرت رئيس وزراء الاحتلال آنذاك أرائيل شارون الذي كان يعد مستوطنة "نتساريم" كـ(تل أبيب) إلى الاندحار عن القطاع، مشيرًا إلى أن المقاومة دفعت الاحتلال لخطوة لم تنجح فيها المفاوضات السياسية.

وقال الخبير العسكري محمد أبو هربيد: إن نجاح المقاومة في تطوير سلاحها، خاصة قذائف الهاون واقتحام المستوطنات جعل شارون يتراجع عن اعتبار مستوطنات غزة بمستوى (تل أبيب) وحيفا.

وعدَّ أبو هربيد لـ"فلسطين" أن ما يحدث حاليًّا من تطور كبير للمقاومة وأدواتها هو بناء على ما حدث في الانتفاضة الثانية، حتى أصبحت المقاومة منظمة وأشبه بالجيوش التقليدية، مشيرًا إلى أنها تمكنت من صنع أدوات متطورة، منها سلاح الأنفاق و"الضفادع البشرية".

وأضاف أن المقاومة استطاعت بأبسط الإمكانات حفر أنفاق، ونفذت بها عدة عمليات فدائية واقتحام المستوطنات، ومد نفسها بالسلاح، ما جعل الاحتلال يندحر دون أي اتفاق سياسي، خشية زيادة خسائره البشرية في القطاع.