كشف مقطع فيديو متداول حديثًا مشاهد صادمة لتعامل جيش الاحتلال الإسرائيلي مع مدنيين فلسطينيين كانوا ينتظرون الحصول على مساعدات غذائية خلال ذروة المجاعة التي ضربت قطاع غزة عام 2025، في وقت وثّقت فيه جهات حقوقية تلك الحوادث باعتبارها دليلاً على انتهاكات خطيرة بحق المدنيين.
ويُظهر المقطع، الذي نشره المجند البريطاني ديفيد ماكنتوش، والذي قال إنه خدم مع شركة أمريكية داخل غزة، قيام قناصة وجنود إسرائيليين بإطلاق النار باتجاه مدنيين كانوا ينتظرون الحصول على الطعام ضمن آلية توزيع مساعدات صُممت بإشراف الاحتلال والإدارة الأمريكية.
وكتب ماكنتوش تعليقًا على الفيديو: "جنود الاحتلال يطلقون النار مرارًا صوب المدنيين، ما أدى إلى تعطيل عمليات الإغاثة. جوعى جاءوا بحثًا عن كيس طحين أو لقمة طعام، فوجدوا أنفسهم أهدافًا للقتل"، مؤكدًا أن ما جرى يمثل "جرائم حرب ارتُكبت بسهولة".
وفي تعليق على المقطع، قال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، د. رامي عبده، عبر صفحته على موقع "فيسبوك": "في مراكز توزيع المساعدات أُعدم المدنيون الجوعى، ودُفنت جثث وهم أحياء، ومنع الاحتلال أي توثيق لما جرى. آلاف الفلسطينيين قُتلوا فقط لأنهم كانوا يبحثون عن شيء يأكلونه.. لن ننسى".
كما كتب الناشط يوسف أبو شمالة عبر حسابه في "فيسبوك": "كيف يمكن أن ننسى تلك المشاهد العالقة في الوجدان؟ في تلك المواقع قُتل العشرات من أصدقائي وجيراني وأقاربي. هناك أُعدم المدنيون الجوعى، ودُفنت جثثهم، ومنع الاحتلال توثيق ما حدث".
بدوره، علّق محمد عزمي على المقطع قائلاً: "كانت أصعب أيام حياتنا.. تجربة لم يعش مثلها أحد".
من جهته، شدد الباحث في حقوق الإنسان د.حسين حماد على أهمية توثيق هذه المقاطع المصورة باعتبارها أدلة يمكن الاستناد إليها في ملاحقة الانتهاكات الإسرائيلية أمام المحاكم الدولية.
وقال حماد لصحيفة "فلسطين" إن المواد المتداولة محليًا ودوليًا تُعد وثائق مهمة يمكن جمعها ضمن ملفات قانونية لتقديمها إلى المحكمة الجنائية الدولية أو غيرها من الهيئات القضائية المختصة عندما تتوفر الفرصة لذلك.
وأضاف: "هذه المقاطع بالغة الأهمية، وندعو المواطنين والنشطاء إلى تزويد المؤسسات الحقوقية أو جهات الرصد بأي مواد توثيقية يمكن أن تسهم في كشف الانتهاكات".
وأكد حماد أن هذه المواد تعزز الاتهامات الموجهة لما يُعرف بـ"مؤسسة غزة الإنسانية"، معتبرًا أن آلية عملها في توزيع المساعدات حولت بعض المواقع إلى "مصائد للموت"، وهو ما حذرت منه في وقت سابق منظمات الأمم المتحدة وعدد من المؤسسات الحقوقية.
وتُعد "غزة الإنسانية" مؤسسة أمريكية تولت إدارة توزيع المساعدات الغذائية في قطاع غزة خلال مايو/أيار 2025 قرب مواقع عسكرية إسرائيلية، بعد أن منعت إسرائيل دخول المساعدات عبر منظومة الأمم المتحدة. وقد رفضت منظمات أممية عدة التعامل مع هذه المؤسسة، محذرة من أن آلية عملها قد تعرّض المدنيين للخطر وتمس بكرامتهم الإنسانية.
وكانت المؤسسة تدير أربعة مراكز فقط لتوزيع المساعدات في قطاع غزة، مقارنة بنحو 400 مركز كانت تديرها منظومة الأمم المتحدة قبل ذلك. وبحسب بيانات الإعلام الحكومي في غزة، تحولت هذه المراكز إلى نقاط خطرة قُتل قربها 2615 مدنيًا نتيجة إطلاق النار أو القصف أثناء محاولتهم الوصول إلى المساعدات، من بينهم 225 طفلًا و852 بالغًا و32 مسنًا.
وقبل مغادرة المؤسسة قطاع غزة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وجهت منظمات حقوقية محلية ودولية اتهامات لها بالضلوع في انتهاكات خطيرة تحت غطاء العمل الإنساني، شملت استدراج المدنيين إلى مواقع مكشوفة تعرضوا خلالها لإطلاق النار أو الاعتقال، إضافة إلى حالات إذلال وسوء معاملة.

