فلسطين أون لاين

200 حالة "إنقاذ حياة" مهددة بالموت

الصحة: 18 مستشفى تعمل جزئيًا بغزة لا تُلبي احتياجات المرضى والجرحى

...
مدير وحدة المعلومات الصحية في وزارة الصحة م. زاهر الوحيدي
غزة/ أدهم الشريف:

بينما يحذّر مدير وحدة المعلومات الصحية في وزارة الصحة المهندس زاهر الوحيدي، من استمرار الحصار الإسرائيلي وتضييق الخناق على المنظومة الصحية في قطاع غزة، يُواجه عشرات آلاف المرضى وجرى حرب الإبادة، مصيرًا مجهولاً مع تراجع قدرة المستشفيات عن تقديم خدماتها، والعجز الكبير في الأدوية والمستلزمات الطبية.

وفي مقابلة حوارية، بين الوحيدي لصحيفة "فلسطين"، أن 18 مستشفى فقط من أصل 38 تعمل جزئيًا في غزة، ولا تلبي قدراتها احتياجات المرضى والجرحى، جراء استهداف جيش الاحتلال المتعمد للمنظومة الصحية إبّان الحرب، التي اندلعت يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، واستمرت سنتين.

وعلى الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار، المثقل بالخروقات الإسرائيلية منذ دخوله حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر 2025، إلا أن استهداف مؤسسات الصحة ومرافقها لم يتوقف بعد، ما ترك تداعيات خطيرة على أوضاع المرضى والمصابين بنيران الاحتلال، وفق الوحيدي.

وأورد المسؤول في وزارة الصحة أرقامًا وإحصائيات مروعة عن الحرب التي أزهقت أرواح قرابة 73 ألف مواطن، وأكثر من 173 ألفًا آخرين، وتركت تداعياتها الخطيرة أيضًا على القطاع الصحي.

وأوضح أن مراكز الرعاية الأولية التابعة لوزارة الصحة، ووكالة غوث اللاجئين "أونروا"، والمؤسسات الدولية، والأهلية منها أيضًا، وصل عددها قبل الحرب إلى 175 مركزًا، وكانت موزعة في محافظات القطاع الساحلي.

إلا أنه مع بدء الحرب، بحسب الوحيدي، انخفض عددها إلى أقل من 60 مركزًا، في حين أعادت الجهات المسؤولة تأهيل العشرات منها بعد وقف إطلاق النار، ليصل عددها إلى قرابة 97 مركزًا، وجميعها تعمل بشكل جزئي، وتقدم خدماتها للمواطنين في الأحياء السكنية ومناطق النزوح.

ونبّه إلى استهداف الاحتلال للمنظومة الصحية لم يتوقف عند قصف المستشفيات وتدمير بعضها بشكل كامل، بل امتد ليطال العاملين فيها، ما أدى إلى استشهاد أكثر 1700 كادر صحي، واعتقال 360 آخرين، في حين يواصل الاحتلال اعتقال 84 كادرًا صحيًا، بينهم 16 طبيبًا.

وأكد الوحيدي أن الحرب على المنظومة الصحية تسببت بانخفاض القدرة السريرية فيما تبقى من مستشفيات. إذ بلغت قبل اندلاع الحرب 3580 سريرًا، انخفضت على إثرها إلى أقل من 1980 سريرًا.

وأضاف، "أسرّة العناية المركزة في المستشفيات كان عددها 312 سريرًا، انخفضت بنسبة 40 بالمئة، لتصبح أقل من 190 سريرًا"، لافتًا إلى أن غرف العمليات انخفضت بواقع 54 بالمئة، وصار عددها 49 فقط بعدما كانت 105 غرفٍ".

وفيما يتعلق بمرضى الفشل الكلوي، بين أن 42 بالمئة منهم فقدوا حياتهم أثناء الحرب، بسبب نقص الرعاية الصحية المناسبة، بعدما استهدف جيش الاحتلال ودمر بالكامل أقسامًا ومستشفيات كانت مخصصة للغسيل الكلوي.

وأفاد مدير وحدة المعلومات الصحية في وزارة الصحة، بأن المستشفيات لديها فقط 100 جهاز غسيل كلوي، من أصل 194 جهازًا كانت في غزة قبل الحرب.

وأكد الوحيدي، أن 1500 مريض وجريح حرب فقدوا حياتهم أثناء انتظارهم فرصة للإجلاء الطبي عبر معبر رفح، الذي يتحكم جيش الاحتلال بالمسافرين والوافدين عبره.

في حين أن 21 ألف مريض وجريح آخرين بحاجة عاجلة إلى نقلهم للعلاج خارج غزة، بينهم 5 آلاف طفل، و4 آلاف مريض سرطان.

من بين هؤلاء أيضًا، 200 حالة تطلق عليهم وزارة الصحة "حالات إنقاذ حياة"، بحاجة عاجلة للسفر لتلقي العلاج، وإلا مصيرهم الموت.

ومنذ أن سمح الاحتلال بفتح بوابة معبر رفح، جنوب القطاع، مطلع فبراير/ شباط 2026، تمكن 1020 مريض وجريحًا.

وبشأن قائمة الأدوية لدى وزارة الصحة، أوضح أنها تضم 529 صنفًا، وتشمل أقسام العناية المركزة، الطوارئ، الغسيل الكلوي، الأورام، الأمراض المزمنة، الرعاية الأولية، حديثي الولادة، مبينًا أن نسبة العجز فيها بلغت 50 بالمئة.

وقال الوحيدي: "لو سمح الاحتلال بدخول شاحنات الأدوية بشكل يومي، فإن العجز لن يتقلص، لأن الكميات الواردة لا تنسجم مع قوائم العجز لدى وزارة الصحة".

أما فيما يتعلق بالمستهلكات الطبية، فقد بلغت نسبة العجز فيها 60 بالمئة، وكذلك 83 بالمائة في المواد المخبرية، و71 بالمئة في المستهلكات المخبرية، فيما دمر جيش الاحتلال 50 بالمئة من أجهزة الفحص المخبري.

وسجلت وزارة الصحة -وفق مدير وحدة المعلومات فيها- 5 آلاف حالة بتر، 20 بالمئة منهم أطفال، إضافة إلى 2100 حالة شلل، إما شلل دماغي، أو جراء إصابات حادة في العامود الفقري، والنخاع الشوكي.

أمام هذه المعطيات، أكد الوحيدي، أن المنظومة الصحية بعد تدميرها وفي ظل استمرار الحصار، لم تعدّ قادرة على تلبية احتياجات المرضى وجرحى الحرب، لاسيما أن العديد منهم يواجه صعوبة كبيرة في الوصول إلى المرافق الصحية للحصول على الخدمات اللازمة.

واستدرك: "المشهد الصحي في غزة متدهور، الأمر لا يقتصر على اقتحام الاحتلال للمستشفيات وتدميرها، بل إن ما تبقى من مستشفيات، تفتقد الإمكانات والأجهزة الطبية اللازمة لتقديم الخدمات وإنقاذ حياة المرضى والجرحى".

المصدر / فلسطين أون لاين