جلبوع وكابوس الأنفاق

استيقظ الشعب الفلسطيني وكذلك المحتل الإسرائيلي على نبأ عملية فدائية جديدة يسجلها الشعب الفلسطيني، إذ تمكن ستة من أبطال فلسطين من الخروج من السجن، دون انتظار لقرار الإفراج من العدو، أو انتظار موافقته على صفقة تحرير الأسرى، ولا يمكن للكلمات أن تصف هذه العملية المذهلة بتفاصيلها الخفية، التي أخرجت اليهود من حالة ابتهاج بأعيادهم إلى حالة فيها مزيج من الغضب والقهر والخوف، ولكن يمكننا القول إن هذه العملية جاءت ضمن سلسلة من الانتصارات التي حققها الشعب الفلسطيني في الآونة الأخيرة، وبدأت مع الانتصار في معركة سيف القدس، وهذا الانتصار الجديد يقوي عزيمة شعبنا وأمله في تحقيق هدف التخلص من الاحتلال، ويزيد جذوة المقاومة في الضفة الغربية اشتعالًا.

أول ما تبادر إلى ذهني بعد سماع نبأ العملية هو طبيعة الكيان الإسرائيلي الهش، فبعد كل عملية يدعي أنه أخذ العبرة وأنها لن تتكرر، ولكن تكرار عملية الفرار من السجون يدل دلالة قطعية أنه لا يتعلم ولا يعتبر، أو أنه عاجز عن السيطرة على الشعب الفلسطيني حتى في سجونه، الاحتلال توعد بإقامة جدران ذكية على حدود غزة من شأنها منع أي عملية اختراق للحدود الزائلة، مستخدمًا كل التقنيات الحديثة، ولكن نفق جلبوع يؤكد أن من عجز عن استخدام التقنيات الحديثة في تأمين مساحة صغيرة بحجم السجن أعجز عن تأمين حدود قطاع غزة، مع الأخذ في الحسبان ما تملكه المقاومة من أدوات لأعمال الحفر والاختراق البري والبحري مقارنة بما يملكه الأسرى في السجون من أدوات متواضعة للحفر، ربما يكون أكثرها فاعلية هي الملعقة أو السكين.

أعتقد أن سلاح الأنفاق أصبح كابوسًا يطارد الاحتلال في كل مكان، وأن عملية الفرار من السجن أحرجت الكيان الإسرائيلي وأرعبت اليهود، خاصة المستوطنين الذين يعيثون فسادًا في الضفة الغربية، ولذلك ستظل دولة الاحتلال في حالة من الارتباك خشية تكرار العملية، أو مما قد يحدث من انعكاسات لنجاح عملية الفرار من سجن جلبوع، على الشعب الفلسطيني، خاصة في الضفة الغربية، وعلى الأسرى في سجون الاحتلال.