عدم وضع السلطة حدًّا للفساد ضيّع المال العام وقوَّض النمو الاقتصادي

...
غزة/ رامي رمانة:

أكد اختصاصيون اقتصاديون أن استمرار تجاهل السلطة الفلسطينية لوضع حد لمكافحة الفساد المالي المستشري داخل مؤسساتها، هو مضيعة للمال العام، وتقويض للنمو، داعين إلى ضرورة تفعيل عمل المجلس التشريعي للرقابة وأن تمارس المؤسسات الأهلية والمجتمعية دورها على النحو المطلوب في المتابعة.

ويتزامن حديث هؤلاء مع استعراض الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة – أمان في مؤتمره السنوي أخيرًا، كيف يتم منح امتيازات مالية على حساب المال العام لزيادة فريق الموالين في السلطة، واتباع نهج الفصل من الوظيفة العامة على خلفية الانتماء السياسي، وفرض التقاعد القسري كمظهر لتسييس الوظيفة العامة في معاقبة المعارضين، كذلك وجود تعيينات تمت استرضاءً لأشخاص معينين مقربين من متنفذين، كالتعيينات التي جرت في السنوات الأخيرة في وزارتي الصحة والخارجية والنيابة العامة لأقارب متنفذين في الوظيفة العامة.

من جانبه، استهجن الاختصاصي الاقتصادي د.معين رجب، اللامبالاة في التعامل مع الفساد المالي المستشري داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية.

وقال رجب لصحيفة "فلسطين": إن هناك لامبالاة في تعامل السلطة مع الفساد المستشري في نواحي العمل المختلفة كالتعيينات، والترقيات والوظائف في السلك الدبلوماسي والوظائف المدنية.

وأكد أن غياب عنصر المحاسبة هو من أوصل هذا الفساد إلى هذا الارتفاع، وقال في هذه الصدد: "للأسف لا توجد جهات تحاسب وتعاقب، فالقضاء في السلطة الفلسطينية مسيس والرقابة محيدة، وليس هناك أي جهة تضغط على الحكومة للالتزام بالأداء على النحو والالتزام بالأنظمة والقوانين حتى التي تصدر عن الهيئة العامة للرقابة".

وشدد رجب على أن تغييب المجلس التشريعي، وسّع من الفساد والتجاهل للأنظمة والقوانين ومحاسبة المتنفذين الذين يجيرون الأدوات الحكومية لصالحهم.

ولفت إلى الأضرار التي تلحق بالمواطن والمال العام، وبقاء الأداء العام متدنيًّا.

كما تطرق الاختصاصي رجب إلى الأخطاء التي ترتكب في الموازنة العامة حيث أنه لا يتم الترتيب لها قبل الفترة الزمنية المحددة فهي تُقدَّم لمناقشتها متأخرة بعد عدة أشهر، ولا تُقدَّم للمؤسسات الأهلية والرقابية للاطلاع عليها، كما أن الحساب الختامي للموازنة لا يتم عرضه لمعرفة إن كانت التوقعات قريبة جداً من الواقع. علاوة على ذلك فإن إعطاء الأمن النصيب الأسد في الموازنة على حساب قطاعات جداً مهمة مثل الزراعة والصناعة خلل كبير، ذلك أن الخدمات الأمنية موجهة في غالبيتها للحفاظ على التنسيق الأمني مع الاحتلال.

من جهته قال الاختصاصي الاقتصادي د. سمير الدقران: إن العديد من القضايا التي أظهرت شبهات فساد، وفسادًا بعينه في مؤسسات السلطة لم يتم معاقبة مرتكبيها، وهذا يدل على حجم الفساد المالي في الأجهزة الشرطية والقضائية وعدم قدرة السلطة على اتخاذ أي قرار.

واستعرض الدقران في حديثه لصحيفة "فلسطين" صفقة لقاح تطعيم كورونا التي أوشكت صلاحيته على الانتهاء والتي كانت ستتسبب في كارثة صحية لولا عناية الله، مؤكداً أنه على الرغم من معرفة من يقف وراء ذلك إلا أن محاسبتهم لم تتم وكأن شيئًا لم يحدث.

كما تطرق الدقران في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى ملف الإرجاعات المالية التي طلبها رئيس السلطة من وزراء حكومة رامي الحمد الله السابقة، حيث أنها لم تتم، وجرى طي الملف رغم وجود قرار رئاسي بإرجاعها.

فيما نبه الدقران إلى أن صندوق الاستثمار الفلسطيني الذي أُنشئ لغرض استثمار الفائض في المال العام يشوبه الضبابية والغموض، غير أن هذا الصندوق لا يعلم عنه الفلسطينيون الكثير، ولا يعرفون رأس ماله ووسائل الاستثمار فيها.

وختم حديثه بالقول: "إن السلطة أصبحت جهازًا استثماريًّا لبعض المتنفذين فيها نصّبوا أنفسهم أسيادًا للشعب".