العائلة ستتجه إلى المحكمة الدولية

عبر إدانة صغار عساكرها.. السلطة تحمي قتلة "بنات" الحقيقيين

...
صورة أرشيفية
الخليل-غزة/ محمد أبو شحمة:

"تمخض الجبل فولد فأرًا".. ينطبق هذا المثل على نتائج التحقيق التي أعلنها المتحدث باسم أجهزة أمن السلطة بالضفة الغربية المحتلة، طلال دويكات، بشأن جريمة اغتيال تلك الأجهزة الناشط والمعارض السياسي نزار بنات، وتبرئة المتورطين الحقيقيين فيها.

وتجاهلت السلطة من خلال نتائج التحقيق المعلنة الحديث عن محمد زكارنة مدير جهاز الأمن الوقائي في الخليل ونائبه ماهر أبو الحلاوة، إضافة إلى محافظ الخليل، وهم من يقفون وراء الجريمة وفق ما تمتلكه عائلة الشهيد بنات من دلائل.

وعدّت أوساط محلية استبعاد السلطة قادة جهاز الأمن الوقائي من الإدانة بقتل "بنات" وتقديمهم للمحاكمة، والاكتفاء باتهام 14 عنصرًا أمنيًّا فقط، تحايلًا على القانون، ومحاولة لتقديم العناصر الأمنية الصغار "كبش فداء" لإغلاق القضية.

وتحاول السلطة من خلال إعلان نتائج التحقيق إظهار صورة العدالة في ملف الشهيد بنات، ومحاولة سد الطريق على عائلته والمؤسسات الحقوقية من اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية، بدعوى وجود تحقيق داخلي.

بدوره، أكد عمار بنات شقيق الشهيد نزار، أن ما صدر عن السلطة واختزال جريمة الاغتيال في شخوص 14 عنصرًا عسكريًّا الذين هاجموا البيت الذي كان ينام فيه، مرفوض جملة وتفصيلًا، لكونهم خرجوا بأوامر واضحة من قادتهم.

وقال بنات في حديثه لصحيفة "فلسطين": "سبق وحذرنا من اختزال القضية في الـ14 مجرمًا، ونحن مصرون أن نائب رئيس جهاز الأمن الوقائي أبو حلاوة متهم أساسي في الجريمة، إلا أنه أُطلق سراحه بشكل مفاجئ".

وأضاف "لا يزال أبو حلاوة يمثّل جهاز الأمن الوقائي في مناسبات اجتماعية رغم أنه متهم رئيس في جريمة الاغتيال، ويتم تلميعه حتى يتم تبرئته والاكتفاء باتهام 14 عنصرا فقط".

وبيّن أن الإعلان عن هؤلاء القتلة فقط واستثناء قادة جهاز الأمن الوقائي، سيدفع العائلة إلى الإسراع في التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية، لكون السلطة لم تقم بتحقيق العدالة في القضية.

وحول حفل التأبين للشهيد بنات، أوضح أن محافظة رام الله لم ترد على طلب العائلة بإقامة الحفل في ساحة المجلس التشريعي، وأن العائلة لن تنتظر الموافقة أو الرد، وستعمل على إقامة الحفل في موعده.

المعارض السياسي جهاد عبدو، اعتبر نتائج التحقيق المعلنة من المتحدث باسم أجهزة أمن السلطة حول جريمة اغتيال بنات "غير مقبولة، وهدفها إنهاء القضية وإغلاق الملف نهائيًّا، عبر تقديم عدد من العناصر للمحكمة".

وقال عبدو لصحيفة "فلسطين": إن النتائج المعلنة غير عادلة ولا تنصف الشهيد نزار، وهي خطة مكشوفة من أجهزة أمن السلطة للتغطية على القتلة الأساسيين، الذين أعطوا الأوامر وتابعوا الخلية منذ خروجها حتى الوصول إلى مكان مبيت الشهيد.

وأكد أن اغتيال بنات جريمة مخطط لها ومكتملة الأركان، ومن خطط لها ونفذها معروفون بالأسماء، وأن إقدام السلطة على محاكمة صغار العساكر فقط وتبرئة قادة الأجهزة الأمنية يعد غيابًا للعدالة.

وشدد على أن جريمة اغتيال بنات كانت بحاجة من البداية إلى تشكيل لجنة محايدة لا يكون فيها محققون أو قضاة يعملون في السلطة، لضمان النزاهة، وإعلان نتائج مستقلة وعادلة.

واعتبر التحقيق الذي جرى من لجنة التحقيق المشكّلة من السلطة "أمرًا غير مهني أو شفاف وبعيدا عن الاستقلالية"، إذ إن السلطة حققت مع نفسها وعملت على إخراج واستبعاد المتورطين الأساسيين في الجريمة.