يتمتع بمنظومة أمنية تحت الأرض وفوقها

تقرير "جلبوع" أو "الخَزْنَة".. السجن الأكثر تحصينًا في (إسرائيل)

...

سجن "جلبوع" أو سجن "الخَزْنَة الحديدية" افتتح في إبريل/ نيسان 2004 ويتكون من خمسة أقسام وفي كل قسم هناك 15 غرفة وتتسع كل غرفة لـ8 أسرى، شيد بإشراف خبراء إيرلنديين وجاء بناؤه توسعةً محصنة لسجن "شطة"، ويخضع السجن لإجراءات أمنية مشددة ومعقدة، بل ويعد الأشد حراسة في (إسرائيل).

والسجن بمنزلة قلعة حصينة أُقيمت من الإسمنت المسلح والفولاذ ويحاط بجدار ارتفاعه تسعة أمتار ويوجد في أعلاه صاج مطلي وذلك كبديل عن الأسلاك الشائكة التي توجد عادة في جميع السجون.

ونصب على جميع نوافذ السجن حديد مطوَّر يطلق عليه "حديد نفحا"، وهو عبارة عن قضبان مصنعة من الحديد والإسمنت "لم يتمكن أحد في العالم حتى اليوم من نشره".

وقد أدخِل "عنصر سري" تحت أرضية السجن، ولا يسمح بالحفر، وإن أُخرِج جزء من الباطون الذي يغطي أرض السجن يتحول لون أرضية الغرفة إلى لون آخر يشير إلى محاولة حفر خندق.

ومع بداية افتتاحه نُقِلت مجموعة عُدَّت من النواة الصلبة للأسرى من كل السجون مكونة من 70 أسيرًا من مختلف التنظيمات، ضمن مخطط إسرائيلي يستهدف عزل النشطاء من الأسرى في هذا السجن الذي يخضع لإجراءات أمنية مشددة ومعقدة.

ضربة تحت الحزام

ويقول الأسير المحرر محمود مرداوي، إن الهرب من سجن "جلبوع" في مدينة بيسان شمال فلسطين المحتلة يذكر بعملية الهرب الكبير في عام 1968، ومحاولة الهرب قبل عشرين عامًا من المعتقل نفسه.

ويعد مرداوي أن "عملية الهرب المباركة" تشكل ضربة تحت الحزام للأمن الإسرائيلي، "إذ إن مديرية السجون وأجهزتها المختلفة تتخذ عدة إجراءات لمنع حدوث عملية هرب من هذا النوع والإجراءات المتبعة تكون على النحو الآتي:

صب أرضيات الغرف بطبقة خرسانية مع حديد مقوى متين جدًّا، حديد فولاذي مصبوب بمادة خاصة قوية على النوافذ، فيها حساسات إنذار مبكر تحذر السجانين عند قصها ممن يحاول الهرب، جدران سميكة من الباطون المسلح.

وكذلك سور داخلي طوله ثمانية أمتار وعليه أسلاك شائكة، كلاب حراسة موزعة حول أسوار السجن تغطي كل المسافات الفاصلة بينها، سور عالٍ من الأسلاك الشائك.

ومن ضمن الإجراءات أيضًا: شارع يحيط بالسجن تدور حوله دوريات باستمرار للتأكد من سلامة الإجراءات، أبراج عالية موزعة على نقاط متفرقة تغطي السجن من كل الأطراف تشاهَد بالعين المجردة والكاميرات الإلكترونية فائقة الدقة.

ويضيف مرداوي أن جهاز الأمن في السجن المذكور يتولى منع هرب الأسرى ومسؤول عن فحص هذه الإجراءات والتأكد من أنها فعالة، ودائمًا تُجرى عمليات فحص دورية على النحو الآتي: (فحص الأرضيات بالطرق عليها وعلى الجدران والنوافذ 3 مرات يوميًّا بأدوات خاصة لهذا العرض، التنقلات المستمرة في داخل الغرف للمؤبدات والأسرى الذين من المحتمل أنهم يفكرون في الهرب وهذا يتولى تنفيذه جهاز المخابرات في مديرية السجون).

وكذلك (إعطاء وسم توصيف على كرت كل أسير من هؤلاء الأسرى المحتمل تفكيرهم بالهرب حتى يوضعوا تحت الأضواء والمراقبة الدائمة، ويتم نقلهم بين الغرف والأقسام والسجون المختلفة، والتفتيشات المستمرة تحت مسميات ومبررات متعددة كل فترة، مثل جرد الملابس والتفتيش على جوالات والرش وما شابه في سبيل منع الأسرى من الاستقرار والتغطية على عملية هرب محتملة).

ويتابع المحرر مرداوي: "إنه ورغم كل الإجراءات الظاهرة والخفية تمكن الأبطال من الحفر بأدوات بدائية دون صوت يسمع وكمية هائلة من التراب تخرج من النفق ويتم التخلص منها بطرق ووسائل شتى دون أن تلحظ هذه المنظومة الكاملة المتكاملة؟ إنها الهزيمة للعقل الإسرائيلي وانتصار للعقل الفلسطيني".

ويكمل: "التجربة أثبتت أن الأسرى الفلسطينيين مستمرون في محاولة الهرب، وقد شهدت السجون عشرات المحاولات منها ما نجح ومنها من اكتُشف في أثناء التنفيذ في مرحلة من مراحل العملية في حرب أدمغة مستمرة لا تتوقف على الجبهات المختلفة وخطوط النار الملتهبة".

ووصف مرداوي: "هذه العملية موجعة جدًّا للأمن الإسرائيلي، تذكر بعملية الهرب من سجن عسقلان والتي وصفت بالعملية الهوليوودية نظرًا لدقتها وبراعة تخطيطها وشجاعة من قاموا بتنفيذها في حينه".

المصدر / رام الله/ فلسطين-وكالات: