أوضاع الشباب الفلسطيني على هامش الاحتفال العالمي بيومهم (1-2)

لقد أولت الجمعية العامة للأمم المتحدة اهتمامها بقضايا الشباب على المستوى العالمي لأهمية الطاقات المتاحة لديهم وخطورة التحديات التي يواجهونها، وعجز كثير من بلدانهم عن التغلب على هذه التحديات، بغرض الاستفادة من تجارب الآخرين، وحشد كل الطاقات المتاحة والممكنة خدمة لهؤلاء الشباب وخدمة شعوبهم.

كان من سمات هذا الاهتمام –على الرغم من عدم كفايته- صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 54/ 120 لسنة 1999 باعتبار يوم الثاني عشر من آب/ أغسطس من كل عام يوما عالميا للشباب يجري الاحتفال به لحث بلدان العالم على النهوض بهذه الشريحة من المجتمع من خلال إعدادهم الإعداد الكافي الذي يؤهلهم لمواجهة تحدياتهم وتحديات شعوبهم، مع تحديد المستوى العمري (15- 24) عاما هي فئة الشباب التي أقرتها الجمعية العامة على أن يترك تحديد هذه الفئة لكل دولة على حدة بما يناسب ظروفها.

على المستوى الوطني يحرص الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني على أن يولي بدوره مثل هذه المناسبات اهتماما خاصا من خلال الانتظام في إصدار بياناته الصحفية أو تقاريره التي تبرز أهمية هذه المناسبات وتسليط الضوء عليها، وإتاحتها للباحثين والمهتمين والإعلاميين، للاطلاع على أوضاع هذه الفئات والشرائح من المجتمع، وبالتالي استخدام بياناتها في شتى الأغراض، وصولا إلى استنتاجات ومؤشرات تكون في خدمة واضعي أو صانعي السياسات والقرارات والقائمين على التحليلات العلمية لها، ما يساعد على توفير خلفية كافية عن أحوال الشباب، خاصة أن لهم طاقة إنتاجية لها قدراتها الحيوية التي يمكن أن تساهم في بناء وتطوير المجتمع.

إن فئة الشباب المشار إليها من الوجهة الفلسطينية لأغراض اليوم العالمي تشمل الأعمار الواقعة بين (18- 29) عاما من الذكور والإناث، ومن ثم فهي تشمل حكمًا كل من أنهى المرحلة الثانوية ويتطلع نحو مستقبله الدراسي في مرحلة الدبلومات المتوسطة ودرجة البكالوريوس، ثم الدراسات العليا، إضافة إلى من أنهى هذه المراحل والتحق بسوق العمل أو لا يزال يبحث عنه. وعليه فإن هذه الشريحة العمرية المقترحة فلسطينيا هي أكثر تعبيرا عن هذه الفئة وأكثر شمولا، على الرغم من أن واقع الحال يشير إلى أن فئة الشباب تمتد فعليا إلى قبيل سن الأربعين.

أخذا في الحسبان أن تشريعات العمل الفلسطيني تسمح لمن بلغ سن الثامنة عشرة ويرغب في الالتحاق بسوق العمل بأن يتجه مباشرة إلى هذه السوق، طلبا للرزق إذا لم يكن قادرا أو راغبا في مواصلة مسيرته الدراسية الجامعية.

مع التأكيد أن حق العمل هو حق طبيعي لكل إنسان قادر عليه وراغب فيه، وهو حق كفلته التشريعات الدولية، أيضا باعتبار أن العمل هو مصدر الكسب الضروري لحياة ومعيشة الإنسان وأسرته.

إن جهاز الإحصاء يقدر أن أعداد هذه الفئة تبلغ نحو 1.16 مليون شاب وشابة، يشكلون نحو 22% من إجمالي السكان كما هم في منتصف 2021، من منطلق أن مجموع السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة يبلغ في التوقيت المذكور نحو 5273 مليون نسمة، حيث يتميزون باهتماماتهم وتطلعاتهم نحو الانخراط في التعليم منذ مرحلة رياض الأطفال وحتى أعلى مراتب التعليم، وبالتالي فإن الفلسطينيين قد حققوا نسبة عالية جدا من مستويات محو الأمية بلغت 99.2% وذلك استنادا إلى تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء، وهي من أعلى النسب على المستوى العالمي، أما من حصل على مرحلة الدبلوم المتوسط داخل هذه الفئة فقد بلغت نسبتهم 18% وذلك في مختلف التخصصات الجامعية.

هذا مع العلم أن إقبال الفتيات على التعليم بمراحله المختلفة أصبح ظاهرة ملموسة ويتفوقن كثيرا على الشباب في مستويات هذا الإقبال وفي المعدلات التي يحصلن عليها، غير أن مراكز التعليم المهني والتقني لا تزال محدودة والإقبال عليها لا يزال محدودا.