أهالي شهداء 2014 يُصدَمون مجددًا بتنصل السلطة من مسؤولياتها تجاههم

...
صورة أرشيفية
غزة/ جمال غيث:

يومًا بعد آخر يزداد شوق نظمية أبو عاصي، للعودة إلى منزلها بعد 75 يومًا على التوالي، من اعتصامها المفتوح أمام مقر مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى التابعة لمنظمة التحرير بمدينة غزة.

لكن رغم المعاناة، تتشبث الستينية أبو عاصي، والدة الشهيدين محمد أبو عاصي الذي استشهد عام 2008، وصدام أبو عاصي الذي استشهد عام 2014، بحقها في صرف مخصصها المالي من أجل توفير حياة كريمة لأسرتها أسوة ببقية أهالي الشهداء.

وتحاول الأم التي تعيل أسرة مكونة من 8 أفراد بعد استشهاد نجليها، الاطمئنان على أولادها وأحفادها عبر الجوال، رغم حالة الشوق التي تسيطر عليها لبعدها عنهم، متمسكةً باعتصامها أمام مقر مؤسسة أهالي الشهداء، لإيصال صوتها لكل المعنيين وعلى رأسهم رئيس السلطة محمود عباس، من أجل صرف مخصصها المالي.

وبغضب تقول أبو عاصي لصحيفة "فلسطين": "أيعقل أن يترك أهالي الشهداء في الشوارع للمطالبة بحقوقهم؟! وأين رئيس السلطة من معاناتنا؟! ولماذا يبقى ملف شهداء عام 2014 رهينة المناكفات السياسية؟!".

وتضيف أبو عاصي، التي تقطن في منطقة الزنة شرقي خانيونس جنوبي قطاع غزة: إن أوضاعها تزداد سوءًا يومًا بعد الآخر بسبب احتياجها لشراء وتوفير الأدوية ولزوجها المسن ولابنتها العشرينية التي تعاني حالةً نفسية صعبة بعد استشهاد شقيقيها.

وتؤكد المسنة مواصلة اعتصامها في خيمة التضامن مع الأهالي المقامة في الجهة المقابلة لمؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى بمدينة غزة، لحين صرف مخصصها المالي، داعية رئيس السلطة ورئيس الحكومة محمد اشتية، للاستجابة لمطالب الأهالي استجابة فورية وعاجلة في ظل تردي أوضاعهم المعيشية.

وعود كاذبة

ولا يختلف الحال كثيرًا عن الخمسيني حسام حمودة، الذي يعاني أوضاعًا مالية صعبة، تزداد سوءًا يومًا بعد الآخر لعدم صرف مخصصه المالي بعد استشهاد زوجته وابنته وشقيقته، وزوجة شقيقه واثنين من أبنائها خلال عدوان 2014.

وأضرب حمودة، الذي يقطن في مخيم بالقرب من المسجد العمري، برفقة عدد من أهالي وأرامل الشهداء، 12 يومًا على التوالي من أجل إيصال صوتهم لكل المعنيين من إجل إنهاء معاناتهم، وفق قوله.

وأوقف الأهالي إضرابهم عن الطعام، ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، بعد وعود حصلوا عليها من قيادة في حركة فتح، لوقف إضرابهم مقابل حل مشكلتهم تدريجيًّا.

ويقول حمودة لصحيفة "فلسطين" بغضب: "أوقفنا الإضراب بعد وعود حصلنا عليها من قيادة حركة فتح، بالاستجابة لمطالبنا، لكن للأسف جميع تلك الوعود كاذبة ولم يحقق منها شيء، مستغربًا من اعتماد جميع أهالي الشهداء دون شهداء عدوان 2014.

ويؤكد حمودة، الذي يعيل أسرة مكونة من ثلاثة أفراد، أن أهالي الشهداء يمرون بأوضاع صعبة جدًا، وباتوا غير قادرين على توفير قوت أسرهم، وهم بحاجة ماسة لمخصصات أبنائهم الشهداء لسداد رمق أسرهم في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمرون بها.

ويضطر حمودة، وفق قوله، إلى الاقتراض من أفراد عائلته وبعض الجيران من أجل تمكين ابنتيه من إكمال تعليمهن الجامعي وتوفير مستلزماتهن الدراسية وجلب احتياجات عائلته من الأكل لحين صرف مخصصات أهالي الشهداء؛ ما راكم ديونه وجعل البعض يطالبه بسدادها.

أوضاع مأساوية

من جهته يؤكد الأمين العام للجنة الوطنية لأهالي الشهداء والجرحى ماهر بدوي، أن ملف أهالي شهداء 2014 ما زال يراوح مكانه، رغم الوعود التي حصل عليها الأهالي طوال السنوات والأشهر الماضية بإنهاء معاناتهم.

ويقول بدوي لصحيفة "فلسطين": أوقف أهالي الشهداء إضرابهم المفتوح عن الطعام، الذي استمر 12 يومًا على التوالي، بعد وعود حصلوا عليها من قيادات في حركة فتح لوقف الإضراب مقابل التكفل بحل قضيتهم على دفعات بحيث يتم الصرف في كل دفعة لـ100 شخص، مردفًا: لكن تلك الوعود ذهبت أدراج الرياح.

ويشير إلى أن أهالي الشهداء عازمون على تصعيد خطواتهم الاحتجاجية حتى إنهاء معاناتهم وصرف رواتبهم ومخصصاتهم المالية، لافتًا إلى أن لجنته تتواصل مع الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية وكل المعنيين للاستجابة لمطالبهم.

حق مشروع

في حين يقول عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية محمود خلف: ما زال ملف أهالي شهداء عدوان عام 2014 مفتوحًا كالجرح في خاصرة العمل الوطني الفلسطيني.

ويضيف خلف لصحيفة "فلسطين": لم تتلقَّ عائلات شهداء 2014 حتى اللحظة مخصصاتهم المالية، ولم يُعتمدوا في مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى، ولا تزال المطالبات والمناشدات لرئيس السلطة محمود عباس ورئيس الحكومة محمد اشتية باعتمادهم أسوة بغيرهم.

ويلفت إلى أن السلطة لم تتعاطَ بالشكل الجدي مع ملف أهالي شهداء عدوان 2014؛ ما دفعهم للاعتصام والعودة إليه والاحتجاج للمطالبة بصرف رواتبهم ومخصصاتهم المالية.

ويشير إلى أن الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية وجبهته، تتابع ملف ذوي شهداء 2014 باستمرار، "وهناك تأييد ودعوة من الجميع بضرورة حل ملفهم ومساواتهم أسوة بغيرهم، لأن هذا حق طبيعي لهم وليس منة من أحد حسب لوائح وأنظمة منظمة التحرير".

وينتظر نحو 1833 عائلة شهيد من أهالي شهداء عدوان 2014 توقيع الرئيس عباس، قرارًا يقضي بصرف رواتبهم المستحقة التي كفلتها اللوائح الداخلية لمنظمة التحرير، في حين ينتظر المئات عودة رواتبهم المقطوعة.

وتمتنع السلطة في رام الله وحكومة اشتية، عن صرف المخصصات المالية لأهالي شهداء عدوان عام 2014 في قطاع غزة، بحجة عدم توفر موازنة مالية لهم، في الوقت الذي تصرف فيه راتبًا شهريًا لعائلة كل شهيد يرتقي بالضفة الغربية.