فلسطين أون لاين

تقرير (إسرائيل) تُصَعِّد مجددًا.. خروقاتٌ عسكرية تهدف لتعطيل لجنة إدارة غزة

...
32 شهيدا قضوا في سلسلة غارات شنها جيش الاحتلال على قطاع غزة يوم 31 يناير 2026
غزة/ أدهم الشريف:

في انتهاكٍ جديدٍ لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أوقف جزئيًا حرب الإبادة الشاملة على مدار أكثر من 730 يومًا، جدَّد جيش الاحتلال الإسرائيلي قصفه لأهداف متفرقة في قطاع غزة، مستبقًا فتح معبر رفح، اليوم الأحد، الذي سَيَمرُّ عبره أعضاء اللجنة الوطنية لإدارة غزة في طريقهم إلى القطاع الساحلي.

وأعلن جيش الاحتلال في أعقاب سلسلة الغارات الجوية التي بدأها، فجر أمس، وامتدت حتى ساعات الظهيرة، أنها جاءت، وفق مزاعمه، ردًّا على "خروج 8 مسلحين من البنية التحتية" في مدينة رفح، جنوبًا.

وبينما ادعى الجيش أن ذلك "شكل خرقًا للاتفاق" دفعه لقصف أهداف تابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، أعلنت وزارة الصحة في بيان لها، أن الغارات الجوية تسببت باستشهاد 31 مواطنًا، 24 منهم في شمالي القطاع، و7 في جنوبه.

لكن هذا الانتهاك الجديد للاتفاق المُثقل بالخروقات الإسرائيلية والمبرم بوساطة عربية وتركية، ورعاية من رئيس الإدارة الأمريكية دونالد ترامب، لا يعدّ الأول من نوعه منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

الخروقات الإسرائيلية في نظر مراقبين ومحللين، تصنع تحديات كبيرة أمام لجنة إدارة غزة التابعة لمجلس السلام برئاسة ترامب، وتعكس مساعي (إسرائيل) لخلق واقع أمني جديد يخدم أهداف الحرب التي لم تتحقق على مدار أكثر من سنتين.

ويرى المحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي إسماعيل مسلماني، أن التصعيد العسكري جاء في هذا التوقيت مستهدفًا بالدرجة الأولى لجنة إدارة غزة، والتي تعدها (إسرائيل) "خطرًا سياسيًا أكثر منه عسكريًا، لأنها لا تشكل شريكًا لها".

وأضاف مسلماني لصحيفة "فلسطين"، أن الاحتلال ينظر للجنة على أنها جهة "تنقل ملف غزة من خانة تنظيم مسلح إلى إدارة مدنية قابلة للاعتراف الدولي، وهو ما يفتح الباب لاحقًا لتمويل وإعمار دون المرور بالابتزاز الأمني".

"ولذلك فإن أي خطوة عملية باتجاه لجنة التكنوقراط يُنظر لها إسرائيليًا كـ تهديد سياسي مؤجَّل، ويأتي التصعيد كأداة تعطيل قد تبلور ترتيبات جديدة، بهدف إفشال المسار من جذوره ورفع كلفته على الأطراف الوسيطة"، وفق رأيه.

وأشار إلى أن "التصعيد العسكري جاء في سياق يتجاوز منطق الردّ الأمني ضمن جولة قتال محدودة، ضمن مساعي الاحتلال لإعادة هندسة المشهد السياسي والعسكري في القطاع، وربطه مباشرة بحسابات داخلية إسرائيلية وإقليمية ودولية معقدة".

عدَّ مسلماني أن هدف الاحتلال المعلن بـ"القضاء على حماس" لم يعد واقعيًا أو قابلًا للتحقق. لذلك يلجأ الاحتلال إلى سياسة إنهاك طويلة الأمد: ضرب البنية المدنية، وتفكيك القدرة المجتمعية على الصمود، وإبقاء غزة في حالة لا حرب ولا سلم، موضحًا أن هذا "النمط يعكس فشل الحل العسكري الحاسم، والانتقال إلى إدارة الصراع بدلاً من حسمه".

وبحسب قوله أيضًا، فإن الاحتلال يسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض تُستخدم لاحقًا كورقة تفاوض ضمن مساعيه لإعادة تعريف من يحكم غزة، ونزع السلاح، وإدخال ترتيبات أمنية دولية تحت مسميات مختلفة، ولذلك فإن هذا التصعيد يتقاطع مع مشاريع "الإدارة التقنية أو القوة الدولية"، التي تُطرح كحلول إنسانية بينما تحمل في جوهرها أهداف أمنية.

ورصد بيان صادر عن المكتب الإعلامي الحكومي الخروقات الإسرائيلية منذ أكتوبر الماضي، وقد بلغت 1450 خرقًا لاتفاق وقف النار، شملت 487 إطلاق نيران، 71 توغلاً لآليات الاحتلال داخل الأحياء السكنية، 679 عملية قصف واستهداف، و21 عملية نسف منازل ومبانٍ مختلفة.

وخلفَّت الخروقات الإسرائيلية، وفق البيان ذاته، أكثر من 520 شهيدٍ، بينهم 260 على الأقل من الأطفال والنساء والمسنين.

بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي معمر عرابي، أن التصعيد الإسرائيلي يأتي في إطار العدوان على غزة واستمرار الحرب التي لم تنته بعد.

ورغم أن عرابي كما قال لـ"فلسطين"، إنه لا يعول كثيرًا على دور اللجنة التي تشكلت ضمن اتفاق سياسي عربي ودولي، حذر من أن الاحتلال يسعى من خلال خروقاته لجعلها أداة تنفذ السياسيات الإسرائيلية والأمريكية، وإعادة هندسة قطاع غزة سياسيًا وجغرافيًا.

ورجح أن العدوان الإسرائيلي سيتصاعد ضد غزة ضمن مؤامرة كبيرة يتخللها عمليات عسكرية إسرائيلية، لا تطال عناصر وكوادر المقاومة فحسب، بل تهدف بالأساس إلى "تركيع" الشعب الفلسطيني، وإعادة هندسة واقعه الديمغرافي وتغيير وعيه الوطني.

المصدر / فلسطين أون لاين