السلطة الفلسطينية تحت الوصاية الإسرائيلية

كشف موقع عربي 21 عن وثيقة التفاهمات السرية الموقعة بين السلطة الفلسطينية والعدو الإسرائيلي وأمريكا، وذلك بعد زيارة نائب مساعد وزير خارجية أمريكا هادي عمرو إلى رام الله تموز 2021، وتتضمن الوثيقة فرض الإدارة الأمريكية رقابة مشددة على وسائل الإعلام الفلسطينية، ومناهج التعليم، وإعادة تفعيل لجنة التحريض الثلاثية؛ الأمريكية الإسرائيلية الفلسطينية، هذه الوثيقة السرية تعود بذاكرة الشعب الفلسطيني إلى الشروط الأمريكية التسعة، التي فرضها المبعوث الأمريكي للسلام جيسي جرينبلات، حين زار رام الله شهر مارس 2017.
لقد وضعت أمريكا حينئذٍ تسعة شروط أمريكية، على السلطة الفلسطينية تطبيقها، مقابل استئناف المفاوضات العربية الإسرائيلية بشكل عام، على أن يكون الوفد الفلسطيني جزءًا من الوفد العربي، وما أقرب اليوم من البارحة، وما أقرب شروط هادي عمرو 2021، من شروط جيسي جرينبلات 2017، والتي يمكن ملاحظتها فيما يلي:
أولاً: فيما يتعلق بالأسرى، تقول وثيقة هادي عمرو 2021: تم الاتفاق على أن تقوم لجنة إسرائيلية-أمريكية، بإعداد صيغة حول قانون الأسرى الفلسطينيين، على أن تقوم السلطة بتنفيذه.
بينما تقول شروط جرينبلات سنة 2017: تتوقف السلطة عن دفع رواتب لأسر الشهداء والأسرى القابعين في السجون الإسرائيلية.
ثانيًا: تطالب وثيقة هادي عمر بكشف كل ملفات الفساد لدى السلطة، على أن تراقب اللجنة الإسرائيلية الأمريكية عمل السلطة، وتتحقق من تلك الإجراءات، ولمزيد من المحاسبة، يجب أن تدقق وثائق وحسابات وزارة المالية من شركات محاسبة وتدقيق أمريكية وعالمية.
وكانت شروط جرينبلات سنة 2017 تطالب السلطة بالقيام بإصلاحات في الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وفي المؤسسات التعليمية، وفي الوزارات.
ثالثًا: تقول وثيقة هادي عمرو: ضرورة رقابة اللجنة المشتركة الأمريكية الإسرائيلية على سلوك المعتقلين في سجون الأجهزة الأمنية بالضفة الغربية، إضافة إلى متابعة ملفاتهم والإطلاع على كل تفاصيلها
بينما تقول شروط جرينبلات: على السلطة أن تحقق مع المشبوهين بالمقاومة لمعرفة من خطط للعمليات، ومن أرسلهم ومن زودهم بالسلاح والمواد المتفجرة، واعتقال كل من هو متورط وتقديمه للمحاكمة.
رابعًا: فيما يتعلق بقطاع غزة، ترى وثيقة هادي عمرو ضرورة بسط سيادة السلطة على قطاع غزة، وضمان عدم وصول أموال الإعمار إلى أيدي حركة حماس
وكانت شروط جرينبلات تقول: التوقف عن تحويل أموال إلى قطاع غزة لأن ذلك يساهم في تمويل مصروفات حركة حماس.
خامسًا: ترى وثيقة هادي عمرو أن تحقيق ما سبق من شروط، سيسهم في تعزيز المساعي الأمريكية الإسرائيلية في إسناد السلطة التي تمر في أسوأ مراحل ضعفها.
بينما ورد في شروط جرينبلات: تتفهم أمريكا حاجة الفلسطينيين إلى مساعدات مالية، وتحسين الظروف المعيشية للسكان، وتتعهد الإدارة الأمريكية على مواصلة دعمها لفكرة حل الدولتين.
ومنذ شروط جرينبلات سنة 2017، وحتى وثيقة هادي عمرو 2021، أين هي الدولة الفلسطينية؟ وأين القرار الفلسطيني المستقل الذي يهرفون به؟ وأين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة؟ أين إخلاء المستوطنات؟ وأين وقف العدوان؟ وأين وقف الاقتحامات للمسجد الأقصى؟ وهناك عشرات الأسئلة التي يطرحها المواطن الفلسطيني الذي يفتش عن مصيره في هذه الوثيقة، ويبحث عن مستقبل أبنائه، فإذا به أمام سلطة فلسطينية لا علاقة لها بالشأن الفلسطيني، سلطة تفتش عن الإنعاش المالي لبعض المسؤولين، وهي تسلم عنق القضية الفلسطينية بكل تداعياتها إلى اللجنة الأمريكية الإسرائيلية المشتركة، اللجنة المشرفة عمل القيادة الفلسطينية، والتي تصدر لها الأوامر عن طريق الريموت كونترول؟