موجة تعيينات جديدة تثيرُ غضب الرأي العام

تقرير ترقية أبناء قيادات السلطة في "السفارات وقطاع العدالة".. وظائفٌ حكرٌ على "عظام الرقبة"

...
غزة/ يحيى اليعقوبي:

 

في وقتٍ يعاني أبناء الشعب الفلسطيني البطالة، ويُحرم فيه حملة الشهادات العلمية العالية المناصب والوظائف العمومية التي تناسب مكانتهم العلمية، تطل السلطة في رام الله على الرأي بموجة تعيين جديدة لأبناء المسؤولين وقيادات في اللجنة المركزية لحركة "فتح" تتعلق معظمها في ترقيتهم للسفارات وفي النيابة وكأن هذين القطاعين أصبحا حكرًا على أبناء المسؤولين.

موجة الترقيات الجديدة شملت ترقية أحمد فتوح نجل عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" روحي فتوح، إلى درجة سفير وعُيّن قنصلًا عامًا في إسطنبول، وتعيين ابنة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير محمود أبو إسماعيل مستشارة دبلوماسية في دبي، كما تم ترقية ابنة عضو اللجنة المركزية جمال محيسن إلى درجه سفير، وغيرهم.

وفي يونيو/حزيران 2020، حدثت موجة أخرى من التعيينات، ووفق وثيقة صادرة من مكتب وزيرة الصحة، فقد تم ترقية وائل الشيخ ليصبح وكيلًا لوزارة الصحة، وهو ابن شقيق وزير التنسيق وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ، فيما عُيّن معتصم محيسن مديرًا لمديرية صحة رام الله والبيرة، وهو ابن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن.

وفي 2018 أثارت وثيقة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي غضب الشارع الفلسطيني حينما جرى تعيين 46 وكيل نيابة في نهاية 2017 منهم 18 من أبناء مسؤولين بارزين في السلطة الفلسطينية.

وفي 2016 عُيّن أنس الهباش، نجل مستشار رئيس السلطة للشؤون الدينية محمود الهباش معاونًا لوكيل النيابة فور تخرجه، وذلك في إطار تعيينات سلك النيابة التي تمت، علما أنه حصل في الثانوية العامة على معدل متدنٍ، والتحق بمنحة دراسية في الكلية العسكرية في مصر بسبب نفوذ والده.

غياب للمؤسسة والشفافية

من جانبه، عدَّ المتحدث باسم "التيار الإصلاحي" في حركة "فتح"، رأفت عليان، التعيينات الجديدة دليلًا على غياب للمؤسسة الفلسطينية، مؤكدًا أن على الشعب الحذر من قيادة تستحوذ على المناصب، والحاجة إلى إجراء انتخابات عامة تستطيع قيادة الشعب إلى بر الأمان.

واتهم عليان في حديثه لـ"فلسطين" القيادات الحالية باغتصاب السلطة واستثمارها كمشروع شخصي على حساب آهات الشعب الفلسطيني، معتبرًا ما يجري مجزرة من القرارات التي اتخذت على حساب الشعب يقودها متنفذون لتحقيق مصالحهم الشخصية في ظل أن هناك احتلالًا يستبيح الأرض والإنسان.

وقال: "كل ذلك يأتي في وقت ترتفع فيه البطالة يومًا بعد يوم، فضلًا عن حالة الفقر، وانغلاق الأفق السياسي ثم تتخذ القيادات المتنفذة قرارات على حساب الشعب الفلسطيني"، مؤكدًا أنه حان الوقت لـ"قرع الجرس ودق ناقوس الخطر".

من جانها، رأى منسق حراك "طفح الكيل" جهاد عبده أن السلطة نشأت في بيئة يطبق عليها "الفساد السياسي" وهذا يعني أن التوظيف من لحظة بناء السلطة كان يعتمد على اللون السياسي ولا يعتمد على الكفاءة، بمعنى أن 90% من الموظفين وأكثر يتبعون لحركة فتح.

وقال عبده لصحيفة "فلسطين": "مع قلة الوظائف انتقلوا من الفساد السياسي بالمفهوم الحزبي إلى توظيف الأقارب من الدرجة الأولى، ليست له علاقة لا بالكفاءة ولا بالحاجة".

وأضاف: أن العديد من مؤسسات السلطة عبارة عن مؤسسات ومكاتب وموظفين دون إنتاج ودون حاجة ومبرر لوجودها، مشيرًا إلى أنه خلال السنوات العشر لماضية يقوم منطق "الفساد" على هذا الشكل من التعيينات، وهذا النهج دمَّر السلطة ودمَّر أي حلم يؤدي لبناء دولة قادرة على الإبداع.

وشدد على أن "السلطة من خلال هذا النمط من التوظيف تحولت إلى كابوس على الشعب الفلسطيني تحولت إلى أداة لقتل طموحه، وهذا بني على عقلية العصابة التي تحكم السلطة مما يحتم ضرورة رحيل عباس عن الحياة السياسية".

وأرجع عبده تركز الترقيات والتعيينات خلال السنوات الأخيرة على قطاعي العدالة والقنصليات إلى أن رواتب السفراء وموظفي القنصليات عالية ومرتفعة جدًا، فضلا عن إمكانية التجارة دون جمارك، معتبرًا السفارات في الخارج وكرًا للتهريب أساءت للقضية الفلسطينية.

ولفت إلى أن تعيين أبناء المسؤولين في قطاع العدالة هدفه السيطرة على القطاع، حيث أن معظم موظفيه هم من أبناء المسؤولين وقيادات باللجنة المركزية لـ"فتح".

المصدر / فلسطين أون لاين