لم تتوقف السلطة وأجهزة أمنها عن محاولات إسكات صوت المعارضين لسياساتها، لا سيّما عقب حادثة اغتيال الناشط السياسي المعارض نزار بنات، مُستخدمتين كل وسائل القمع والتنكيل والاعتقال السياسي.
واعتقلت أجهزة أمن السلطة عشرات النشطاء والمعارضين السياسيين من المشاركين في التظاهرات الرافضة جريمة اغتيال "بنات"، وإذ أفرجت عن عددٍ منهم في وقت لاحق، شرط توقيع كفالات شخصية مالية، لا يزال 4 نشطاء معتقلين في سجونها.
وتوجه محاكم السلطة تُهمًا عدّة للمعتقلين السياسيين، أبرزها الاستمرار في التجمهر وعدم التفرق إلا بالقوة، وإثارة النعرات العنصرية والطائفية، وتوجيه الذم للموظفين، حسب ما أفادت مجموعة "محامون من أجل العدالة"، وهو ما يعكس حالة التخبط التي تعيشها السلطة في أعقاب جريمة قتل "بنات".
وقال المحامي في المجموعة مهند كراجة: "اعتدت أجهزة أمن السلطة على عدد كبير من المعتقلين السياسيين، في أول لحظات توقيفهم على ذمة التحقيق مدة 24 ساعة".
وانتقد كراجة في حديث إلى صحيفة "فلسطين" استخدام سياسة الاعتقالات السياسية ضد النشطاء والحقوقيين، على خلفية التهم السابقة الذكر، لأن غالبية هذه الملفات يصدر فيها حُكم بـ"البراءة"، داعيًا النيابة والقضاء ألا يكونا جزءًا من هذا التوقيف التعسفي.
وأوضح أن ممارسات السلطة هي نتاج بسط السلطة التنفيذية يدها على القضائية، حتى النيابة والقضاء، مشيرًا إلى أن هذا التغول ارتفعت وتيرته في أعقاب خروج التظاهرات المطالبة بمحاسبة قتلة الشهيد بنات.
وأشار كراجة إلى أن سياسات السلطة يُراد منها التهديد والتخويف، وإسكات الصوت المعارض لها ولسياساتها، علمًا أن القانون الأساسي الفلسطيني والاتفاقيات الدولية نصا على الحق في التجمهر وحرية التعبير والرأي.
تخبط السلطة
إلى ذلك رأى الناشط السياسي عمر عساف أن استمرار محاولات السلطة لكتم الأصوات المعارضة يعكس مدى الأزمة التي تواجهها، بعد جريمة اغتيال "بنات" واستمرار الرد الشعبي الرافض لها.
وأوضح عساف لـ"فلسطين" أن تلك الممارسات تشي بإقدام السلطة على مشروع سياسي من أجل العودة للمفاوضات، ولذلك لا تريد أن تترك مجالًا للأصوات المعارضة لها.
ونبّه إلى أن السلطة توُظّف القضاء لخدمة مصالحها، وهو ما يعكس مدى تخبطها في التعامل مع الشارع الفلسطيني الغاضب من جريمة اغتيال الناشط "بنات".
ولفت عساف إلى وجود عددٍ من المعتقلين لدى السلطة حتى الآن، ما يُشير إلى محاولتها استخدام كل الوسائل المتاحة لقمع الحراك والنشطاء.
وبيّن أن السلطة تراهن على القبضة الأمنية في قمع التظاهرات وإخماد الأصوات المعارضة، مستدركًا: "لكن هذه المرة كُسرت هذه القبضة بإرادة الحراكات الشبابية والنشطاء، لذلك لن تستطيع السلطة إسكات هذا الصوت".
وطمأن عساف الشارع الفلسطيني إلى أن السلطة لن تستطيع ثني المواطنين عن الاستمرار في احتجاجاتهم المطالبة بتحقيق العدالة في جريمة اغتيال "بنات"، وكسر القمع الأمني، والحق في اختيار ممثلي الشعب الفلسطيني عبر صناديق الاقتراع.
وختم حديثه بالتأكيد على أن "كل ممارسات السلطة لن تُسكت الصوت الفلسطيني، ولا يمكن للإنسان أن يتراجع عن حقه"، لا سيّما أن القانون الأساسي وكل المواثيق والأعراف الدولية كفلا حرية تحرك الشعب والدفاع عن حقه".
تجدر الإشارة إلى أن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة تستخدم القوّة المفرطة في فض التظاهرات الاحتجاجية المطالبة بمحاكمة قتلة الشهيد نزار بنات، بتكثيف حملات الاعتقالات والتنكيل وغيرهما من الممارسات.

