فلسطين أون لاين

تقرير سباق مع العتمة… الجريح بلال المبحوح ينتظر “الفرصة الأخيرة” للإبصار

...
بلال المبحوح انفجر أمامه جسم مشبوه من مخلفات حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة
غزة/ عبد الرحمن يونس

بين ظلامٍ كثيف وأملٍ يتلاشى مع الوقت، يخوض الجريح بلال المبحوح سباقاً قاسياً مع ما يصفها بـ"الفرصة الأخيرة" لاستعادة بصره، بعد إصابة أفقدته الرؤية خلال عمله الإنساني في قطاع غزة، لتتحول حياته منذ ذلك الحين إلى رحلة يومية مع العتمة والانتظار.

يقول المبحوح لـ "فلسطين أون لاين": "لا أعرف كيف أصف شكل العالم الآن، فمنذ ذلك اليوم المشؤوم في مارس/آذار 2025، انقلبت حياتي إلى ليلٍ سرمدي لا فجر فيه".

ويستعيد تفاصيل لحظة إصابته قائلاً: "كنت أؤدي واجبي الإنساني مدفوعاً بإيماني بأن العطاء هو أسمى ما يملكه الإنسان في هذه الظروف الصعبة. فجأة، انفجر جسم مشبوه، وتحول كل شيء في وجهي إلى ضوءٍ وصوتٍ ودمار… وعندما أفقت، لم أعد أرى سوى السواد، ولم أسمع سوى طنين مرعب".

ألم يتجاوز الجسد

يوضح المبحوح أن أقسى ما يعيشه اليوم ليس الألم الجسدي، بل العجز عن رؤية طفليه، قائلاً: "لديّ طفلان هما كل دنيتي… اليوم أتحسس وجهيهما بيدين مرتعشتين، أحاول أن أحفظ ملامحهما في ذاكرتي قبل أن تتلاشى".

ويضيف بصوت مثقل: "يسألانني: متى ستفتح عينيك يا أبي؟ ولا أملك إجابة سوى دمعة لا تُرى".

اقرأ أيضًا: المتحدث باسم الدفاع المدني بغزة: مخلفات الحرب تهدد طواقمنا خلال انتشال الشهداء

ورغم قسوة الواقع، يتمسك المبحوح بخيط أمل أخبره به الأطباء، مفاده أن عينه اليمنى ما تزال قابلة للعلاج. "قالوا لي: هناك فرصة ليعود إليك الضوء"، يروي بلهجة تختلط فيها الرجاء بالخوف.

غير أن هذا الأمل يظل معلقاً بشرط صعب؛ إذ تحتاج حالته إلى عمليات جراحية معقدة غير متوفرة في مستشفيات غزة، في ظل نقص حاد في الإمكانيات الطبية. ويؤكد: "بقائي هنا يعني حكماً شبه مؤكد بالعمى الدائم".

انتظار قاتل

ويشير المبحوح إلى أنه استكمل جميع الإجراءات اللازمة للعلاج في الخارج، وحصل على تحويلة طبية إلى مصر، وأدرج اسمه ضمن قوائم السفر، إلا أنه لا يزال عالقاً في انتظار فتح معبر رفح.

يقول: "أنا الآن عالق في منطقة الانتظار… كل ساعة تمر تقرّبني من العتمة الأبدية. الأطباء أكدوا لي أن الوقت هو العامل الحاسم، وإذا تأخرت أكثر ستتلف الأعصاب ويضيع الأمل".

ويوجه المبحوح نداءً إنسانياً لكل الجهات المعنية، قائلاً: "لا أطلب رفاهية، بل حقي في العلاج، حقي في أن أبصر الطريق لأربي طفليّ".

ويتابع: "في كل صباح أفتح عينيّ على أمل أن أرى خيط ضوء، لكن السواد يزداد. أناشد السلطات المختصة والمنظمات الدولية وكل صاحب ضمير حي أن يساعدوني في تسريع خروجي للعلاج".

ويختم رسالته بكلمات تختصر معاناته: "لا تتركوني أسقط في ظلام دائم، بينما يفصلني عن النور قرار واحد. أريد أن أرى طفليّ يكبران… لا تدعوا الفرصة الأخيرة تضيع".

المصدر / فلسطين أون لاين