فلسطين أون لاين

أظهرت تطوراً كبيراً في قدراتها واستراتيجيتها العسكرية

في ذكرى العصف المأكول.. هكذا فاجأت المقاومة (إسرائيل)

...
صورة أرشيفية

سجلت معركة "العصف المأكول" تقدمًا نموذجيًا فريدًا في أداء المقاومة، مكنها من صد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وإلحاق هزيمة مدوية بجيش الاحتلال كانت بمثابة مقدمة للهزيمة الكبيرة التي مُني بها مؤخرًا في معركة "سيف القدس".

ويصادف اليوم السابع من يوليو الذكرى السنوية السابعة لمعركة "العصف المأكول" التي خاضتها المقاومة للرد على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة صيف عام 2014م في أعقاب حرق المغتصبين للطفل المقدسي محمد أبو خضير وقصف نفق للمقاومة في مدينة رفح.

استراتيجيات جديدة

وخلال المعركة التي استمرت 51 يومًا استطاعت كتائب القسام إسقاط نظرية الجيش الذي لا يُقهر، من خلال استخدام استراتيجيات عسكرية عدة لم يكن يألفها الاحتلال في تجاربه السابقة مع قطاع غزة، ما كان له الأثر الكبير في تكبده خسائر بشرية ومادية فادحة.

ومن أبرز هذه الاستراتيجيات التي اتبعتها كتائب القسام خلال المعركة ضرب العدو في نقاط ضعفه، كاستهداف مطار بن غوريون ومحيط مفاعل ديمونا النووي، واستراتيجية حرب الأنفاق وتحديد ساعة محددة لقصف تل أبيب، ما ساهم في تغيير مسار المعركة، وأحدث إرباكًا كبيرًا لدى قيادة الاحتلال وجمهوره.

وأمام فشل العدو الذريع أمام المقاومة لجأ لارتكاب مجازر وحشية مروعة بحق أبناء شعبنا، أسفرت عن استشهاد 1742 مواطنًا وآلاف الجرحى، وأحدث دمارًا كبيرًا في البنى التحتية والمرافق العامة ومنازل المواطنين.

تطور نوعي

وردًا على تغول الاحتلال على المواطنين الأبرياء، وارتكاب العديد من المجازر بحقهم، نفذت المقاومة عمليات نوعية استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية أذهلت الجميع، وأظهرت مستوى التطور الكبير الذي وصلت إليه المقاومة في عهد حركة حماس .

واستهلت القسام المعركة بتنفيذ عملية إنزال خلف خطوط العدو في قاعدة زيكيم العسكرية في ثاني أيام العدوان، تبعتها عملية إنزال خلف الخطوط في موقع صوفا شرق رفح، ثم تلتها عدة عمليات إنزال في كل من موقع أبو مطيبق، وموقع 16 العسكري، وموقع "ناحل عوز"، ثم أسر الجنديين "شاؤول أرون" و"هدار غولدن".

تطور الصناعات

ليس هذا فحسب، فقد كشفت القسام خلال المعركة عن امتلاكها طائرات الأبابيل المسيرة، وأن إحدى هذه الطائرات نفذت العديد من الطلعات الاستطلاعية، وحلقت فوق وزارة الحرب الصهيونية في "تل أبيب".

وكشفت كتائب القسام عن صواريخ جديدة استخدمتها لأول مرة في تاريخ الصراع، كصاروخ R160 بعيد المدى الذي طوره مهندسو الكتائب، وقصفت به مدينة حيفا المحتلة.

واستخدمت الكتائب خلال المعركة أيضًا صاروخ J80 الذي قصفت به "تل أبيب"، وهو طراز مزود بتقنية لتضليل القبة الحديدية، وكذلك صاروخ S5، الذي قصفت به "رحوفوت" و"بيت يام" لأول مرة، كما قصفت بعدد آخر منها مدينة بئر السبع المحتلة.

وتحدت كتائب القسام خلال معركة العصف المأكول الاحتلال الإسرائيلي من اعتراض صواريخها، وحددت الساعة التاسعة مساءً لاستهداف تل أبيب والقدس المحتلة، لكنه فشل فشلًا مدويًا في اعتراضها.

تكبد الاحتلال خسائر موجعة خلال المعركة، فاعترف بمقتل 64 جنديًا وسبعة مستوطنين، وإصابة العشرات، عدا عن الخسائر الاقتصادية والمادية والتي قدرت بملايين الدولارات وفقًا لتقرير أعده مراقب الدولة "يوسف شبيرا" حول إخفاقات "حرب غزة" صيف 2014م.

مراكمة القوة و"سيف القدس"

ومنذ اللحظة الأولى من انتهاء معركة العصف المأكول باشرت كتائب القسام باستخلاص العبر والعظات من المعركة، ثم بدأت من جديد في مراكمة القوة وتطوير الأداء على المستويات كافة استعدادًا للتصدي لأي عدوان يرتكبه الاحتلال ضد شعبنا، وهو ما ظهر جليًا في معركة "سيف القدس".

كان للمقاومة السبق واليد العليا في هذه المعركة من البداية حتى النهاية، حيث افتتحت كتائب القسام المعركة بقصف مدينة القدس المحتلة برشقة صاروخية، جاء ذلك بعدما حذر القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف الاحتلال من استمرار عدوانه على المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح.

استمرت المعركة أحد عشر يومًا أظهرت خلالها المقاومة جزءًا مما راكمته على مدار 7 أعوام منذ انتهاء معركة العصف المأكول، وشاهد العالم بأسره التطور الكبير الذي وصلت إليه المقاومة على المستويات والأصعدة كافة مقارنة بحرب عام 2014م.

نجحت المقاومة نجاحًا باهرًا في إدارة النيران خلال المعركة، فقصفت القواعد والمواقع العسكرية والمدن الإسرائيلية بكثافة نيرانية غير مسبوقة في تاريخ الصراع، وعمدت إلى توجيه ضربات صاروخية متزامنة ومركزة على المواقع المستهدفة، كما حدث في مدينة عسقلان المحتلة، حيث وصلت أعداد الصواريخ في إحدى الرشقات إلى 90 صاروخًا.

مثلت معركة "سيف القدس" تتويجًا للجهود الكبيرة التي بذلتها حركة حماس والمقاومة الفلسطينية في مراكمة القوة على مدار ما يزيد على سبعة أعوام من معركة "العصف المأكول"، ورسمت لوحة مصغرة لمعركة تحرير فلسطين والتي باتت في نفوس الفلسطينيين والمسلمين وأحرار العالم خيارًا واقعيًا وليس حلمًا بعيد المنال.