لقاح فايزر والصفقة السيئة

كشف أوفير جندلمان المتحدث باسم رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو عن صفقة أبرمتها الحكومة الفلسطينية مع حكومة الاحتلال يتم بموجبها تسلم السلطة أكثر من مليون جرعة من لقاح فايزر من مخزون اللقاحات لدى الاحتلال تنتهي صلاحيتها قريبا، على أن تتسلم دولة الاحتلال حصة السلطة الفلسطينية من شركة فايزر بعد ثلاثة أشهر، وتكون نهاية صلاحيتها بعيدة، من جانبها أكدت يديعوت أحرونوت الخبر، وذكرت أن مدة صلاحية لقاحات فايزر التي تم الاتفاق عليها مع السلطة تنتهي أواخر شهر تموز، أي بعد أقل من أربعين يوما.

يمكننا القول إن أوفير جندلمان ما كان ليكشف الصفقة المشبوهة لولا مغادرة نتنياهو وفريقه مناصبهم، ولكن شاء الله أن يتم الأمر كذلك حتى يكتشف الشعب الفلسطيني أن بعض القيادات الفلسطينية لا تُستأمن على الشعب في كل المجالات، إلى درجة التلاعب بأرواح الفلسطينيين، وقد تكشف الأيام القادمة تفاصيل تلك الصفقة ومهندسها وما المكاسب الشخصية التي تم تحقيقها من خلالها.

قد يقول قائل إن قرب انتهاء الصلاحية لا يعني فساد اللقاحات، وقد يقول قائل إنه تم عقد الصفقة للتعجيل في تطعيم المواطنين وخوفا على صحتهم. أما الجملة الأولى فهي صحيحة إن ضمنا أن عملية التخزين تمت بالشكل النموذجي، لأن لقاح فايزر تحديدا يحتاج تخزينه لإجراءات معقدة، وعندما نتحدث عن مليون وأربعمئة ألف جرعة فهذا يعني أن الضفة الغربية لن تكون قادرة على تخزينها ولن تكون قادرة على تنفيذ عملية التطعيم لهذا العدد خلال المدة المذكورة "أقل من أربعين يوما"، لأن الجرعة الثانية ستكون بعد ثلاثة أسابيع، أي ستكون اللقاحات شبه منتهية الصلاحية، ولن يكون هناك وقت كافٍ لتطعيم 700 ألف مواطن، أي أننا سنضطر في النهاية إلى إلقاء اللقاحات في الحاويات.

أما بخصوص العجلة في إنقاذ المواطنين فهو مبرر غير مقبول، وإن كانت غزة تعاني أكثر بكثير من الضفة فإننا قادرون على الانتظار والصبر ثلاثة أشهر إضافية لتسلم لقاحات جيدة وآمنة، دون تعريض مواطنينا للمخاطر، ودون مساعدة دولة الاحتلال على التخلص من نفاياتها الطبية وتعويضها عن خسائرها المالية. لذلك أقول إنها صفقة مشبوهة من ألفها إلى يائها، ونتمنى أن يحاسب من يقف خلفها، وألا يعاد تكرارها لا في اللقاحات ولا في أي مجال آخر.