يبدو والد الأسير حسين مسالمة (38 عامًا) المصاب بالسرطان، في حالة قلق وترقب على مدار الساعة، إذ يتوقع استقبال نبأ استشهاد نجله في أي لحظة، بعد أن طرأ تدهور على حالته الصحية داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وتثير الصور التي انتشرت للأسير على مواقع التواصل الاجتماعي، وأظهرت تردي وضعه الصحي على أَسِرَّة مستشفى "سوروكا" الإسرائيلي، المخاوف على حياته من جراء إصرار سلطات الاحتلال على استمرار اعتقاله.
وتظهر الصور من "سوروكا"، الأسير بعينين تكاد الدماء تتدفق منهما، وجسد هزيل ممدد على سرير منذ أيام.
وبحسب والده محمد مسالمة، فإن العائلة أبلغت قبل أكثر من شهر، أن نجلها الأسير حسين، مصاب بمرض سرطان الدم أو اللوكيميا، وهو ليس الأول الذي يصاب بالسرطان داخل السجون، إذ قضى العديد من الأسرى في إثر تردي أحوالهم.
وهذا ما تخشاه عائلة مسالمة، إذ يقول والد الأسير لـ"فلسطين": إن إدارة سجون الاحتلال تتبع سياسة الإهمال الطبي بحق الأسرى، وهذا ما يزيد من خطر فقدان حسين حياته.
واعتقل مسالمة (38 عامًا) من داخل بيته ببلدة الخضر في مدينة بيت لحم، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، سنة 2002، وزج الاحتلال به خلف القضبان منذ ذلك الحين.
وأضاف الوالد: إن الوضع الصحي لنجله في غاية الخطورة، وهو في تردٍّ يومًا بعد يوم، مشيرًا إلى عدم وجود اهتمام بحالته بعد الإهمال الطبي الذي مورس ضده خلف القضبان من إدارة سجون الاحتلال.
كان الأسير قد عانى في الفترة الماضية أوجاعًا شديدة في البطن على مدار الشهرين الماضيين في وقت لم يكترث فيه الاحتلال لوضعه حتى استفحل في جسده المرض.
وترك ذلك تداعيات خطِرة على الأسير مسالمة، وأدى إلى انهياره تدريجيًا بعد معاناة مع آلام قوية بالبطن، ولاحقًا بدأ يفقد القدرة على التنفس.
وبدلًا من نقله إلى المستشفى، كانت إدارة السجن تقدم له المسكنات بعد تشخيص حالته بأنه مصاب بالتهابٍ في الدم، حتى أُدخل إلى قسم العناية المركّزة في مستشفى "سوروكا"، عقب تدهور وضعه الصحي وتأكيد إصابته بسرطان الدم.
والشهر الماضي سمحت سلطات الاحتلال لسهيلة مسالمة (55 عامًا) والدة الأسير حسين، بزيارته في مستشفى "سوروكا"، وقد أصابتها وزوجها البالغ (61 عامًا) صدمة كبيرة بعد أن رأوا نجلهم بهذه الحالة.
وبحسب والد الأسير، فإن سلطات الاحتلال لم تسمح لهم بزيارته، لأكثر من 7 دقائق، وذلك لأول مرة منذ قرابة سنتين منعت خلالها تلك السلطات العائلة من زيارته لحجج وتداعيات مختلفة كان آخرها جائحة فيروس "كورونا".
كما شكى والد الأسير إهمال السلطة الفلسطينية، لقضية الأسير المهدد بالموت عند الاحتلال، كما جرى مع غيره العديد من الأسرى داخل السجون، وحتى خارجها، إذ إن العديد منهم تحرر من قيد الاحتلال، وهم يعانون أمراضًا خطِرة.
وناشد منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية للتدخل العاجل والضغط على الاحتلال لإطلاق سراح نجله الأسير، لتقديم العلاج المناسب له، محذرًا من أن بقاءه لدى الاحتلال سيؤدي إلى استشهاده كما جرى مع غيره من الأسرى.

