فلسطين أون لاين

تقرير إرهاب المستوطنين في الضفة.. أيديولوجية ثابتة ضد المواطنين الفلسطينيين

...
مستعربين يختطفون فلسطينياً- الضفة الغربية (أرشيف)
الضفة المحتلة-غزة/ نور الدين صالح:

لا يكاد يمر يوم دون أن تصب قطعان المستوطنين جام عنصريتها على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم في مدن الضفة الغربية المحتلة، مُستخدمين مختلف وسائل القمع والترهيب، تحت أعين جيش الاحتلال الذين يشكّلون درع حماية لهم.

ومن الواضح أن حكومة الاحتلال تُعطي الضوء الأخضر للمستوطنين لارتكاب أبشع الجرائم ضد الفلسطينيين، ضمن محاولاتها الرامية للسيطرة على الأرض الفلسطينية من جهة، ودفع المواطنين إلى الهجرة قسرًا.

ومنذ الأيام الأولى من شهر يناير الجاري، نفذ المستوطنون أكثر من 149 اعتداءً بحق الفلسطينيين أصيب فيها أكثر من 90 فلسطينيًا، وحطموا ما يزيد على 120 سيارة، وفق ما رصدته هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.

وتأتي تلك الاعتداءات بعد أن شهد عام 2020 المنصرم تصاعدًا خطرًا في مستوى الاستيطان ومصادرة الأراضي والاستيلاء عليها، إضافة إلى هجمات المستوطنين التي زادت بنسب كبيرة وأصبحت أكثر حدة، وممنهجة بشكل مختلف عن السنوات الماضية.

الناشط في المقاومة الشعبية راتب أبو رحمة، قال: إن حكومة الاحتلال تُعطي الضوء الأخضر للمستوطنين بارتكاب جرائمها، ضمن محاولاتها المستمرة لكسب الوقت في السيطرة على الأراضي الفلسطينية وترهيب أبناء الشعب الفلسطيني.

وأوضح أبو رحمة لصحيفة "فلسطين"، أن هذا السلوك ليس غريبًا على حكومة الاحتلال ومستوطنيها الذين يحاولون استغلال وجود نتنياهو في سدة الحكم، مناشدًا أبناء الشعب الفلسطيني للخروج عن صمتهم وخوض مقاومة شعبية في وجه المستوطنين.

وانتقد قيادة السلطة وتقاعسها عن توفير الحماية للفلسطينيين أمام تنامي جرائم المستوطنين التي ترتقي لمستوى العدوان والعنف المُرتكب في مدن الضفة.

وطالب أبو رحمة السلطة بضرورة دعم المواطنين وتعزيز صمودهم للتصدي لهذه الجرائم، داعيًا فصائل العمل الوطني للخروج عن صمتها من أجل مساندة أبناء شعها، وأن يهبّوا لنصرة الفلسطينيين بالضفة.

إلى ذلك رأى الخبير في شؤون الاستيطان والمقاومة الشعبية عبد الهادي حنتش، أن حكومة الاحتلال أعطت الضوء الأخضر للمستوطنين بارتكاب الجرائم ضد الفلسطينيين، دون حسيب أو رقيب.

وقال حنتش لـ"فلسطين": استغلت (إسرائيل) الانشغال العالمي في مسألة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة ومحاولات عزل ترامب واستعدادات جو بايدن لدخول البيت الأبيض، ووجدتها فرصة لتنفيذ المشاريع الاستيطانية وفرض الوقائع على الأرض.

وأوضح أن الإعلام الإسرائيلي يتجاهل قضايا جرائم المستوطنين، إضافة إلى أن محاكم الاحتلال لا تتعامل مع شكاوى الفلسطينيين، ويسجلونها ضد مجهول، رغم توثيق غالبيتها.

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تُنفذ هذه الممارسات للضغط على الفلسطينيين، ودفعهم إلى التهجير القسري وترك مدنهم.

وبحسب حنتش، فإن قيادة السلطة تُراهن على المجتمع الدولي ومحكمة الجنايات الدولية بإصدار قرار يُجرّم ممارسات المستوطنين العنصرية ضد الفلسطينيين، لكنه يستبعد ذلك، بسبب الفيتو الأمريكي ودعم الولايات المتحدة المُطلق لـ (إسرائيل).

وشدد على ضرورة "تحرك السلطة ومطالبة المجتمع الدولي بضرورة توفير الحماية للفلسطينيين"، لافتًا إلى أن غالبية ممارسات المستوطنين تكون في مناطق (ج) التي يُمنع دخول السلطة إليها.

وبيّن أنه "أمام هذه المُعطيات، لم يبقَ للمواطن الفلسطيني سوى الدفاع عن نفسه من هذه الممارسات".

وطالب حنتش، بضرورة توحيد جميع اللجان الشعبية ووضع برنامج لها، وتنظيم مظاهرات سلمية عارمة، لتوصيل رسالة الفلسطينيين للعالم أجمع، بأنهم يقعون تحت احتلال، ويتعرضون لجرائم ممنهجة.

وبحسب "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان"، زادت اعتداءات المستوطنين في عام 2020، وأخذت طابعًا أكثر حدة وتنظيما بشكل جماعي، وعملت على ضرب مفارق الطرق في الضفة الغربية".

وذكرت الهيئة أن سلسلة الاعتداءات خلّفت إصابات في صفوف المواطنين الفلسطينيين في العام الماضي زادت عما سُجل في السنوات الخمس الماضية، التي وصلت إلى 197 إصابة، بواقع 957 اعتداءً نفذها المستوطنون في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.

في سياق ذي صلة، فإن اعتداءات المستوطنين لم تقتصر على الفلسطينيين فحسب، بل طالت الشرطة والجيش الإسرائيليين، حيث أكدت هيئة البث الإسرائيلية أن أفرادًا من الشرطة والجيش تعرضوا لـ 42 هجمة من المستوطنين.

وعلّق حنتش على ذلك: إن "التاريخ يُعيد نفسه، حيث إن هؤلاء المستوطنين يمثلون امتداد المنظمات الإرهابية التي كانت سائدة في فلسطين عام 1947، فهذه أيديولوجية ثابتة لديهم".

ويعيش نحو 650 ألف مستوطن في مستوطنات الضفة الغربية وشرقي القدس، يسكنون في 164 مستوطنة و124 بؤرة.

ويعدّ الاستيطان مخالفة صريحة للمبادئ والمواثيق الدولية، والتي كان آخرها القرار رقم (2334) الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 23 كانون أول/ ديسمبر من العام 2017، والذي طالب بوقف فوري وكامل للاستيطان بالضفة والقدس.

ورغم صدور مجموعة من القرارات الدولية ضد المشروع الاستيطاني، ومطالبات بتفكيك المستوطنات ووقف مشاريع توسعتها؛ إلا أن (إسرائيل) ترفض ذلك.

وكان آخر تلك القرارات؛ القرار رقم (2334) الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 23 كانون أول من العام 2016، والذي طالب بوقف فوري وكامل للاستيطان بالضفة والقدس المحتلتين.​