فلسطين أون لاين

مطالب بتدخُّل لضبط الأسعار ووقف الاحتكار

ارتفاع أسعار الاتصالات بين التكلفة التشغيلية العالية وقلة المنافسين

...
صورة أرشيفية
غزة/ رامي رمانة

كثيرة هي الدعوات والحملات الشعبية التي تطالب شركات الاتصالات الفلسطينية عامة، واللاسلكية خاصَّة، بتخفيض أسعار المكالمات والعروض والحزم، عادِّين أنها لا تراعي الأوضاع الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية، ولا تنسجم مع أسعار المكالمات المُقرَّة دوليًّا.

إذ تُتهم شركات الاتصالات باستغلال غياب المنافسين لها وترفع الأسعار، وتقدم جودة أقل، وإزاء ذلك برزت العديد من المطالبات، أهمها: ضرورة تدخُّل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في ضبط الأسعار، وإنشاء هيئة لتنظيم قطاع الاتصالات.

الوزير الأسبق لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مشهور أبو دقة، اتهم شركات الاتصالات بالتواطؤ على المواطنين، وسط صمت من الجهات الرسمية المختصة.

وقال أبو دقة لصحيفة "فلسطين": لا شك أن أسعار خدمة الاتصال اللاسلكي على وجه التحديد مرتفعة في الأراضي الفلسطينية، ولا توائم جودة الخدمة ولا الواقع الاقتصادي الذي يعيشه السكان خاصة في قطاع غزة، ولا تناسب الأسعار المقرَّة دوليًا.

وأضاف أن دخول شركة اتصالات لاسلكية ثانية في بادئ الأمر إلى سوق الاتصالات، أثار ارتياح المشتركين؛ لأنهم سيتمكنون من الحصول على سعر وخدمة أفضل، وهذا بلا شك حدث، واستمر المشترك يحصل على مراده، لكن الاطمئنان لم يدم طويلًا حين اتفقت الشركتان الوحيدتان على وقف التنافس فيما بينهما والتآمر على المواطن.

وألقى أبو دقة باللوم الشديد على وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات؛ لأنها تركت المجال للشركات المختصة في تقديم خدمة الاتصال اللاسلكي في التحكم في الأسعار وفق أهوائها، وطالب الوزارة بالتدخل العاجل لضبط الأسعار ووقف الاحتكار.

ودعا أبو دقة إلى تشكيل هيئة تنظيمية مستقلة تضم خبراء في الاتصالات والقطاع الخاص وجهات أمنية مختصة لها ترددات، لتنظيم قطاع الاتصالات بعيدًا عن الشركات المزودة للخدمة والوزارة.

من جانبه، بيَّن المختص في أنظمة الاتصالات والمعلومات طارق اسليم أن ثمة عوامل لحساب تكلفة الاتصالات، وهي: تكلفة التشغيل، وحجم السوق، والجهة الناظمة.

وقال اسليم لصحيفة "فلسطين": كلما كانت تكلفة التشغيل أعلى كانت أسعار خدمة الاتصال مرتفعة، وشركات الاتصالات الوطنية لا شك أنها تواجه مشكلة في هذا الصدد؛ لأن الاحتلال يتحكم في إدخال الآلات والمعدات اللازمة، في حين أن عدم سهولة تنقل موظفي شركات الاتصالات بين الضفة الغربية وقطاع غزة جعل هنالك إدارتين، وكل واحدة تتطلب نفقات تشغيلية ورواتب.

وفيما يتعلق بحجم السوق أضاف اسليم أن عدد متلقي خدمة الاتصالات في فلسطين أقل من غيرهم، وهذا يقلِّل من الإيراد فتكون الأسعار مرتفعة، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من سكان الضفة يعتمدون في اتصالاتهم على الشبكات الإسرائيلية لجودتها -حيث وجود شبكات التقوية المنتشرة- ولرخص أسعارها.

والعامل الثالث حسب اسليم هي الجهة الناظمة، وهي غير موجودة في فلسطين، قائلًا: كانت من فترة محاولات لإنشاء هيئة لتنظيم قطاع الاتصالات، الهدف منها حماية المستهلك من الاحتكار، وحماية شركات الاتصالات من المنافسة غير المتكافئة، والاستثمار من تآكل السوق وقرارات وقوانين تضر الاتصالات.

وأضاف حينما وصلت جهود تشكيل الهيئة إلى النضح، تمهيدًا لإقرارها من رئيس السلطة في عام 2004، تدخَّل لوبي من الاستثمارين وشركات الاتصالات، ونجح في عدم تمرير القرار وبقي حتى ذلك التاريخ بين الشد والجذب.