تقرير تراخي المواطنين في إجراءات السلامة ينذر باتساع رقعة "كورونا"

...
غزة/ نور الدين صالح:

يظهر المنحنى الصحي لإصابات فيروس كورونا في قطاع غزة تصاعدًا ملحوظًا في أعداد المصابين، تعكسها حالة التراخي المجتمعي التي إذا ما استمرت فإنها ستقود إلى تفشٍ سريع للوباء في بقعة جغرافية تعاني على الصعيد الصحي والاقتصادي بفعل سنوات الحصار الطويلة، كما يؤكد مختصون في التثقيف الصحي.

ويؤكد هؤلاء لصحيفة "فلسطين" أن استمرار حالة الاستهتار لدى بعض المواطنين، تتطلب مزيدًا من الوعي والتزام إجراءات السلامة والوقاية والتباعد الاجتماعي.

ومنذ إعلان حظر التجوال الثلاثاء قبل الماضي، بما يشمل مقرات العمل الرسمية والخاصة والمؤسسات التعليمية، وإغلاق المساجد والأسواق وصالات الأفراح والنوادي ومنع التجمعات، لحصر الوباء وتحديد مصدر العدوى وكشف خريطة المخالطين، لا يظهر المواطنون التزامًا، فينتشرون في الشوارع وعلى أرصفة الطرقات.

ويوضح مدير دائرة التثقيف الصحي في وزارة الصحة د. معين الكريري، أن قطاع غزة لا يزال في المرحلة الأولى من مراحل انتشار الفيروس وتمثل عمليات الإغلاق الاجتماعي وسيلة قوية لكسر سلسلة العدوى، وهو ما يتطلب وعيًا أعلى من المواطنين.

وشدد الكريري في حديث لصحيفة "فلسطين"، على ضرورة "التحلي بروح المسؤولية والالتزام في البيوت، كي تتمكن الطواقم الطبية من القيام بدورها ورصد الحالات المسجلة في المجتمع وتتبع مسار المخالطين".

وأشار إلى أن التجاوزات التي تظهر في الميادين والشوارع ومحلات بيع التجزئة تكشف إما عن جهل أو استهتار في تقدير الحالة الوبائية مع عدم الانضباط بإجراءات السلامة والوقاية العامة.

ونبه إلى أهمية مراعاة التباعد وارتداء الكمامة خاصة عند الخروج من المنزل للضرورة، وحصر عمليات شراء متطلبات المنزل في يوم واحد دون الحاجة إلى خروج أكثر من فرد لهذا الغرض، إضافة إلى أهمية العناية بالنظافة الشخصية بعد الخروج إلى المجتمع وذلك بغسل اليدين بالماء والصابون عند العودة للبيت مباشرة.

وبيَّن أن الالتزام في البيوت يقلص دائرة المرض، ويعزز فرص السيطرة عليه في فترة زمنية أقل، "أما إذا استمرت أعداد الإصابات بالارتفاع فسنكون أمام خيار المعايشة مع الفيروس خلال الأيام القادمة".

وجدد الكريري دعوته للمواطنين إلى التحلي بالمسؤولية العالية والتزام البيوت وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، وعدم التجمهر وطهارة وتعقيم البيوت باستمرار، مناشدًا إياهم للتعاون مع طواقم وزارة الصحة لاحتواء الفيروس.
 

وعي دون المستوى

ويتفق الاختصاصي في مجال الأزمات والكوارث شادي الأعرج، مع ما ذهب إليه الكريري، محذرًا أن عدم التزام تعليمات وزارتي الصحة والداخلية قد يكون سببًا في انتشار واتساع حدة الوباء.

وشدد الأعرج خلال حديثه مع "فلسطين"، على ضرورة اتباع وسائل السلامة وتعليمات الجهات الحكومية، وأهمها التزام البيت والتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات، مستدركًا: "هناك مستوى من الوعي لكن ليس بالمستوى المطلوب".

وأوضح أن خطورة الفيروس في قطاع غزة تكمن في سرعة انتشاره في بقعة جغرافية صغيرة ذات كثافة سكانية عالية، فنحن نتحدث عن مليوني مواطن يعيشون في (365 كم2)، مؤكدًا أن إجراءات الوقاية تشكل (90%) من الحماية.

ونبَّه الأعرج إلى خطورة إلقاء الكمامات في الشوارع العامة بعد ارتدائها، الأمر الذي قد يكون سببًا في انتشار العدوى أيضًا، داعيًا للتخلص منها بطريقة سليمة بحيث يتم وضعها في كيس محكم ومن ثم إلقاؤها في حاوية المهملات.

ونصح بضرورة غسل اليدين بالماء والصابون باستمرار والتزام البيت بهدف وقاية المواطن والمجتمع بشكل عام.

المصدر / فلسطين اون لاين