فلسطين أون لاين

سلطات الاحتلال تقترب من مخطط الضم.. لا حصانة للقانون الدولي

...
غزة- نور الدين صالح

يوماً بعد يوم يقترب الموعد المحدد من جانب سلطات الاحتلال الإسرائيلي لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية في مطلع يوليو المقبل، وتتصاعد معها المواقف الدولية الرافضة لهذا المخطط والذي تقابله (تل أبيب) بتجاهل كامل للقرارات الدولية ذات الصلة بعدم شرعية الاستيطان، مدعومة بقرارات أمريكية فجة.

الخبير في القانون الدولي والإنساني د. حنا عيسى، أكد أن قرار الضم "غير قانوني وغير شرعي"، قائلاً: "هذه أرض محتلة ويجب صونها استناداً لاتفاقيتي لاهاي عام 1907 وجنيف الرابعة عام 1949".

وأوضح عيسى خلال حديثه مع "فلسطين"، أن ما تقوم به (إسرائيل) هو خرق لقواعد القانون الدولي الإنساني من جهة، ولقرارات الشرعية الدولية من جهة أخرى، وبالأخص قرارا مجلس الأمن (242، 338) اللذان ينصان على أن الأراضي الفلسطينية محتلة بما فيها الضفة وشرقي القدس وقطاع غزة.

وأشار إلى أن اتفاقية أوسلو أيضاً تضمنت بنوداً تنص على أن هذه القرارات ستقود لإقامة دولة فلسطينية، "لكن (إسرائيل) تفعل عكس ذلك تماماً".

ولفت إلى أن سلطات الاحتلال نفذت قرارات بدعم من الإدارة الأمريكية حيث اعتبرت القدس عاصمة للكيان، وضمت الجولان "والآن تتحدث عن الأغوار، وكأنها تريد إقامة ما يُسمى (اسرائيل الكبرى) في الوطن العربي".

وشدد على ضرورة "تحقيق الوحدة الوطنية والبرنامج السياسي وفق رؤية وطنية استراتيجية"، مطالباً الأمم المتحدة بإعادة النظر بكل قراراتها التي صدرت منذ عام 1947 حتى يومنا هذا.

وأيّد ذلك المستشار القانوني في المرصد الأورومتوسطي محمد عماد، حيث أكد أن قرار الضم يخالف مجموعة التشريعات القانونية الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، ويشكّل جريمة حرب وفقاً لميثاق روما المُشكل لمحكمة الجنائية الدولية.

واستعرض عماد خلال اتصال هاتفي مع "فلسطين"، أبرز القرارات الدولية التي يخالفها قرار الضم، وأولها قرار (194) المتعلق بحق عودة اللاجئين لأراضيهم المحتلة الصادر عن الأمم المتحدة.

والثاني وفق عماد، قرار (242) الذي يُلزم (اسرائيل) بالانسحاب من الأراضي التي احتلتها عام 1967، "لكن الاحتلال بدلاً من إعادتها يتعدى عليها حيث ستبلغ نسبة الأراضي المحتلة بعد الضم قرابة 90%"، إضافة إلى قرار (2851) الذي ينص على عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية.

أما فيما يتعلق بالقرارات الصادرة عن مجلس الأمن، فهو قرار (446) الذي ندد بقيام دولة الاحتلال ببناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية، وقرار (2334) الذي دعا سلطات الاحتلال لوقف بناء المستوطنات بما فيها شرقي القدس.

وبيّن عماد، أن كل القرارات كفلت حقوق الشعب الفلسطيني، "لذلك تلقي المسؤولية الكاملة على المجتمع الدولي بضرورة محاسبة دولة الاحتلال على مخالفاتها للقرارات الدولية ووضع الأمم المتحدة أمام اختبار أخلاقي وقانوني"، وفق تقديره.

الاتحاد الأوروبي

وكان الاتحاد الأوروبي قال على لسان ممثله سفين كون فون بورغسدورف، إن أي عملية ضم وخطوات أحادية الجانب ستخلق تبعات لا يُمكن إصلاحها وتقويض مباشر لحل الدولتين القائم على المفاوضات.

وشدد على أن "أي ضم يشكّل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي ويقوّض آفاق حل الدولتين، وهو مرفوض من قبلنا". وهذا قاله أيضاً المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية التسوية في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف بأن خطة الضم، "ضد القانون الدولي وستقضي على حلم السلام وإقامة الدولة الفلسطينية".

وطالب عماد، الاتحاد الأوروبي بترجمة تصريحاته على الأرض من خلال استصدار مشاريع قرارات من الأمم المتحدة أو مجلس الأمن لمنع (اسرائيل) من قرار ضم الأراضي وضمان تطبيقها.

وأشار إلى أن الدول الأوروبية تستطيع فرض عقوبات اقتصادية وسياسية وهذا يكفله القانون الدولي، حال انتهاكها لقواعده.

وفي 20 ابريل/ نيسان وقّع رئيس حكومة الاحتلال زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو ورئيس تحالف "أزرق- أبيض" بيني غانتس اتفاقًا لتشكيل حكومة وحدة طارئة، يتناوب كل منهما على رئاستها، على أن يبدأ نتنياهو أولًا لمدة 18 شهرًا.

ويقضي اتفاق تقاسم السلطة على بدء طرح مشروع قانون لضم غور الأردن والمستوطنات الإسرائيلية بالضفة المحتلة مطلع يوليو/تموز المقبل، وهو ما يترك تساؤلا مهماً حول الخيارات والأدوات التي يمتلكها الفلسطينيون لمواجهة الاحتلال حال تنفيذ المشروع.