فلسطين أون لاين

تقرير القضاء على التنوع البيئي .. شكل من أشكال الاستيطان في الضفة

...
قلقيلية/ مصطفى صبري:

لا يقتصر ضرر الاستيطان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة فحسب، بل يصل لمصادرة التنوع البيئي وتدميره في تلك الأراضي التي اشتهرت لعقود طويلة بجمال خضرتها وتنوع نباتاتها.

ولم تعد الأراضي الفلسطينية تمتلك التنوع البيئي التي حظيت به قبل أن يحل الاستيطان في تلك المناطق ويغزو كل حياة فيها.

وعلى الرغم من صغر مساحة فلسطين إلا أنها تعد من أجمل بقاع العالم؛ وذلك لطبيعتها الخلابة التي تتميز بتنوع الغطاء النباتي وما صاحبه من تنوع للحياة البرية، والناجم عن التباين الجغرافي والمناخي وما يتصل بذلك من تفاوت في معدلات الأمطار وتوزيعها، وتنوع التربة واختلاف تركيبها الجيولوجي.

وأكد المختص في علوم البيئة د. بنان الشيخ، أن المستوطنات دمرت الحياة البيئية في الضفة الغربية المحتلة.

وقال الشيخ لصحيفة "فلسطين" إن بناء المستوطنات يشمل البنية التحتية للمستوطنة والسياج الأمني الذي يحكم حدودها فيما تنشر سلطات الاحتلال الخنازير البرية في الأراضي التي تعود للمزارعين الفلسطينيين حول المستوطنة؛ لتدمير محصولها.

وأوضح أن الخنازير البرية تشكل عاملا رئيسيا في تدمير النباتات بالمناطق الفلسطينية، إضافة إلى كونها خطرا على حياة الإنسان.

ولفت إلى دور الجرافات العسكرية التي تقوم بتوسيع حدود المستوطنات بشكل مستمر على حساب الغطاء النباتي في المنطقة، مستدلا بشواهد كثيرة على تدمير المستوطنات للغطاء النباتي سيما في منطقة واد قانا.

وذكر أن مساحة المحمية الطبيعية في واد قانا تصل عشرة آلاف دونم يقوم الاحتلال بمنع أي إضافة عليها من قبل المزارعين الفلسطينيين، بينما المستوطنات التي اقيمت على التلال المحيطة بالواد تتوسع باستمرار وتقام المناطق الصناعية فيها.

وتابع الشيخ: "زراعة شجرة ممنوع في الواد لكن إقامة منطقة صناعية استيطانية في تدمر المكونات البيئية مسموح به (حسب العقلية الإسرائيلية)".

كما استدل المختص في علوم البيئة أشرف زهد، بمحافظة سلفيت المقام على أراضيها 24 مستوطنة إسرائيلية.

وقدّر زهد في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن ما نسبة 43% من أراضي سلفيت أصبحت ضمن حدود المستوطنات التي قضت على التنوع البيئي هناك.

من جهته، رأى رئيس بلدية دير استيا سعيد زيدان، أن الوظيفة الأخرى لهذه المستوطنات التي أقيمت على أراضي فلسطين التاريخية هي خنق الفلسطينيين وخنق البيئة من حولهم.

وأوضح زيدان لصحيفة "فلسطين" أن ما تسمى "سلطة الطبيعية الإسرائيلية" تقوم بمحاربة المزارعين وأصحاب الأرض، وتمنعهم من الاعتناء بالغطاء النباتي التاريخي في المكان عبر منع أي ترميم للأشجار من فصيلة الحمضيات، ومنع أي مزارع من قطف النباتات البرية للاستفادة منها غذائيا وطبيا.

وأكد أن "المستوطنات تدمر كامل البيئة في واد قانا".

وفي محافظة قلقيلية التي وصلت أعداد المستوطنات فيها 27 مستوطنة، وعدد المستوطنين فيها يشكلون ربع عدد المستوطنين في الضفة الغربية، لم يعد الغطاء النباتي والتنوع البيئي فيها قائما.

وأوضح الناشط في قضايا الاستيطان محمد أبو الشيخ، أن إقامة الجدار العنصري والطرق الالتفافية والمستوطنات والمنشآت العسكرية شكلت سببا رئيسيا في اختفاء التنوع البيئي.

وذكر أبو الشيخ لصحيفة "فلسطين" أن جدار الفصل العنصري عزل أكثر من 20 ألف دونم من أراضي قلقيلية تحتوي على تنوع بيئي مميز في منطقة الكاره شمال المدينة والعديد من القرى الجنوبية والمناطق الشرقية للمحافظة.

ولفت إلى أن الكثير من أراضي قلقيلية مصنفة (ج) حسب اتفاقية "أوسلو" ما جعل التنوع البيئي والنباتي تحت قبضة "الادارة المدنية الإسرائيلية".

و"أوسلو" قسمت الضفة الغربية المحتلة إلى ثلاث مناطق: (أ): وتشكل 3% من أراضي الضفة الغربية، وامتدت عام 1999 لتشكل 18% من الضفة. وتخضع غالبية شؤون هذه المنطقة لسيطرة السلطة الفلسطينية.

والمنطقة (ب): وتشكل 21% من أراضي الضفة الغربية، وتتحمل السلطة الفلسطينية مسؤولية قطاعات التعليم والصحة والاقتصاد في هذه المنطقة.

لكن السيطرة الكاملة على الأمن الخارجي للمنطقتين (أ و ب) تتبع لـ(إسرائيل)، بمعنى أن لها الحق الكامل لدخول هاتين المنطقتين في أي وقت، بهدف اعتقال أو اغتيال أي مواطن فلسطيني.

والمنطقة (ج): وتشكل 60% من أراضي الضفة الغربية المحتلة. وبناءً على الاتفاقية يجب أن تتبع هذه المنطقة لسيطرة السلطة الفلسطينية، لكن على أرض الواقع، تسيطر (إسرائيل) على جميع جوانب الحياة فيها، بما في ذلك الأمن والتخطيط العمراني والبناء.