​"تنظيم النسل".. يحفظ للأم صحتها وللطفل حقوقه

...
صورة تعبيرية
غزة/ نور حميد:

يُعرف تنظيم النسل على أنه عملية مباعدةفترة الحمل والولادة بين كلّ طفل وآخر، وعادةً ما تتراوح هذه المدّة بين الثلاث سنوات والخمس سنوات، ولهذا المصطلح مرادفات كثير مثل تنظيم الأسرة، والأبوّة المنظمة، أو التّحكّم في الخصوبة، وهو مختلف تماماً عن تحديد النسل والذي يقصد به منع الحمل نهائياً.

ورغم الظروف التي يعيشها قطاع غزّة الأكثر اكتظاظاً بالسكان على مستوى العالم، من الفقر، والبطالة، والحصار الماليّ والسياسيّ، إلا أنه يسجل نسبة مرتفعة جداً من المواليد الجدد.

وبحسب إحصائية صادرة عن مركز الإحصاء الفلسطيني، فإن معدل المواليد في فلسطين لعام2018م يشكل نسبة 141,4 %.

دوافع الإنجاب

يذكر الأخصائي الاجتماعي والنفسي أحمد حمد، أن هناك عدة أسباب تدفع الناس للإنجاب بكثرة، منها الدينية، حيث أن الرسول يباهي بنا الأمم، ومن ناحية أخرى أن الأولاد قوة عاملة خاصة لأصحاب الأراضي فهي ثقافة متوارثة لدى مجتمعنا الغزي.

ويقول حمد لصحيفة "فلسطين":" أما من الناحية النفسية فإن الإنسان يحقق ذاته من خلال الإنجاب"، مشيراً إلى أن الزواج المبكر أحد أسباب زيادة الإنجاب.

ويضيف أن لمستوى الوعي عاملٌ آخر فنجد أن الإنسان المثقف بسبب انشغالاته والعمل ورغبته في إنشاء جيل ينفع الامة يقوم بإنجاب أعداد قليلة، أما في بعض الأسر فنجد أن الوضع الاقتصادي لديهم صعب وغير متعلمين لكن عدد الأبناء لديهم أكثر من الأسر الأخرى، لذلك فإن مستوى الوعي له دور في عملية الإنجاب.

ويُبين أن أبرز الآثار السلبية المترتبة على زيادة الإنجاب هي عدم وجود موائمة ما بين الإمكانيات الاقتصادية وبين عدد الأفراد، وقد يؤدي إلى الانحراف وأن يعيش الطفل في حرمان وقد يكون عدواني نتيجة لعدم تلبية احتياجاته.

ويلفت إلى أن رب الأسرة قد يشعر بالنقص بين الآخرين، لعدم قدرته على توفير الاحتياجات للأبناء، فيصبح هناك نوع من الشفقة على هذا الأب وبالتالي ينعكس ذلك سلباً على سلوكهم.

النسل والرزق

يقول عميد كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية الدكتور ماهر السوسي: إن مفهوم تنظيم النسل يختلف عن تحديد النسل.

ويوضح السوسي لصحيفة "فلسطين"، أن تنظيم النسل جائز خصوصاً إذا تحقق من خلاله مصلحة للأسرة؛ لأن التباعد بين الحمل يعطي الام إمكانية أكثر ومقدرة أكبر في رعاية أطفالها وتربيتهم بخلاف ما يكون إنجاب الاطفال متتالي فيكون هناك إرهاق للأم ولا تستطيع أن تؤدي حقوق اطفالها كاملةً؛ فبالتالي تنظيم النسل في الشرع لا بأس به ولا يتناقض مع أحكامه.

أما بالنسبة لتحديد النسل فيعتبر مُحرم في الشرع ولا يجوز بأي حال من الأحوال، بأن يتفق الزوجان على إنجاب عدد محدد فقط من الأطفال؛ لأن هذا يعني اعتراض على أمر الله عز وجل؛ لأن الله وحده هو الذي يقرر عدد أفراد الأسرة وليس الفرد.

ويُبين السوسي أن تحديد النسل يعني مخالفة للحكمة من مشروعية الزواج؛ لأن من أهداف الزواج الشرعية تواصل التناسل واستمرار الحياة البشرية، لأنه لا يمكن للحياة أن تستمر بدون تناسل الآخرين، فتحديد النسل يخالف هذا الهدف من الزواج.

وفيما يتعلق بموضوع ربط الرزق بتنظيم النسل، فرأى أن لدى الناس فهم خاطئ تجاه هذا الموضوع، و أن الرزق لا علاقة بهذه الامور، وهذا ما يؤكده قوله تعالى "وفي السماء رزقكم وما توعدون"

ويختتم السوسي حديثه بأن الفقر والغنى لا علاقة لهما بتنظيم النسل ولا بتحديده، إنما هو أمرٌ يقدره الله سبحانه وتعالى وقلة المال وكثرته من تقدير الحق لقوله تعالى "أولم يعملوا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر".