الأسرى والأقصى في قلوب الثائرين

مسيرات العودة.. تشبث بالحق وتصميم على المواصلة

...
الأناضول
غزة/ يحيى اليعقوبي:

"مستمرون بمسيراتنا حتى إطلاق سراح أسرانا".. كلمات قالها المصاب "أبو معاذ" أحد المشاركين بمسيرات العودة وكسر الحصار في جمعتها السادسة والسبعين، التي حملت اسم "انتفاضة الأقصى والأسرى"، معبرا بها عن تضامنه مع الأسرى.

يتكئ أبو معاذ وهو أحد آلاف المشاركين في المسيرات، أمس، على عكازه عائدا من الخطوط الأمامية للمتظاهرين قرب السياج الفاصل شرق مدينة غزة، بالتزامن مع بدء الشمس بسحب أشعتها رويدا رويدا، ومغادرة الثائرين مخيم العودة، وهو يقول: "آثرت القدوم في هذه الجمعة خاصة، رغم أنني بحاجة لعمليات جراحية من أثر الإصابة؛ لإيصال صوتي ورسالتي لأسرانا البواسل خلف قضبان الاحتلال الإسرائيلي".

"إن لم نقف معهم من سيقف؟" بها ختم حديثه.

تهنئة بالعودة

كجندي عائد من أرض معركة، كان الفتى محمد الناطور (15 عاما) ينسحب بخطواته، ويغطي الغبار ملابسه التي تغير لونها، متبادلا التحيات مع رفقائه الآخرين سعيدين برجوعه سالما، فهؤلاء الفتية يعرفون أنه لا ضمان لبطش جنود الاحتلال.

يضع الفتى الناطور المقلاع الذي رشق به جنود الاحتلال بالحجارة على رقبته، مانحا إياه استراحة للجمعة القادمة، ويلتف علم فلسطين حول وسطه مرتديا قبعة سمراء، بدت ملامحه مرهقة، ليختصر حديثه قبل أن يواصل طريقه نحو بوابة مخيم العودة: "ما زلنا مستمرين بالمسيرات، واستمرارها أكبر نصر لنا".

"متواجدة منذ اليوم الأول لمسيرات العودة وهذه وسيلتنا لاستعادة حقوقنا".. تبدأ عبير داود حديثها وهي تلف رقبتها بالكوفية وتحمل علم فلسطين بيدها، بعد أن كانت تلوح به مرفرفا مع الهواء قرب السياج الفاصل.

منذ اليوم الأولى تشارك عبير بمسيرات العودة، فهي تنظر إليها كغيرها من المشاركين بأنها الوسيلة السلمية المتاحة للمطالبة بحقوقهم بالعيش حياة كريمة، ورفع الحصار عن قطاع غزة، فلم تيأس من مرور الجمع وتكرار المشاركة، موجهة رسالة للأسرى في سجون الاحتلال: "إنكم أساس قضيتنا كقضية القدس والمسجد الأقصى، فنحن نشارك ونعمل كل ما بوسعنا من أجل أن تتنفسوا الحرية، ونؤكد اليوم وقوفنا معكم حتى استرداد حريتكم".

ما بين اليوم والأمس، لم يختلف الحال بالنسبة للخمسينية عطاف وادي، بعد تعرضها لإصابة في قدمها خلال مشاركتها بمسيرات العودة شرق غزة، فهي بصبر وثبات تشارك كما عادتها في تزويد الشبان بمياه الشرب، تتوشح بالكوفية وترفع علم فلسطين على السياج الفاصل مع الاحتلال.

تتكئ الحاجة وادي على عكازها، تتنقل بين صفوف المتظاهرين بقدمها المصابة من رصاص الاحتلال، لم تتخلف جمعة واحدة عن المشاركة بمسيرات العودة، وتقول: "حب وطني أغلى من قدمي".

وأضافت: "رسالتي أن الأقصى لنا كفلسطينيين أولا ومسلمين ثانيًا، وسنبقى هنا ثابتين حتى تحرير أرضنا، كفانا ذلًّا ومهانة وكذبًا في مجلس الأمن ومن المجتمع الدولي على مدار 71 سنة".

البحث عن ثغرة

وادي التي يعرفها الشباب الثائرون بمسيرات العودة، كانت ترافقها ثائرة أخرى وتدعى الحاجة مريم أبو موسى، أما الأخيرة فتحمل علم فلسطين وتتوشح بالكوفية، وترتدي الزي التراثي الفلسطيني البدوي، وتضع على ظهرها صرّة تحتوي على أغراضها الضرورية التي ستعود بها إلى بلدتها الأصلية، تمسكها بعكاز بيدها كشخص أراد أن يرحل.

قطعت أبو موسى مسافة من مخيم "بلوك G" للاجئين بمحافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، وجاءت للمشاركة في مسيرة العودة بمخيم ملكة شرق غزة، ومنذ عام تتلمس الطريق لعلها تجد ثغرة تستطيع من خلالها اجتياز السياج الفاصل والذهاب نحو بلدة بئر السبع المحتلة، كما تقول.

تضيف بعد أن انتهت من الهتاف الجماعي وهي تقود مسيرة شبابية عائدة من قرب السياج الفاصل مبتسمة: "منذ اليوم الأول للمسيرات لم أتخاذل أو أتراجع عن المشاركة فيها، فهي حقنا الشرعي كي أسكن وأعود لبلدتي بئر السبع، ومنذ أكثر من عام ما زلت أتجول بين أماكن المخيمات لعلي أجد ثغرة أعبر بها إلى الأراضي المحتلة".

وتتمنى أبو موسى أن تكحل عينيها بالصلاة في المسجد الأقصى، وأن تطلق الزغاريد يوم تحرير الأسرى، مردفة: "لا بد للحق أن ينتصر لأن إرادة السجين أقوى من إرادة السجان، فثورتهم الغاضبة بأمعائهم الخاوية أعظم نضال".