مناشدات والده لم تتوقف منذ سنة ونصف

مهند الملاك النائم.. يعيش في غيبوبة منذ سنتين واستيقاظه معلق بالعلاج بالخارج

...
أحمد أبو عاصي وابنه مهند
غزة/ صفاء عاشور:

لم يكن يخطر ببال الأستاذ المدرسي أحمد عاصي أن يكون آخر أطفاله ضحية مرض لن يستطيع علاجه، مهما مر عليه الزمن، مرض أدى إلى أن يدخل "آخر العنقود" في غيبوبة تضيع من سنين عمره أجملها.

فمهند لم يناغ لوالديه، لم يمش في الدراجة أو يزحف على بلاط منزله، لم تفرح أمه بخطواته الأولى التي يقع في منتصفها ثم يقف بعدها معتمدًا على ذاته، ولم يستطع أخوه الكبير أن يعلمه الكلمات وكيفية لفظها لفظًا صحيحًا، ولم تتمكن أخواته من مساعدته في الطعام وتغيير ملابسه.

كثيرة هي التفاصيل في حياتنا التي لا ندرك معناها إلا بعد أن نفقدها، وهذا هو ما يعيشه أحمد عاصي، مع ابنه الصغير الذي أصيب بارتفاع في درجة الحرارة بعد أن حصل على تطعيم الأربعة أشهر في إحدى العيادات بمدينة غزة.

ارتفعت الحرارة عند مهند ووصلت إلى درجة 41، ما أدى إلى إصابته بالتهاب السحايا، ما أدى إلى حدوث تضرر في الدماغ جعله حبيس غرفة العناية المركزة شهرين متواصلين لم يستيقظ خلالهما إطلاقًا، حتى الآن أصبح النوم رفيقه الدائم الذي يرفض أن يغادره.

عاصي قال في حديث لـ"فلسطين": "منذ أن ارتفعت درجة حرارة مهند في 2-3-2018م ودخل المستشفى بقي الأطباء يتابعون حالته، ولكن بعد شهرين طلبوا مني إخراجه وإبقاءه في المنزل".

وأضاف: "رفضت هذا الأمر؛ فأنا لست مخولًا التعامل مع طفل يمر بمثل الظروف التي يعيشها مهند، لكن المستشفى رفض بقاءه فيه، ما اضطرني إلى أخذه في البيت، ومن هنا بدأنا التعامل معه أنا ووالدته على مسؤوليتنا الخاصة".

تجربة صعبة

والدة مهند نادية عاصي أوضحت أن التعامل مع ابنها في البداية كان صعبًا، فرغم أنها أم لأربعة أطفال قبله لم تكن مهيأة لأن تُطعم طفلها عبر أنبوب في الأنف، ولكن مع مرور الوقت أصبح الأمر واقعًا مفروضًا يجب تقبله.

وأوضحت نادية أن إطعام مهند أكثر ما كان يتعبها، فحتى يتناول ثلاث ملاعق من اللبن عليها أن تقضي ساعة أو ربما ساعتين من أجل أن ينتهي، فالآلية المعتمدة لتناوله الطعام لديه كأنك تطعم عصفورًا صغيرًا.

وبين والد الفتى أنه بدأ مع ابنه بعد خروجه من المستشفى جلسات العلاج الطبيعي التي غيرت قليلاً من وضع مهند، فبدأ تحريك يديه بمفرده، وفتح عينيه قليلاً، لكن التلف الذي حصل في دماغه أدى إلى وجود ماء في الدماغ وكهرباء في المخ.

ونبَّه إلى أنه لم يترك أي جهة أو طبيب خاص في القطاع يمكن أن يستفيد من تشخيص وعلاج مهند إلا وذهب إليه، لكن الجميع اتفق على أنه لا علاج لمهند في قطاع غزة أو الضفة الغربية.

وأكمل عاصي: "أطباء قطاع غزة لم يعطوني أملًا في شفائه بتاتًا، وقالوا إنه لن يبقى حيّاً أكثر من عام، لكن مهند أصبح سنه عامين ولم يصب بأي شيء مما توقعه الأطباء بشأنه، وهذا ما يعطينا مزيدًا من الأمل في شفائه".

وأوضح أنه يسعى الآن للسفر هو ومهند للخارج إلى ماليزيا، من أجل إجراء عملية خلايا جذعية مضمون نجاحها، لكن أطباء القطاع يرفضون تصديق وجود علاج لهذه الحالات.

وبين عاصي أنه مستعد للمجازفة لتجريب أي أدوية وعلاجات جديدة من أجل حالة مهند، لكن عدم وجود أموال بسبب الوضع المالي جعله عاجزًا عن تأمين أي مبلغ للسفر، كما أن علاج مهند على مدار السنتين الماضيتين استنزف الكثير من المال.

وناشد عاصي لمساعدته في توفير العلاج أو التكفل بإجراء عملية لمهند تضمن علاجه وشفاءه، خاصة أن الأمل موجود في مستشفيات الخارج.