ظاهرة "الهروب من المدرسة"...الأسباب والحلول

...
صورة أرشيفية
غزة/ إخلاص سمارة:

ليس من الغريب أن تمر من أمام مدرسة وتجد مجموعة من التلاميذ يلقون بحقائبهم خارج سورها ومن ثم يقومون بإلقاء أنفسهم، فهذا مشهد متكرر ليس في فلسطين فحسب، بل في كثير من الدول العربية.

بالرغم من خطورة هروب الطلاب من المدارس وشدة تأثيرها على المجتمع ككل، الا أن هذه الظاهرة أصبحت تأخذ الشكل الطبيعي كما لو أنها أمراً عادياً.

أم محمد والدة طالب يبلغ من العمر 15 عاماً،تقول إن ابنها كان ملتزما في الدوام المدرسي ومن الطلبة المتفوقين، إلا أنها بدأت تلاحظ أنه يعود مبكراً عن الدوام الطبيعي، ولم يدرس كما كان في السابق.

وتابعت:" لم يخطر على بالي لحظة أن ابني سيفكر يوماً للهروب من المدرسة، إلى أن جاءني اليقين من أحد أقاربي شاهد محمد يقفز من أعلى سور المدرسة ذات يوم، واجهت ابني بالموضوع أنكر الأمر بالبداية ولكنه اعترف عندما شعر بتأكدي من الموضوع ووعدني ألا يقوم بذلك مرة أخرى".

بينما كان جواب أم مصطفى مختلف قليلاً عن سابقتها، حيث قالت، إن مدرسة ابنها هي السبب في هروبه منها، والدليل أن مستواه كان ممتاز في مدرسته السابقة الا أنه تدنى عقب انتقاله لمدرسته الحالية.

واردفت:" كنت أظن أن ابني يذهب إلى المدرسة، حتى أرسل إلي المرشد التربوي بمدرسته انذار غياب، ذهبت إلى المدرسة لأعرف ما سبب الانذار، لأكتشف أن مصطفى متغيب عن المدرسة لمدة أسبوعين كاملين".

وأضافت، أنها سألت ابنها عن سبب عدم ذهابه للمدرسة طوال هذا الوقت، أجابها حينها بأن المدرسة لا توفر المقومات التي تؤهله للارتياح فيها، فاغلب الفصول الدراسية سيئة التهوية ، إضافة إلى عدم وجود الوسائل التعليمية التي تحفزه للتركيز في الدرس.

الأسباب والحلول

قال الأخصائي الاجتماعي درداح الشاعر، إن هناك أسباب عديدة لظاهرة الهروب من المدرسة منها طبيعة العلاقة بين الادارة المدرسية والطالب.

وأكمل:" الأسباب الأخرى التي تدفع الطلبة للهروب، المغريات البيئية التي تحيط بالطالب معظم الوقت مثل الهاتف المحمول وأصدقاء السوء، إضافة إلى ضعف التحصيل الدراسي وانخفاض المستوي العقلي له، أيضاً سلوك الوالدين و اجبار الطالب على الذهاب للمدرسة دون تقديم أي حوافز تشجعه على الدراسة".

ونبّه الشاعر من وجود تأثيرات سلبية لهذا الأمر منها انعدام المستوى التعليمي للطلاب الهاربين نظرا لتغيبهم المستمر عن الدروس، امكانية تشجيعيهملطلاب آخرين على الهرب، وأيضاً احتمالية التغيير السلوكي والتربوي لهؤلاء الطلبة مما يترتب عليه ممارستهملأساليب غير أخلاقية كالسرقة والاختلاس والضرب.

وأكد الشاعر أن للمعلم، والأسرة ، والنشاط العقلي للطالب دوراً في معالجة الظاهرة، أي اذا كان الأمر متعلق بالمعلم فيجب عليه أن يقوم بعدة أمور من شأنها التخفيف من حدتها كضرورة قيام العلاقة بينه وبين الطلاب على الاحترام والتقدير وتقديم المواد الدراسية بشكل ايجابي.

أما الدور الواقع على الأسرة، فعليها متابعة الطالب سواء داخل المنزل أو خارجه، وأن تبعد الطالب عن أي مشاكل تحدث داخلها، بينما يمكن معالجة الظاهرة بتطوير تفكير الطالب وادراكه من خلال دروس التقوية أو المعالجة اذا كان الأمر متعلق بالنشاط العقلي.

ومن الجدير بالذكر أن معدلات الهروب من المدرسة في فلسطين قد بلغت 0.9% ، فسجلت الضفة الغربية النسبة الأعلى وهي 1.0%، بينما قطاع غزة بلغت حالاته 0.8% وذلك وفق احصائيات وزارة التربية والتعليم العالي لعامي 2016/2017.