فلسطين أون لاين

​الخليل.. استغلها نتنياهو لدعايته الانتخابية وأغرقها بالاستيطان

...
صورة أرشيفية
غزة-الخليل/ نور الدين صالح:

لم تتوقف آلة الحرب الإسرائيلية عن شق طريقها الاستيطاني في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة على مر السنوات الطويلة الماضية تحت ذرائع "وهمية"، بُغية بسط سيطرتها المُطلقة عليها لصالح المستوطنين على حساب الفلسطينيين.

وكرَّست سلطات الاحتلال في الآونة الأخيرة إجراءاتها التعسفية في المدينة، كان آخرها اقتحام رئيس وزراء حكومتها بنيامين نتنياهو في الرابع من الشهر الجاري، لأول مرة، برفقة مسؤولين آخرين، الحرم الإبراهيمي وزيارة مستوطنة "كريات أربع" والمستوطنات المُحيطة بها في قلب الخليل.

وتعهّد نتنياهو في حديث لإذاعة الجيش، أمس، بضم مستوطنة "كريات أربع" والمستوطنة اليهودية وسط الخليل، إلى (اسرائيل)، وهو ما عده مراقبون أنه يأتي في إطار الدعاية الانتخابية، وبسط السيطرة الكاملة على الخليل.

تجدر الإشارة إلى أن الاستيطان بدأ في الخليل منذ احتلالها عام 1967، بالاستيلاء على بعض الأبنية داخل المدينة وتحويلها إلى أحياء سكنية لليهود، ومن ثم دخول 73 مستوطناً في العام الذي يليه.

الخبير في شؤون الاستيطان عثمان أبو صبحة، أكد أن (إسرائيل) ماضية في مشاريعها التهويدية للأراضي الفلسطينية، عبر سلسلة من المخططات أبرزها الاستيطان.

ورأى أبو صبحة في حديثه لصحيفة "فلسطين"، أن نتنياهو سعى لاستقطاب أصوات المستوطنين للفوز في الانتخابات، من خلال الاستمرار في سياسة الاستيطان.

وبيّن أن المستوطنين يسيطرون على الجزء الأكبر من مدينة الخليل، في ظل توفير الحماية الكاملة لهم من قوات الاحتلال، خاصة بعد تقسيمها إلى قسمين (H1) و(H2)، مشيرا إلى وجود 4 آلاف مستوطن يحرسهم قرابة 10 آلاف جندي و119 حاجزاً، على حساب 45 ألف فلسطيني.

الإعلان الرسمي

ويتفق مع ذلك الناشط في مقاومة الاستيطان بالخليل أحمد جرادات، معتبراً إعلان نتنياهو عن ضم المستوطنات في البلدة القديمة "استكمالا لاقتحامه الحرم الإبراهيمي مؤخرا".

ورأى جرادات في حديثه لـ"فلسطين"، أن حديث نتنياهو عن الضم في الخليل وبعض المستوطنات المجاورة "ينسجم مع السياسة الإسرائيلية في السيطرة على الأراضي وتشريعها عبر توظيف القانون لها".

ورجّح أن يكون الإعلان أيضاً في سياق الدعاية الانتخابية، مشيراً إلى أن مشروع الضم "قديم حديث" وواقع عملياً، ولم يبقَ على الاحتلال سوى الإعلان الرسمي فقط.

وبيّن أن (إسرائيل) تستغل الدعم الأمريكي الكامل لها والصمت العربي والدولي، لتنفيذ مخططاتها التهويدية بحق البلدة القديمة، ومختلف مدن الضفة الغربية، منبّهاً إلى أن الانقسام الفلسطيني ساهم في ذلك أيضا.

وعن اقتحام نتنياهو ومسؤولين من الاحتلال للبلدة القديمة، اعتبر جرادات ذلك "مقدمة وتحضيرًا لعملية الضم التي أعلن عنها أمس".

وأوضح أن المستوطنين يسيطرون على الجزء الأكبر من الخليل حيث تم تطوير حركة الاستيطان في المناطق الأربع المنشرة في البلدة القديمة، إضافة إلى تقسيمها بشكل كامل، وإغلاق كل مداخلها.

وعدّ كل إجراءات الاحتلال "عاملاً للطرد الصامت للسكان، ما يزيد الخطورة على تلك المناطق لا سيّما أنها في قلب الخليل"، معتبرا اقتحام نتنياهو الحرم ثم الإعلان عن ضم المستوطنات "مقدمات لتهويد الخليل بشكل كامل" التي يجب التصدي لها.

السيناريو القادم

بالعودة للخبير أبو صبحة، رجّح أن تشهد مدينة الخليل توسعاً أكثر في الاستيطان خلال الفترات القادمة، خاصة في ظل عدم وجود خطط فلسطينية للدفاع عنها.

وبيّن أن مدينة الخليل تعيش ظروفاً صعبة، حيث لا يستطيع سكانها الدخول والخروج منها إلا عبر بوابات خاصة، مطالباً السلطة بإلغاء اتفاقية أوسلو، ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية كخطوات أولية.

كما حث السلطة على وضع سياسات وطنية مقاومة تدعم المواطنين الذين يقطنون قرب المستوطنات وسط الخليل، حتى يعيشوا بكرامة، وإتمام الوحدة الوطنية لمواجهة السياسات الأمريكية من خلال تشكيل قيادة موحدة ووضع الخطط التي تتناسب مع حجم الاستيطان الواقع في الخليل.

ودعا الدول العربية والمجتمع الدولي للخروج عن صمته والضغط على الاحتلال للتوقف عن سياساته الإجرامية.