فصائل وشخصيات: تقسيم الأقصى زمانيًّا ومكانيًّا سيفجر المنطقة

...
القدس المحتلة- غزة / حازم الحلو:

حذرت فصائل وشخصيات فلسطينية من خطر تفجير الوضع في المنطقة إذا ما أقدم الاحتلال على تقسيم المسجد الأقصى زمانيًا ومكانيًا، مشيرين الى أن قادة الاحتلال يستخدمون هذا الأمر في تمرير دعايتهم السياسية لدى غلاة المستوطنين.

وكان وزير الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال جلعاد أردان، جدد دعوته إلى تقسيم المسجد الأقصى المبارك زمانيا ومكانيا، مؤكدا انه سيكون في مقدمة المستوطنين المقتحمين للأقصى خلال الفترة القادمة.

من جانبها، وصفت حركة حماس، الدعوات التي أطلقها قادة الاحتلال لتقسيم المسجد الأقصى زمانيًا ومكانيًا بـ"السافرة".

دعوات سافرة

وقال عضو المكتب السياسي للحركة حسام بدران: إن تجديد قادة الاحتلال دعواتهم السافرة لتقسيم المسجد الأقصى، وإشرافهم وتأييدهم للاعتداءات اليومية عليه، مخطط فعلي يسعون لتنفيذه على الأرض بدون مواربة أو تردد.

وأكد في تصريح صحفي، أن الاحتلال وقادته عاجزون عن قراءة دلالة العمليات الفدائية والمواجهات والهبات الشعبيّة الأخيرة التي انطلقت دفاعًا عن المسجد الأقصى، منوها الى أن تلك العمليات تشير لاستعداد شعبنا الدائم للدفاع عن المسجد الأقصى بأروحنا ودمائنا وممتلكاتنا، فهو خط أحمر لا يمكننا تقبل أي مساس به.

وأضاف بدران: "رهانات الاحتلال بتقسيم المسجد الأقصى إرضاء لتوجهات قادته وأحزابه المتطرفين، رهانات خاسرة، وسيتمكن شعبنا من إفشالها"، موضحا أن الشعب الفلسطيني أثبت قدرته على إفشال مخططات الاحتلال عبر كل معاركه البطولية التي حمت المسجد الأقصى وحفظت هويته العربية والإسلامية.

من جانبه، قال النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني، فتحي قرعاوي: إن دعوة الوزير أردان لتقسيم المسجد الأقصى مكانيًا وزمانيًا تعبر عما يفكر فيه قادة الاحتلال من فرض واقع جديد، يسعون له منذ زمن.

وذكر في بيان صحفي، أمس، أن "الوضع الفلسطيني الداخلي مهلهل، وهذه أوقات مغرية للاحتلال لتنفيذ مخططاته ضد المقدسات الإسلامية"، مضيفا أن "الاحتلال لا يهتم بالشكاوى المقدمة للأمم المتحدة، ولا يمكن منعه من استمرار انتهاكاته إلا عبر الوحدة الوطنية والاتفاق على مشروع وطني جامع يقف سدًا منيعًا في وجهه".

ولفت النظر إلى أنه في ظل ملاحقة المقاومة في الضفة الغربية من قبل الاحتلال والسلطة، فلا يمكن لشعارات الفيسبوك والتصريحات الرنانة أن تحمي المقدسات الإسلامية في فلسطين.

وأردف: "للأسف صمت السلطة جعل الاحتلال يتخذ كل مناطق التوسع مستوطنات في الضفة مما زاد من رقعة الاستيطان، واستمرار صمتها سيفقدنا المقدسات الإسلامية ويضيعها من بين أيدينا".

وشدد عضو البرلمان الفلسطيني: "نحن نحتاج إلى وقفة جادة من السلطة لحماية المقدسات الإسلامية".

ونوّه إلى أنه "لا يكفي من السلطة الدعوة لمؤتمر إسلامي عربي، أو عقد اجتماع جامعة الدول العربية".

وطالبت السلطة بالضفة الغربية بضرورة إطلاق يد المقاومة في الضفة والإفراج عن المعتقلين السياسيين، وأن تترك الناس يحمون مقدساتهم بالطريقة التي يرونها مناسبة.

خطط منظمة

بدوره، أكد القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بدران جابر، أن الجمعيات اليهودية ومعها الأذرع الإسرائيلية المختلفة، تعمل وفق خطط منظمة وعملية ممنهجة، للسيطرة على الأقصى.

وبين في حديثه لصحيفة "فلسطين"، أن هناك حالة من الهستيريا الإسرائيلية بتقسيم المسجد الاقصى، مؤكدا أن سلطات الاحتلال لا تكترث سوى لإرضاء المستوطنين والمتطرفين في الشارع الاسرائيلي على حساب المسجد الأقصى.

وأوضح جابر أن الاحتلال لم يتوقف عن جرائمه بحق مدينة القدس فلا زال حفر الأنفاق أسفل المجلس الأقصى بهدف هدمه وبناء هيكلهم المزعوم على أنقاضه، ولا زالت المخططات العنصرية وإجراءات القمع والهدم والتهجير والقتل والاعتقال تجاه أهل مدينة القدس ومقدراتها وهويتها ومقدساتها تمضي على قدم وساق.

وأشار الى أن واجب نصرة المقدسيين يقع بالدرجة الاولى على السلطة الفلسطينية والأمتين العربية والاسلامية من خلال ممارسة الضغط بكل اشكاله على الاحتلال، مؤكدا أن صمود المقدسيين سيكون حاسما في كسر شوكة الاحتلال ومستوطنيه.

وجوب التصدي

من ناحيته، أكد محافظ القدس عدنان غيث أن تجديد الدعوات إلى تقسيم المسجد الأقصى المبارك زمانيا ومكانيا أمر خطير، يستوجب التصدي له من قبل أبناء شعبنا، وتدخل فوري من قبل المجتمع الدولي.

وأضاف في بيان صحفي، أن "تفاخر أردان في تسهيل اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى، دليل على رعاية حكومة الاحتلال للتطرف الديني"، مؤكدا أن "محاولات فرض واقع جديد في الأقصى ستفشل بعزيمة المقدسيين كما حدث خلال أيام عيد الأضحى المبارك".

وبين غيث أن الإجراءات التي يقوم بها الاحتلال من استهداف لمصلى الرحمة، والقصور الأموية، واستهداف لحراس وموظفي دائرة الاوقاف الإسلامية، تؤكد نوايا حكومة الاحتلال الخبيثة بحق المسجد الأقصى.

بدوره، دعا مدير المسجد الاقصى الشيخ عمر الكسواني، الأمة العربية والإسلامية إلى التنبه للحال الذي وصل إليه المسجد الأقصى، محذرا من أن مخططات الاحتلال في الاستيلاء عليه أو إقامة "الهيكل" المزعوم هي في مراحلها الاخيرة والخطيرة.

ولفت في حديثه لصحيفة "فلسطين، الى أن التفاعل الشعبي والرسمي للعالمين العربي والاسلامي مع مستجدات معاناة المقدسيين، تتسم بالطابع الباهت والخجول، معتبرا أن الاحتلال استغل انشغال الشعوب العربية في قضاياها الداخلية للاستفراد بالقدس والمقدسيين.

وحذر من أن المرحلة التي يمر فيها المسجد الأقصى حاليًا، هي الأخطر في تاريخه، وهي ليست عاصفة مارّة، بل هي مدمّرة، لافتا الى أن هذه المرحلة هي "تكسير عظام" داخل المسجد الأقصى من قبل الاحتلال والمستوطنين، والجميع يتحمل المسؤولية المباشرة؛ قادةً وشعوبًا وعلماء.

من جانبه، أكد عضو الهيئة الإسلامية العليا في القدس جميل حمامي، أن تصريحات أردان خطيرة للغاية، وتوحي بأبعاد سياسية مختلفة تشمل التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك خلال الفترة المقبلة، وإفراغه من المسلمين وزيادة أعداد المستوطنين فيه.

وأكد في حديثه لصحيفة "فلسطين"، أن الاحتلال بهذه السياسات كشف عن وجهه الحقيقي اتجاه الأماكن المقدسة والمسجد الأقصى المبارك، ونيته المسبقة في الاستيلاء عليه بشكل كامل وإقامة الهيكل المزعوم خلال المرحلة المقبلة دون وجود أي رادع حقيقي .

وأضاف: "أخطر السيناريوهات التهويدية التي سيشرع بها الاحتلال، التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، والذي بدأ بتنفيذه أمام العالم العربي والإسلامي، دون أي احترام للخصوصية الدينية وحق المسلمين في مقدساتهم".

ووجه حمامي دعوات للفلسطينيين والمقدسيين بضرورة الرباط في المسجد الأقصى المبارك ، من أجل عرقلة كافة الاقتحامات والتصدي للمحاولات الإجرامية التي تقوم بها حكومة الاحتلال، داعيا الدول العربية والإسلامية لضرورة النهوض إزاء ما يحدث من أجل إنقاذ المسجد الأقصى.