​أزمة جامعة الأزهر تتسع ولا حلول في الأفق

...
صورة أرشيفية
غزة/ جمال غيث:

يوماً بعد آخر، تتسع رقعة الأزمة في جامعة الأزهر بغزة، على إثر قرار مجلس الأمناء تمديد مهمة الدكتور عبد الخالق الفرا رئيساً للجامعة لثلاث سنوات إضافية، وهو الأمر الذي لاقى رفضاً من نقابة العاملين بالجامعة.

وعم الإضراب الشامل أمس، جامعة الأزهر، وفق مجلس نقابة العاملين بالجامعة الذي أعلن عن تصاعد الاحتجاجات في حال عدم الاستجابة لمطالب النقابة بتراجع مجلس الأمناء عن قرار تمديد مهمة الفرا رئيساً للجامعة للمرة الرابعة.

ولليوم الثاني عشر على التوالي، تتواصل أزمة جامعة الأزهر التي تأسست عام 1991، احتجاجاً على قرار مجلس الأمناء.

وتنص المادة (33) من "القرار بقانون" بشأن التعليم العالي لعام 2018، الذي أصدره رئيس السلطة برام الله محمود عباس على أنه "يرأس الجامعة رئيس يحمل درجة الأستاذية، يتفرغ لإدارتها تفرغاً تاماً لمدة ثلاث سنوات، تجدد لمرة واحدة فقط".

مخالفة القانون

وأكد رئيس مجلس نقابة العاملين بجامعة الأزهر د. أيمن شاهين، تصاعد الاحتجاجات في حال عدم استجابة مجلس الأمناء لمطالب النقابة، متهماً المجلس باتخاذ قرارات تخالف قانون الجامعة.

وأشار شاهين لصحيفة "فلسطين" إلى أنه يمتلك وثائق مهمة تدين مجلس الأمناء الذي يخالف القانون، لافتاً إلى أن "المجلس اتخذ في 8 يوليو/ تموز قراراً بعد التمديد للدكتور الفرا، وبعد استقالة رئيس مجلس أمناء الجامعة من هذا المنصب د. إبراهيم أبراش، تغير القرار".

وأضاف أن "اللجنة القانونية بالجامعة اتخذت قراراً بالأغلبية بعدم قانونية التمديد للدكتور الفرا، وأنه استنفد جميع المدد القانونية"، لافتاً إلى أن قرار التمديد لرئيس الجامعة السابق لم يصل بعد إلى الرجل الثاني بالجامعة وهو نائب الرئيس للشؤون الأكاديمية.

وذكر أن مجلس الأمناء أدخل الجامعة في فوضى نتيجة ضغوط خارجية تمارس عليه، مشيراً إلى أن عدداً من الرسائل المرسلة من قبل المجلس تؤكد أنه يتعرض لضغوط غير عادية.

وقال: "إن مجلس نقابة العاملين كان وما زال منفتحاً على كل المبادرات والوساطات التي تدخلت لحلحلة الأزمة القائمة، حيث رحبنا بكل المبادرات وتعاطينا معها بشكل إيجابي، ولكننا فوجئنا بتعنت الأطراف الأخرى (مجلس الأمناء)، وتصلبهم عند مواقفهم رافضين التعاطي مع مطالب العاملين العادلة والمتمثلة بتثبيت النظام والقانون واحترام العقول بالجامعة وترسيخ مبادئ العدالة والكرامة".

وعن مصير الطلبة، أكد شاهين أنه بعد انتهاء الأزمة القائمة سيتم إعادة جدولة الامتحانات لهم بشكل منظم "فنحن نخوض معركة عسيرة ليس فقط من أجل العاملين بل من أجل الطلبة؛ لأن ما يحدث في الجامعة هو اعتداء على قانونها".

ونبه إلى أن نقابته أعلنت عن استئناف استقبال الطلبة الجدد في حرم الجامعة الغربي "الكتيبة"، لكن إدارة الجامعة ادعت أنها غير مهيأة ومجهزة لاستقبالهم، مؤكداً أن نقابة العاملين تريد إرساء دعائم القانون في الجامعة وليس الاستقواء.

إغلاق الجامعة

من جهتها قالت إدارة جامعة الأزهر في بيان نشرته على موقعها الالكتروني: "إن إدارة الجامعة ممثلةً برئيسها تابعت بيان بعض أعضاء نقابة العاملين بالجامعة الذي يدعو إلى استمرار إغلاق الجامعة أمس، والاحتشاد أمام مبنى الجامعة الرئيس، واستئناف استقبال الطلبة الجدد في مبنى الكتيبة الغربي غير المؤهل لإجراءات تسجيل الطلبة الجدد أو غيرهم".

واعتبرت الجامعة أن "المجموعة التي أصدرت هذا البيان ومن يلتف حولها خرجت عن أصول العمل النقابي وتجاوزت الأنظمة والقوانين في تدخلها في مهام إدارة الجامعة التي أعلنت الإضراب ضدها".

وبينت أن "الجهة التي تحدد تنظيم عملية القبول والتسجيل وتحديد أماكن عمل الموظفين هي عمادة القبول والتسجيل تحت إشراف نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية ونائب رئيس الجامعة للشؤون الإدارية والمالية، وجميعهم يَتْبعون لإشراف رئيس الجامعة وليس نقابة العاملين".

وفي 10 أغسطس/ آب الماضي، نشر رئيس مجلس أمناء جامعة الأزهر المستقيل د. إبراهيم أبراش في موقع "فيسبوك"، كتاب استقالته الموجه لرئيس السلطة محمود عباس، ذاكراً أن المشكلة التي تواجهه هي مع "البعض في قيادة تنظيم حركة فتح ومحاولة التدخل في عملي وفرض رئيس للجامعة على غير إرادتي وإرادة مجلس الأمناء، وإبقاء الجامعة في حالة احتقان وتوتر".