خبراء: نبذ المجتمع للأفكار المنحرِفة يفشل مخططات العبث بأمن غزة

...
عناصر الشرطة ينتشرون على الحواجز الأمنية بغزة
غزة/ خضر عبد العال:

أكد خبيران أمنيّان وآخر مختص في علم النفس، أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول العبث بالأمن المجتمعي في قطاع غزة من خلال إحداث حالة فوضى عبر أشخاص يحملون أفكارًا منحرفة، بعدما باتت الحاضنة الشعبية المحلية تشكل سدًا منيعًا أمام مخططاته.

وشهدت مدينة غزة في وقت متأخر يوم الثلاثاء، تفجيرين انتحاريين جنوب وغرب المدينة، نتج عنهما استشهاد ثلاثة عناصر من الشرطة الفلسطينية، وإصابة آخرين.

وقال الخبير في الشؤون الأمنية رامي أبو زبيدة: "لا شكّ أن غزة تقف سدًا منيعًا أمام العدو الإسرائيلي ومخططاته، وتشكل مصدر إزعاج له، حيث إنّها الوحيدة في المنطقة التي ترد عليه عدوانه، فأراد إرباك ساحة غزة وضربها من الداخل بأيدٍ مارقة منحرفة فكريًا".

وشدد أبو زبيدة خلال حديثه لـ"فلسطين" على أن غزة بقوتها ومنعتها ستبقى بالمرصاد لمخططات الاحتلال وأعوانه، فمثلما قطعت المقاومة يد وحدة "السيرت متكال" الإسرائيلية عندما دخلت غزة، لن تعجز الأجهزة الأمنية عن قطع دابر هؤلاء المارقين العابثين، وفق تعبيره.

وأوضح أن المطلوب من المواطن في غزة تعزيز ثقته بالمقاومة وأجهزتها الأمنية، كونها قادرة على حماية مصالحه وأمنه، مشيرًا إلى أن البيئة المتوفرة في غزة هي بيئة مثالية بما تملكه المقاومة وأجهزتها من قدرة وخبرة في تأمين الاستقرار في القطاع.

واستطرد بالقول: "من يراهن على نقل النار إلى داخل المجتمع الغزي ونزع استقرارها عليه العيش في سُبات، وأما من ارتضى أن يكون جزءًا من استهداف العدو ضد وطنه، عليه الاقتناع بأنه لا توجد قوة تستطيع حمايته من عقاب الأجهزة الأمنية".

ولفت أبو زبيدة النظر إلى أنه مطلوب من المجتمع المحلي أن يكون ظهيرًا حقيقيًا للمقاومة وأجهزتها من أجل حماية الجبهة الداخلية وبيئة المقاومة.

وأكد أن حالة الاصطفاف التي أظهرها المواطنون خلف الأجهزة الأمنيّة عقب هذه الحادثة تدلل على أن الشعب الفلسطيني ينبذ الفكر المنحرف، ويدرك تمامًا أن مثل هذه الجرائم هي مخططات إسرائيلية هدفها كسر إدارة المقاومة والحضانة الشعبية.

الأبعاد والتأثيرات

من جهته أكد خبير الأمن القومي إبراهيم حبيب، أن هذه الحادثة لها أبعادها وارتداداتها الداخلية والخارجية، وأن تقليص هذه الأبعاد والارتدادات مرتبط بمدى جهوزية الأجهزة الأمنية في قطاع غزة وردها على مثل هكذا أعمال إجرامية.

وقال حبيب خلال حديثه لـ"فلسطين"، أن التفجيرات لها تأثيرات على السلم المجتمعي بقطاع غزة، في محاولة لضرب حالة الاستقرار، وبدا ذلك بتشكيك بعض الأصوات بوجود اختراق للحالة الأمنية السائدة بغزة.

وأضاف: "أما على المستوى الخارجي، فأعتقد أن هذه الحادثة وراءها رسالة مهمة من قبل من يقف خلف هذه الجماعات الإجرامية، وهي أن المقاومة وحاضنتها الشعبية ليست بمنأى عن أيدي هذه الجهات، وأنها قادرة على استهدافهم"، لكنه في المقابل يشدد على أن المقاومة قادرة على استهداف كل من يقف ضدها.

يضاف إلى ذلك، والحديث لحبيب، العامل النفسي الذي طرأ عقب استهداف العناصر الشرطية في طرقات غزة، وما تبع ذلك من تدقيق وإجراءات سيشعر بها المواطن بعد الحوادث الإجرامية وهو ما سينعكس بشكل ما على المزاج العام لدى المواطن، وفق قوله.

وأكد حبيب أن قطاع غزة بيئة غير مناسبة للأفكار المنحرفة، وإن وجد فيقتصر على بعض الأشخاص "المتزمتين" الذين ربما لديهم بعض المشاكل النفسية والمشاكل الاجتماعية، كما قال.

ولفت إلى أن الاحتلال والجهات المعادية الأخرى تحاول استغلال هذه العناصر من أجل إحداث حالة من الفوضى في القطاع، إلا أن حالة تماسك بالمجتمع الفلسطيني في قطاع غزة والالتفاف حول الأجهزة الأمنية والمقاومة والإدانة الكبيرة للعملية الإجرامية، يفشل هذه المخططات.

الأمن متطلب أساسي

أستاذ علم النفس في الجامعة الإسلامية د. جميل الطهراوي، أكّد أن الشعور بالأمن هو من المتطلبات الأساسية التي يحتاجها الإنسان بعد الغذاء وفق تصنيف علماء النفس.

وقال الطهراوي في حديثه لـ"فلسطين": "هذا الأمر موجود في الدين الإسلامي بقوله تعالي: (الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)، فالأمن مطلب أساسي بالنسبة للإنسان، يأتي في المرتبة الثانية من متطلبات الحياة".

وأوضح الطهراوي أن مثل هذه الجرائم تؤثر بشكل كبير على المجتمع، كونه يتكون من أفراد، وحين تتأثر نفسية الفرد بهذه الجريمة، قد يشكل هذا الأمر ظاهرة بعدم الشعور بالأمان.

ولفت إلى أنه رغم الاختلافات السياسية في المجتمع الفلسطيني إلا أن هناك قواسم مشتركة يتفق عليها الجميع، كاعتبار القتل شيئًا مدانًا ومستنكرًا، ويجب مواجهته بالتماسك والالتفاف حول الأمن السلمي المجتمعي.