طالبت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، فيليب لازاريني، بعدم المساس بأمن موظفي المؤسسة الأممية، وذلك في أعقاب قرارا بموجبها فصلت إدارة الوكالة المئات من موظفيها في قطاع غزة.
جاء ذلك خلال وقفة عقدتها، أمس، دائرة شؤون اللاجئين ولجانها الشعبية في مخيمات القطاع، أمام المقر الإقليمي لوكالة الغوث في منطقة الرمال الجنوبي من مدينة غزة، بمشاركة اتحاد الموظفين العرب في "أونروا"، وممثلين عن قوى وفصائل ومؤسسات محلية، وحشد من اللاجئين الفلسطينيين.
وبينما أكدت الدائرة أن الوقفة نُظمت دعمًا وإسنادًا لتجديد ولاية "أونروا"، وللمطالبة بحمايتها، رفضت بشدة "سياسات الفصل العنصري والتقليص التعسفي" الصادرة عن إدارتها العليا.
وكانت إدارة "أونروا"، لجأت إلى تقليص رواتب موظفيها بغزة والضفة الغربية بنسبة عشرين بالمئة، وأنهت عقود 575 موظفًا من كوادر غزة الذين سافروا خلال حرب الإبادة الإسرائيلية، ولم يتمكنوا من العودة بفعل إغلاق الاحتلال الإسرائيلي معبر رفح. كذلك أوقفت موظفي حراسة مقر "أونروا" في عمّان لصالح شركة حراسة خاصة، وفق دائرة شؤون اللاجئين.
مبررات لا تكفي
وعدَّ مدير عام المخيمات في القطاع الساحلي، الدكتور عادل منصور، هذه القرارات "انتهاكًا صارخًا لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة، وتعديًا سافرًا على القانون الدولي الإنساني، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان."
وأضاف منصور في كلمة خلال مؤتمر صحفي عقد في إطار الوقفة، أن قرارات الفصل هذه، تشكل أيضًا "نسفًا لكل التفاهمات السابقة التي تمت بين دائرة شؤون اللاجئين وإدارة (أونروا)، والتي نصَّت بوضوح على التزامها بإعادة الرواتب كاملة وإلغاء الإجازة الاستثنائية فور تهيئة الظروف لعودة الموظفين."

وتابع: إن "مبررات الأزمة المالية التي تسوقها إدارة (أونروا) لتبرير قراراتها تفتقد إلى المصداقية الواقعية، لأن الحقائق المالية تبرهن أن تكلفة التعاقد مع شركات خاصة تفوق بكثير مستحقات ورواتب موظفي الحراسة المحليين، مما يُسقط المبرر المالي تمامًا، ويؤكد وجود دوافع أخرى."
في سياق متصل، أكد منصور تمسك منظمة التحرير ودائرة شؤون اللاجئين ولجانها الشعبية، بالدفاع عن ولاية "أونروا"، واستمرار خدماتها الحيوية التي لا يمكن الاستغناء عنها أو استبدالها، باعتبارها الالتزام الدولي تجاه اللاجئين إلى حين إيجاد حل عادل لقضيتهم وفقًا للقرار الأممي (194)، وكذلك أكد استمرار الدفاع عن حقوق العاملين في الوكالة وأمنهم الوظيفي.
وطالب منصور المفوض العام لازاريني، بالتراجع الفوري وغير المشروط عن قرارات الفصل التي تُقوض الاستقرار وتمس جوهر العدالة الدولية، مؤكدًا أن المساس بالأمن الوظيفي للعاملين هو مساس بتفويض "أونروا".
كما طالب بضرورة عدم المساس بالأمن الوظيفي لآلاف الموظفين، محذرًا أن "ذلك قد يؤدي ذلك إلى انفجار الأوضاع، وتقويض الاستقرار داخل مخيمات اللجوء."

وعدَّ منصور أن استهداف "أونروا" يأتي في إطار محاولات تصفيتها وشطب قضية اللاجئين وتقويض حق العودة، وفرض خيار تقليص الخدمات، مؤكدًا على الدور المركزي لوكالة "أونروا" كشاهد أممي على قضية اللاجئين، والرفض بأي مساس بتفويضها أو استبدالها.
تعسف يقابله احتجاج
بدوره، أكد رئيس اتحاد الموظفين العرب في وكالة الغوث -إقليم غزة- الدكتور مصطفى الغول، أهمية وكالة الغوث الأممية ودورها في خدمة الشعب الفلسطيني وقضية اللاجئين على مدار 70 عامًا.
في نفس الوقت، شدد الغول في كلمة خلال المؤتمر الصحفي، على ضرورة الدفاع عن الموظفين وحقوقهم، عادًّا أن الاستغناء عن موظف واحد يعني التخلي عن خدمة تقدمها "أونروا"، وأن الاستغناء عن مئات الموظفين، يعمل غالبيتهم في مؤسسات الصحة والتعليم التابعة للوكالة، يعني أن هاذين القطاعيْن صارا منقوصيْن.
وتعهد الغول بمواصلة الدفاع عن حقوق الموظفين بالشراكة مع دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير، منبهًّا إلى أن فعالية لاتحاد الموظفين بمشاركة 13 ألف موظف من غزة، ستنطلق قريبًا احتجاجًا على قرارات الوكالة.
وأشار الغول إلى أن الاتحاد أعلن يوم 11 يناير/ كانون الثاني 2026، دخوله في نزاع عمل مع إدارة وكالة الغوث رفضًا لقراراتها، بما يتيح له الذهاب إلى أعلى درجات التصعيد بعد 21 يومًا من تاريخ الإعلان.
ولفت إلى أن الاتحاد لديه اتصالات مع جهات عديدة بعد قرارات إدارة "أونروا"، بينها وزارات خارجية في دول مختلفة.

