فلسطين أون لاين

​مستوطنات الضفة "صفقة القرن" تمنحها الحياة وتقتل الفلسطينيين

...
صورة أرشيفية
قلقيلية/ مصطفى صبري:

"مؤتمر البحرين" الذي عقد في المنامة بمشاركة عربية ومقاطعة فلسطينية رسمية وشعبية مهد لإنعاش المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، على حساب أصحاب الأرض الذين حوصروا بالمستوطنات، وحولت قراهم ومدنهم إلى سجون محاطة بالجدران والأسيجة الأمنية.

الناشط حسن شبيطة، موثق انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة عزون التي تحولت إلى سجن كبير، قال: "إن "صفقة القرن" المشؤومة منحت الحياة للاستيطان الذي صادر الأرض والحياة من الفلسطينيين، فمثلًا بلدة عزون (شرق قلقيلية، يقطنها 12 ألف مواطن) محاطة بست بوابات وأسيجة أمنية على امتداد أراضيها المحاذية للطريق الالتفافية رقم 55".

وأضاف شبيطة لصحيفة "فلسطين": "إن أمريكا بـ"صفقة القرن" أعطت المستوطنين الحق في اغتصاب الأرض على حساب أصحابها الأصليين"، مكملًا: "من نتائج الصفقة أن المستوطنين سيسابقون الزمن، وسيصبح عددهم كبيرًا جدًّا، لكونها أعطتهم الحق في الاستيطان، على أساس أن الأرض المقامة عليها المستوطنات ليست أرضًا محتلة، كما تزعم إدارة دونالد ترامب العنصرية، وسفيرها لدى الاحتلال ديفيد فريدمان".

ترجمة رؤية نتنياهو

وعن الأغوار التي هي بمنزلة الحدود الشرقية "للدولة الفلسطينية المفترضة" قال موثق انتهاكات الاحتلال عارف دراغمة: "إن المستوطنين يترجمون على أرض الواقع رؤية رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو وإدارة ترامب في الاستيطان والتوسع، فالماكينة التي تعمل في الأغوار تتمثل في الدبابة العسكرية التي تستخدم لتهجير المواطنين وتخريب الأراضي، وما يسمى سلطة الطبيعة التي تلاحق كل أرض مزروعة، وماكينة المستوطنين التي تطارد المزارعين والرعاة فيما تبقى من أراضيهم".

وأكد دراغمة لـ"فلسطين" أن ضياع الأغوار يعني ضياع الحلم وقيام الدولة، وأن نتنياهو وكل المسؤولين الإسرائيليين يحرصون على زيارة الأغوار وإطلاق التصريحات النارية من هناك؛ لتجسيد واقع الاستيطان والسيطرة على الأرض الفلسطينية.

أما مستوطنات الضفة الغربية التي تحاصر الريف الفلسطيني فهي تُسمّن باستمرار، قال الناشط محمد زيد: "لو أخذنا مستوطنة أريئيل كبرى مستوطنات الضفة الغربية مثالًا على هذا التسمين من حكومة الاحتلال؛ فإن الوضع الكارثي سيكون كارثيًّا حتمًا على الفلسطينيين بعد تنفيذ هذه الصفقة التي تغلف بنودها بمساعدة الفلسطينيين والوصول بهم إلى الرفاهية".

وأوضح زيد لـ"فلسطين" أن عدد المستوطنين في أريئيل يفوق عدد الفلسطينيين في سلفيت التاريخية بأضعاف، منبهًا إلى أن الاحتلال يعمل على تكرار نموذج مستوطنة أريئيل في كل المحافظات الفلسطينية؛ لتصبح المستوطنات قوة لا يمكن تجاهلها، بفضل المساحات التي أقيمت عليها والمرافق الاقتصادية المتمثلة في المناطق الصناعية فيها، وعدد مستوطنيها.

قلقيلية والمستوطنات

وأشار إلى أن قلقيلية حلت بها النكبة قبل الحديث عن "صفقة القرن" وعقد "مؤتمر البحرين"، فأعداد المستوطنين والمستوطَنات أصبحت قريبة من عدد التجمعات الفلسطينية والفلسطينيين فيها.

وأضاف: "إن في قلقيلية قرابة 90 ألف مستوطن في نحو 25 مستوطنة، وعدد الفلسطينيين يقارب 115 ألفًا، في 33 تجمعًا"، متوقعًا أنه مع "صفقة القرن" ستزداد حالة الاستقرار للمستوطنات والاستثمار فيها لكونها تتلقى الدعم من كل يهود العالم وأمريكا.

ولفت إلى أن مجلس المستوطنات يعيش الآن أكثر المراحل ازدهارًا، وهو يستعد لاستقبال رزمة المشاريع التوسعية، بزعم أن الاستيطان حق للمستوطنين وللدولة العبرية، ولم يعد في نظر القانون الدولي غير شرعي، حسب زعم المجلس.

وأعرب مواطنون عن تخوفهم الحقيقي من تنفيذ ما تبقى من مخططات استيطانية مرعبة كانت حكومة الاحتلال قد أعلنت تجميدها، إذ يرون أن الوقت الآن مناسب لتنفيذها بعد هرولة العرب إلى التطبيع مع الاحتلال، وضخ الأموال بالمليارات من طريق مؤتمر ما يسمى "السلام الاقتصادي" في المنامة، الذي سينعش الاستيطان إنعاشًا غير متوقع.

مصادرة ما تبقى

المواطن محمد شتات (58 عامًا)، من بلدة بديا في سلفيت، ذكر أنه خلال تجواله في الأراضي الواقعة في مناطق المصنفة (ج) القريبة من المستوطنات، وسماعه بمؤامرة "صفقة القرن"؛ تسلل إلى داخله شعور أن هذه الصفقة ستصادر ما تبقى للفلسطينيين من أرض.

وأضاف لـ"فلسطين": "إن الاستيطان وماكينته هو القادر على تنفيذ مشاريع قوية على الأرض من طرق ومناطق صناعية وبنى تحتية للمستوطنين، في حين أهالي الريف لا يملكون الحد الأدنى مما يملكه المستوطنون ومجالسهم المحلية؛ فالخوف الآن أصبح حقيقيًّا وعلى مرمى حجر".

وتابع: "خلال حديثي إلى شقيقي رمضان ونحن نقلّم أشجار الزيتون لأصحاب الأراضي قلت له: أخشى أن نُحرم هذه الأراضي بعد هذه الصفقة المشؤومة، لأن منطق القوة هو الذي يسود في هذا الزمان، والجانب الفلسطيني أصبح محاصرًا رسميًّا وشعبيًّا، فتغول المستوطنين لم يعد في منطقة بل في كل المناطق".

وبين رئيس بلدية دير استيا سعيد زيدان أن هناك ثماني مستوطنات كبيرة تحيط بالبلدة ووادي قانا الشهير، الذي هو أكبر محمية طبيعية في فلسطين، متوقعًا أنه بعد إعلان "صفقة القرن" سيكون الهجوم عليهم خطيرًا في المنطقة المستهدفة منذ 1967م، حيث عربدة المستوطنين بدأت تظهر أكثر مع الدعم الأمريكي والتطبيع العربي.

وقال زيدان: "ليس لنا إلا الصمود أمام هذه الصفقة المشؤومة، فلم تعد القضية رأيًا عامًّا، بل قرارات تنفذ على الأرض".