فلسطين أون لاين

​الاحتلال يرصد 200 مليون شيقل لمشاريع استيطانية جديدة بالقدس

...
صورة أرشيفية
القدس المحتلة-غزة/ نور الدين صالح:


  • الدبس: الاحتلال ينفذ مشاريعه بضوء أخضر حكومي لاستهداف المقدسيين
  • عيساوي: التطبيع العربي وضبابية موقف السلطة شكّلا غطاءً للاحتلال


رصدت شركة استيطانية إسرائيلية أكثر من 200 مليون شيقل لمشاريع استيطانية في البلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة، كما نشرت صحيفة (إسرائيل اليوم)، أمس.

وذكرت الصحيفة العبرية، أنه يجري حاليًا تنفيذ مشاريع استيطانية جديدة، بينها ما يسمى "مصعد حائط المبكى" و"قرية جميلة" و"متحف الحي الهوريدياني" و"فسيفساء أورشليم"، في خطوة عدّها مختصان فلسطينيان في شؤون الاستيطان استهدافًا مباشرًا للمقدسات الإسلامية في المدينة المقدسة.

ورأى المختصان في أحاديث خاصة لصحيفة "فلسطين"، أن سلطات الاحتلال تستغل الصمت العربي والدولي، بهدف الانقضاض على المدينة المقدسة والسيطرة عليها، وهو ما تسعى له الإدارة الأمريكية.

ويهدف مشروع "قرية جميلة" إلى تغيير معالم "حارة اليهود"، من خلال الادعاء بتنفيذ أعمال بنية تحتية، وملاءمته للأسطورة التلمودية المتخيلة من أجل جذب السواح اليهود وأولئك المتماثلين مع الرواية التلمودية.

استهداف الوجود

منسق اللجنة الوطنية لمقاومة التهويد في القدس خضر الدبس، اعتبر أن كل ما تقوم به سلطات الاحتلال في القدس، "يستهدف الوجود المقدسي داخلياً وخارجياً".

وأوضح الدبس، أن المؤسسات الاستيطانية في القدس تنفذ مشاريعها وإجراءاتها بضوء أخضر من حكومة الاحتلال التي تتساوق مع رغبات المستوطنين وتشجعهم على المزيد من التهويد.

وعدّ كل ما يجري في القدس "استهدافاً مباشراً لها ولمقدساتها"، محذراً من استمرار إجراءات الاحتلال بحق الأقصى، مستغلاً الصمت العربي والدولي وهرولة بعض الدول العربية للتطبيع معه.

وأشار إلى أن حكومة الاحتلال ترصد مبالغ ضخمة تُقدر بمئات ملايين الشواقل سنوياً، لتهويد مدينة القدس، وزيادة الوجود الاستيطاني، منبّهاً إلى أن الاحتلال تمادى في إجراءاته التهويدية في ظل الصمت العربي "الرهيب".

وبحسب الدبس، فإن قوة الاحتلال وعربدته ازدادت بعدما جلس رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مع زعماء عرب، وارتفاع وتيرة التطبيع المباشر بين (إسرائيل) ودول عربية.

وشدد على أن "الشعب الفلسطيني والمقدسيين تحديداً، لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام إجراءات الاحتلال، وسيتصدون لها بالمرصاد، رغم حملات الاعتقالات والإبعاد".

ويتفق مع ذلك الباحث في شؤون الاستيطان بالقدس هاني عيساوي، عادًا أن المبلغ المرصود سابقاً "قليل مقارنة مع الأموال الهائلة والضخمة التي تخصصها سلطات الاحتلال لتهويد المدينة المقدسة وتبلغ مليارات الشواقل".

وأوضح عيساوي، أن سلطات الاحتلال استكملت تطويق القدس من الخارج بواسطة حزام خارجي، واليوم تُجند أموالها للمشاريع الاستيطانية داخل القدس، وخاصة البلدة القديمة والبلدات المُحيطة بها.

وبيّن أن سلطات الاحتلال تُركز على تطوير الاستيطان داخل البلدة القديمة والأحياء المحيطة بها، وتستخدم جميع الوسائل المتاحة وغيرها للسيطرة على هذه المناطق.

وأشار إلى أن الاحتلال يستخدم بعض القوانين "العنصرية لتنفيذ أجنداته، مثل قانون "أملاك الغائبين"، إضافة للسيطرة على مناطق واسعة في البلدة القديمة، لافتاً إلى أن هذه الإجراءات تسارعت أكثر بعد الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة للكيان، ونقل سفارة واشنطن من (تل أبيب) إلى القدس.

ورأى عيساوي، أن الأطراف العربية المُطبعة مع الاحتلال أصبحت تُشكل غطاءً له، وهو ما دفعه لإقرار المزيد من المشاريع الاستيطانية، منوهًا إلى أن عدم اتخاذ موقف فلسطيني واضح في التخلي عن اتفاقيات أوسلو واستمرار الانقسام ساعد (اسرائيل) على هذه المشاريع.

وشدد على أن "المطلوب حالياً وحدة الموقف الفلسطيني وإنهاء الانقسام السياسي وتماسك الشعب خلف سياسة واحدة، وضرورة رسم استراتيجية فلسطينية واضحة مبنية على التمسك بالحقوق الوطنية الثابتة.

وتتزامن ذروة الاستيطان مع الدعاية الانتخابية الإسرائيلية، لذلك يؤكد الدبس، أن الاحتلال يستهدف الشعب الفلسطيني في كل فترة انتخابات.

ورأى أن نتنياهو سيستغل الحملة الاستيطانية الكبيرة في دعايته الانتخابية، من أجل الحصول على مقاعد أكثر في الكنيست على حساب الفلسطينيين.

ولم يستبعد أن يُقدم نتنياهو على استهداف مدينة القدس وزيادة تبجحه، حال فوزه بالانتخابات القادمة في شهر ابريل القادم.