شرعنة الاستيطان ستضع المنطقة على فوهة بركان


يسعى الكنيست الاسرائيلي الى اقرار مشروع قانون تشريع البؤر الاستيطانية المقامة على اراضٍ فلسطينية ذات ملكية خاصة بهدف تسوية الاستيطان في الضفة الغربية ومن اجل عدم المساس به، ويتيح مشروع القانون في حال اقراره مصادرة اراضٍ فلسطينية مملوكة للمواطنين من اجل الاستيطان ويمنع الفلسطينيين من اصحاب الاراضي تقديم أي اعتراض على سرقة اراضيهم كما تمنع المحاكم الاسرائيلية اتخاذ قرارات بتفكيك تلك المستوطنات، وهذا يعني تجريد الفلسطينيين من جميع اراضيهم في الضفة الغربية .

منذ توقيع اتفاقية (اوسلو) عام 1993 تضاعف عدد المستوطنين في الضفة الغربية 600%، حيث قفز من 100 الف مستوطن الى 600 الف، عدا عن الزيادة المخيفة في مدينة القدس، ومع ذلك استمرت المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية دون ان توقف التوسع الاستيطاني بل ودون ان توقف هدم المنازل وتهجير المقدسيين من القدس، ففي ظل المفاوضات تحولت السياسة الفلسطينية الى كلام في كلام والسياسة الاسرائيلية الى هدم وبناء، هدم مساكن الفلسطينيين وبناء مستوطنات ووحدات استيطانية في الضفة والقدس.

مشروع القرار الاسرائيلي الجديد جاء لشرعنة ما تمت اقامته من مستوطنات وما سيتم بناؤه لاحقا، وجاء لفرض سيطرة تامة على الضفة الغربية، حيث تجاوز مشروع القرار قضية التفاهم حول تبادل الاراضي بين السلطة الفلسطينية والعدو الاسرائيلي والتي لا تزيد على 2 بالمئة حسب ما يطرحه الجانب الفلسطيني، لقد تجاوزت النوايا الاسرائيلية كل التفاهمات واتفاقية اوسلو وقد اعترف بنيامين نتنياهو بانه لن يعطي الفلسطينيين دولة كما نصت ( اوسلو) بل سيعطيهم دولة ناقصة واعتقد ان نسبة النقصان قد تبلغ اكثر من 50% على ان ينتهي الامر بالفلسطينيين بدولة اشبه بجلد النمر المرقط، مجرد كانتونات فلسطينية محاصرة بالمستوطنات تربطها شوارع امنية وتبقى غالبية الضفة الغربية تحت السيطرة الاسرائيلية، وقد شجع وصول الرئيس الامريكي الجديد دونالد ترامب العدو الاسرائيلي على كشف اوراقه ووجهه الحقيقي.

اذا ما تم اقرار مشروع شرعنة المستوطنات واستباحة الضفة الغربية فذلك يعني اننا على اعتاب حرب حقيقية ولن يكون للسياسيين دور فيها بل هي بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال الاسرائيلي، ولن تكون الضفة معزولة عن قطاع غزة ولا باقي الاراضي الفلسطينية بل ستكون معركة شاملة يشارك فيها الكل الفلسطيني، لأن سياسة العدو تدفع الشعب الفلسطيني _دون رغبة منه او انتباه_ الى خندق المقاومة. اعتقد ان المستوطنات الاسرائيلية ستكون كلها بنك اهداف للمقاومة الفلسطينية لأنها الطريقة الوحيدة التي يمكن ان تخرج المستوطنين دون حاجة الى قوانين ومحاكم ومجتمع دولي وسنوات طويلة من الاستجداء الفلسطيني.