محللان

محللان: السلطة ترتكب "خطايا" بقرار عدم توجهها لمجلس الأمن

...
رام الله / غزة - أحمد المصري

رأى محللان سياسيان مطلعان، أن السلطة الفلسطينية تقترف بموقفها تأجيل التوجه لمجلس الأمن لانتزاع قرارات بشأن الاستيطان في الأراضي المحتلة، "خطايا" بحق الشعب الفلسطيني وقضيته، وتعطي خدمة "مجانية" للاحتلال الإسرائيلي.


وأشار المحللان، إلى أن موقف السلطة من شأنه أن يوفر غطاء لحكومة الاحتلال للاستمرار في الاستيطان وتهويد الأرض، مؤكدين أن المبادرة الفرنسية التي أجلت السلطة توجهها في سياقها، ستؤدي في نهاية المطاف إلى استنساخ تجربة التسوية السابقة للمفاوضات التي لم تحقق سوى "الوهم".


وجددت وسائل إعلامية مختلفة تأكيدها على قبول السلطة الفلسطينية بتأجيل توجهها لمجلس الأمن، لتقديم مشروع قرار فلسطيني بشأن الاستيطان الإسرائيلي، استجابة لطلب عدد من الدول من بينها فرنسا والتي طرحت مبادرة لإحياء عملية التسوية المتعثرة مع الاحتلال.



غير صائب


وقال المحلل السياسي راسم عبيدات، إن قرار السلطة غير صائب بالمطلق، وسيرًا في الاتجاه الخاطئ، عوضًا عن أنه يمثل ضررًا للشعب الفلسطيني وقضيته، ولاسيما في ظل تزايد الاستيطان وتغوله في الأرض الفلسطينية.


وأضاف عبيدات لـ"فلسطين"، أن السلطة تقترف ليس خطيئة بل خطايا بقرارها، مشددًا على أن القرار سيشجع الاحتلال على الاستمرار في التوحش والتغول الاستيطاني سواء في مدينة القدس أو مدن الضفة الغربية جمعاء.
ونبَّه إلى أن الاحتلال ومنذ أن قررت السلطة تأجيل خطوتها في مجلس الأمن، أعلن فورًا إقامة 1690 وحدة استيطانية في مستوطنة "عفاروت" وأكثر من 1800 وحدة استيطانية أخرى في مدينة القدس، مضيفًا "هذا مؤشر على أن مثل هذا القرار يضر بقضيتنا".


وأكد عبيدات أن السلطة تقدم خدمة مجانية للاحتلال، في وقت الفلسطينيين هم فيه الأحوج لنقل ملف الاستيطان وفضح الاحتلال، على اعتباره يمثل جريمة حرب، معتبرًا المبادرة الفرنسية التي تريد السلطة إعطاءها فرصة في مسار التسوية، قد جرب الفلسطينيين مثلها ولم تحقق شيئًا على طريق إعادة الحقوق المغتصبة.


ورأى أن كافة التدخلات الغربية بشأن التسوية، هي مسارات تبحث عن مصلحة (إسرائيل) وليس عن حقوق الشعب الفلسطيني، مشددًا على ضرورة عدم التعويل على المبادرة الفرنسية والتي صرح علنًا أنها لا تتحدث عن إقامة دولة فلسطينية، بل التفاوض حول حدود الرابع من يونيو/ حزيران، وتبادل الأراضي.


حبال أوهام


المحلل السياسي خليل شاهين، هو الآخر، قال إن تأجيل السلطة لمشروع الاستيطان في مجلس الأمر، "ليس مستهجنًا"، وينسجم مع السياسة المعتمدة للسلطة منذ سنوات، وبشكل خاص بعد عام 2010.


وأوضح شاهين لـ"فلسطين"، أن السلطة تتعلق في حبال "أوهام" في انتظارها لأن تسفر المبادرة الفرنسية لأي شيء من شأنه أن يقود "نتنياهو" وحكومته لتحقيق "تنازلات" بشأن الاستيطان وغيره من الملفات.


وذكر أن قرار التأجيل سيوفر بشكل جلي الغطاء اللازم لحكومة نتنياهو، من أجل الاستمرار في تعميق الاستيطان وتهويد أرض الضفة والقدس، مشددًا على أن القرار "لن يغير واقعًا، وسيبقي السلطة على وظيفتها وهيئتها وشكلها".


واعتبر شاهين أن استجابة السلطة بالصورة السريعة لتأجيل القرار، طلبًا من فرنسا، من الممكن أن يخضعها لاحقًا لأن تسحبه كليًا، وتستغني عن أي إمكانية لوقف الاستيطان على أمل أن يحدث مسار التسوية خرقًا في موقف الاحتلال.


وأبدى استغرابه بشدة من قبول السلطة لتأجيل التوجه لمجلس الأمن، رغم أن لا أحد في قيادتها وحتى رئيسها محمود عباس على قناعة بأن حكومة الاحتلال من الممكن أن تقدم حلولاً حتى بالحد الأدنى بشأن القدس أو الاستيطان.


وذكر شاهين أن كل ما ستقوم به المبادرة الفرنسية وبقناعة الجميع أيضا، هو استنساخ لتجربة التسوية السابقة للمفاوضات، وتوفير غطاء يطيل عمر السلطة دون تطبيق لقرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير بشأن قطع العلاقة مع الاحتلال.