فلسطين أون لاين

​لجنة التحقيق الأممية تعزز آمال جرحى مسيرة العودة بملاحقة الاحتلال

...
غزة - أدهم الشريف

يرقد الجريح محمد ماضي منذ عدة أسابيع على أسرَّة العلاج في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة إثر رصاصة قناص إسرائيلي أصابت ساقه اليمنى.

ويدرك ماضي البالغ من العمر (36 عامًا)، أنه لولا الرصاصة المتفجرة التي أصابت ساقه اليمنى، وتسببت بتهتك في العظم، لما مكث كل هذه المدة في أكبر مستشفيات قطاع غزة المحاصر.

ويبدو جسد ماضي منهكاً ولا يقدر على تحريك ساقيه المثبت في إحداها جهاز لتثبيت العظام، فيما أصيبت الأخرى بجراح بذات الرصاصة كغيره من عشرات المصابين.

ويقول إن جراحه التي أصيب بها في 20 إبريل/ نيسان الماضي خلال مشاركته في مسيرة العودة وكسر الحصار كادت أن تذهب بساقه "لولا لطف الله"، مضيفاً وهو يشير إلى عجزه عن الحركة بحرية كما السابق "لا بد أن تحاكم سلطات الاحتلال على ذلك".

ووافق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جلسة خاصة يوم 19 مايو/ أيار الجاري على تشكيل لجنة تحقيق دولية بالمجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق المتظاهرين السلميين في قطاع غزة، في ذكرى النكبة الفلسطينية. كما أدان الاستخدام غير المتناسب والعشوائي للقوة من جانب قوات الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين.

وعدّ ماضي القرار "خطوة ممتازة، لكن ننتظر خطوات فعلية".

وأوقع جنود الاحتلال أكثر من 115 شهيدا وأكثر من 13 ألف مصاب منذ انطلاق مسيرة العودة في الذكرى الـ42 ليوم الأرض، وتركز عدد الضحايا الأكبر في 14مايو/ أيار الجاري اليوم الذي نقلت فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سفارة بلاده من (تل أبيب) إلى القدس المحتلة.

وهذا ما دفع الشاب سلام السويركي (27 عامًا) إلى المشاركة في المسيرة السلمية، حيث أصيب هو الآخر برصاص متفجر شرقي مدينة غزة.

وقال "كنت أراقب ما يجري في مخيم العودة على بعد عشرات الأمتار من جنود الاحتلال، ودون أن أدرك ما جرى أصابت رصاصة ساقيّ".

ويشير السويركي إلى أن جيش الاحتلال تعمد إطلاق الرصاص الحي والمتفجر بكثافة على المتظاهرين.

ويقول "إن ملاحقة جنود الاحتلال وقادتهم مهم جدًا بالنسبة لنا. لكنني لا أعول كثيرًا على اللجان الدولية".

ويضيف: "لو جاءتني لجنة التحقيق الأممية سأتعاطى معها جيدًا، وأطلعها تمامًا على ما ارتكبوه بحقي من جريمة".

وكانت خارجية الاحتلال هاجمت قرار مجلس حقوق الإنسان بتشكيل لجنة تحقيق دولية، واعتبرت أنها منظمة ذات غالبية معادية لـ(إسرائيل).

لكن هذا في نظر الجريح السويركي، أمر يجب وضع حد له، للجم انتهاكات الاحتلال المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.

وبدا السويركي سعيدًا وهو يهيئ نفسه لمغادرة المستشفى مودعاً الأطباء والحكماء الذين أشرفوا على علاجه.

وترك هذا الشاب المئات من المصابين خلفه ممن هم بحاجة إلى العلاج المستمر، لتطبيب جراحهم الغائرة.

أخصائي الجراحة العامة والأوعية الدموية الطبيب الصربي "سلوبيدان"، قال "لقد شاهدت إصابات تختلف عن التي اعتاد على رؤيتها.. الأطباء في غزة كفاءتهم ومهنتيهم عالية في التعامل مع الإصابات، ولا يحتاجون تدخلات إجرائية غير الموجودة هنا".

وأضاف الطبيب الصربي لصحيفة "فلسطين"، الجروح هذه المرة كانت سيئة جدًا "لكننا أبلينا بلاءً حسنًا في علاج المصابين".

ويقول حقوقيون، إن قرار مجلس حقوق الإنسان "خطوة متقدمة" لكن ينقصها الإرادة السياسية الدولية تجاه ما تقوم به (إسرائيل) من انتهاكات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويؤكدون أن رفض الاحتلال وصول اللجنة إلى الأراضي الفلسطينية، لإجراء التحقيق، يتوجب أن يقابل بفرض عقوبات من المجتمع الدولي على حكومة الاحتلال التي يترأسها زعيم حزب "الليكود" بنيامين نتنياهو.