على مسافة ليست بالبعيدة، أمسك الشاب سمير كساب (22 عاماً) مطرقة حديدية وراح يفتت الأحجار الكبيرة إلى أجزاء صغيرة؛ ليستطيع المتظاهرون السلميون المشاركون بمسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار شرق مخيم البريج في المحافظة الوسطى رشقها تجاه جنود الاحتلال المتمركزين خلف التلال الرملية.
وبينما كان كساب منهمكاً في التكسير، ويحمل في يده اليسرى علم فلسطين، قال: "نستخدم هذه الأحجار في المقلاع لرجمها على جنود الاحتلال خلف السياج الفاصل".
الشاب الحالم بالعودة أكد لصحيفة "فلسطين"، أن خيام العودة خطوة مهمة على طريق تحرير فلسطين من دنس الاحتلال، "سنحرر أراضينا المحتلة ونعود إليها قريباً بإذن الله".
ووجه رسالة للاحتلال بالقول: "عليك الرحيل عن أراضينا المحتلة، فلن نسكت عن الدفاع عن حقنا في العودة للأراضي المحتلة"، مبدياً استعداده للمشاركة في المسيرة المليونية المقررة في الرابع والخامس عشر من مايو/ أيار الجاري.
صديقه الآخر محمد قاعود (23 عاماً) جاء ليساعد كساب، من أجل كسب الوقت وتكسير أكبر قدر من الحجارة، وقال: "نستخدم الحجارة للتغطية على الشبان المتظاهرين الذين يتقدمون نحو السياج".
ويُصر قاعود الذي يلف الكوفية الفلسطينية السمراء على وجهه، على الاستمرار في المشاركة في خيام العودة "سنظل هنا حتى نجتاز السياج الفاصل ونحرر فلسطين كاملة بإذن الله".
وحذر الشاب الثائر الاحتلال من يوم الذكرى الـ70 للنكبة الفلسطينية، مردفاً "موعدنا 14 و15 مايو، سندخل أراضينا المحتلة بإذن الله".
"وصلت وحدة الكوشوك"، بهذه العبارة قطع الشاب قاعود حديثه لصحيفة "فلسطين" حينما وصل الشبان مخيم العودة شرق البريج، وهم يحملون الإطارات التالفة.
وانطلق قاعود مُسرعاً نحو أصدقائه، لمساعدتهم في نقل الكوشوك نحو السياج الفاصل، حيث يتواجد جنود الاحتلال.
الفتى محمد الخالدي (17 عاماً) كان ضمن وحدة الكوشوك، ويحاول الاقتراب أكثر نحو السلك الفاصل، من أجل إشعاله للتشويش على قناصة الاحتلال، أثناء إطلاق النار على المتظاهرين.
ويحكي الخالدي عن الدور الذي يقوم به خلال تواجده في خيام العودة، بصوت تملؤه القوة والحماسة: "جئنا هنا من أجل تحرير أرضنا التي اغتصبها الاحتلال من أجدادنا".
ويؤكد أن مسيرة العودة سلمية، وتهدف إلى استعادة الأرض التي طردت العصابات الصهيونية أجدادنا منها عام 1948، مشدداً على أنه سيواصل المشاركة في المسيرات حتى الرمق الأخير.
على مقربة منه، يقف الشاب عبد الله (اكتفى باسمه الأول)، وهو يُجهّز طائرته الورقية الحاملة لشعلة نارية، كي تطير في الجو صوب الأراضي المحتلة.
يقول "جئت هنا لصناعة الطائرات الورقية، حيث أضع فيها شعلة نارية عبارة عن "كيس خيش" وسولار، ثم نطيّرها في الجو نحو أراضينا المحتلة".
ويؤكد عبد الله، الذي اعتاد على المشاركة في مسيرات العودة منذ انطلاقها، أن هذه الطائرات أرعبت الاحتلال، وسببت له حالة من القلق المستمر، إضافة إلى إلحاقه الخسائر المادية الكبيرة.
ويختم حديثه برسالة للاحتلال عن يوم ذكرى النكبة: "سيكون 14 و15 مايو، يوماً أغبر عليكم، وسنبذل كل ما بوسعنا لدخول السياج الفاصل نحو أراضينا المحتلة".
لحظات قليلة حتى تقدم الشبان نحو السياج الفاصل وأخذوا يشعلون إطارات "الكوشوك" للتشويش على قناصة الاحتلال، وهم يرددون بصوت عالٍ شعارات تؤكد تمسكهم بحق العودة للأراضي المحتلة.
لكن هذا المشهد لم يرق لجنود الاحتلال الذين ردّوا بإطلاق وابل من الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع لقمع المتظاهرين السلميين، الذين كانوا يحاولون التقدم رويداً رويداً.
مشاركة كبار السن كانت حاضرة في مشهد خيام العودة شرق البريج، حيث جاء الحاج سليمان جبر (75 عاماً) للمشاركة في المسيرة، تأكيداً منه على حقه في العودة إلى الأراضي المحتلة.
ويرى جبر خلال حديثه مع صحيفة "فلسطين"، أن خيام العودة "الخطوة الأولى على طريق تحرير فلسطين (..) سنعود لأرضنا قريباً بإذن الله".
ويؤكد على حق الشعب الفلسطيني بالعودة إلى الأراضي المحتلة التي هُجر منها عام 1948، مشيراً إلى أنه سيشارك في فعاليات يوم ذكرى النكبة المقررة منتصف الشهر الجاري.

