حذر "منتدى الشرق" ، من استغلال "أنظمة عربية" للقضية الفلسطينية من أجل التطبيع مع كل من الولايات المتحدة و(إسرائيل)، ضمن ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة.
جاء ذلك خلال المؤتمر نصف السنوي لـ"منتدى الشرق"، في مدينة إسطنبول التركية، تحت عنوان "نحو ترتيبات أمنية جديدة لمنطقة الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا"، بمشاركة مسؤولين وباحثين وعشرات الشباب.
وركز جزء من الجلسة الافتتاحية على القضية الفلسطينية، وما طرأ عليها من تغييرات بفعل تطورات الشرق الأوسط، بعد ثورات الربيع العربي، وفي ظل إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي تولى السلطة في العشرين من يناير/ كانون الثاني 2017.
وفي كلمة له، قال رئيس "منتدى الشرق"، وضاح خنفر: إن جلسات نقاش مستمرة في المنتدى خلصت إلى أن "أنظمة عربية بدأت في التعامل مع القضية الفلسطينية على أنها وسيلة للتطبيع مع الولايات المتحدة و(إسرائيل)، وليس من منظور حل الصراع وحل الدولتين".
كما تضمنت الجلسة حديثا عن ثورات الربيع العربي، التي انطلقت أواخر 2010، وأسقطت الأنظمة الحاكمة في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن.
وقال خنفر: إن "هذا التحركات الشعبية خرجت على أمل التحرر من الأنظمة دون خطط مسبقة؛ ما جعلها ترفع سقف توقعاتها إلى إسقاط الأنظمة سريعا وإعادة بناء مجتمعات ديمقراطية".
واعتبر أن هذا الوضع "تنافى مع الواقع، الذي تحكمه متغيرات سياسية تسيطر على مستقبل المنطقة؛ ما أصاب الشباب وثوار الربيع بإحباط تجاه التغيير والديمقراطية، لاسيما مع تعزيز الغرب، بطرق مختلفة، لرؤية أن الشرق والعالم العربي غير مؤهل للديمقراطية".
ورأى أن "المنطقة العربية تواجه الآن تحديات أكثر من أي وقت مضى".
وتابع: "كان لدينا هذا العام توجهات جديدة، أحدها هو استمرار تصدع مؤسسات إقليمية؛ فمجلس التعاون الخليجي مثلا أصبح عمليا في مرحلة سبات بسبب الأزمة الخليجية، ما يعني أنه ليس لدينا في العالم العربي منظمة فاعلة لاتخاذ القرار، وهذا من أسوأ ما يمكن أن يحدث".
ومضى خنفر، قائلا: إن "الدور الأمريكي الجديد في التحاور مع إيران بشأن المنطقة لا بد أن يؤخذ بعين الاعتبار؛ فهو أحد أهم المتغيرات في المنطقة".
وشارك في النقاش بالمؤتمر كل من مسعود أوزجان، مدير الأكاديمية الدبلوماسية بوزارة الخارجية التركية، وفلاح مصطفى، رئيس العلاقات الخارجية في حكومة إقليم شمال العراق، وسيد كاظم سجادبور، نائب وزير الخارجية الإيراني للبحوث والتعليم، ومصطفى أبو شاقور، عضو مجلس النواب الليبي، والكاتب السعودي، جمال خاشقجي.
وتقام على هامش المؤتمر، الذي يستمر يوما واحدا، فعاليات وورشات عمل حول "التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف نحو نظام أمني جديد في المنطقة، والطبيعة المتغيرة للنزاعات والخلافات والجهات الفاعلة فيها سواء كانت حكومية أو غير حكومية واللاعبين الجدد".
وتأسس "منتدى الشرق" عام 2012، بهدف ترسيخ قيم التواصل والحوار والديمقراطية بين أبناء الشرق، والمساهمة في بناء مستقبل مستقر سياسياً ومزدهر اقتصادياً، عبر تنمية الوعي السياسي وتبادل الخبرات وتحديد الأولويات، إضافة إلى تعزيز الفهم المتبادل بين المنطقة ومحيطها الدولي، وفق المنتدى.

