فلسطين أون لاين

​لماذا أُحضر عبد الرحيم ملوح إلى المجلس الوطني؟

...
غزة - عبد الرحمن الطهراوي

بعد أن توارى عن الأنظار لفترة نظراً لظروفه الصحية، ظهر نائب الأمن العام السابق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عبد الرحيم ملوح في جلسات اليوم الثالث للمجلس الوطني المنعقد في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، وذلك في ظل إعلان الجبهة مقاطعتها للمجلس.

وذكرت الجبهة أن مشاركة أحد قيادييها السابقين في اجتماع المجلس الذي بدأ أعماله الاثنين الماضي "لا يمثّلها" ولا يعبّر عن موقفها الرافض لانعقاد المجلس دون توافق وطني، مشيرة إلى أن حضور ملوح موقف خاص به لا يمثل الجبهة.

وذكرت في بيان صحفي أمس أن "ملوح الذي عاش ولا يزال أوضاعاً صحية صعبة، قد غادر طواعية المواقع القيادية للجبهة ولم تعد له أي صفة قيادية سواء كنائب أمين عام للجبهة أو عضوًا في مكتبها السياسي"، على عكس ما وصفته وكالة "وفا" التابعة للسلطة.

في حين قال القيادي في الجبهة، بدران جابر في تصريح صحفي، إن ملوح في وضع صحي سيء ويعاني من جلطة دماغية وهو ما يجعله خارج المساءلة في أطر الجبهة الشعبية، معتبراً مبررات وطريقة جلبه للمجلس الوطني "غير مفهومة".

واستطرد جابر "لا نعلم كيف ولماذا تم جلب ملوح، وهو مريض ولا يتحكم بنفسه، والحديث معه ضمن أي مبررات لنقله لمقر المقاطعة".

وكانت الجبهة الشعبية أعلنت بشكل رسمي في 19 أبريل/ نيسان الماضي رفضها المشاركة في اجتماع المجلس الوطني معللة ذلك بأنه "غير توحيدي"، في الوقت الذي ترفض فصائل أخرى وعلى رأسها حركتا "حماس" والجهاد الإسلامي المشاركة قبل إعادة تشكيل المجلس من جديد لصبح ممثلاً شرعياً للكل الوطني دون استثناء.

وأظهرت صور ومقاطع فيديو دخول ملوح إلى القاعة التي تعقد فيها جلسات الوطني في دورته الـ23 وسط تصفيق حار، وقد بدت عليه علامات الإعياء والإرهاق الشديد، حيث ذكرت مصادر إعلامية أن ملوح خرج قبل يومين من مركز طبي بعدما أجرى عملية جراحية.

وقال نائب رئيس قائد حركة "فتح" محمود العالول لحظة دخول ملوح لقاعة الوطني "كنا وما زلنا الأوفياء لمسيرة الدرب مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين".

تدارك الموقف

بدوره، أوضح المحلل السياسي مصطفى الصواف أن مشهد حضور ملوح إلى جلسات المجلس الوطني يعد بمثابة صورة مصغرة عن حال المجلس، الذي لا يمثل أعضاؤه الشعب الفلسطيني ككل بل فئة محددة تخدم مصالح السلطة في رام الله وحركة "فتح" بشكل أساسي.

ورأى الصواف في حديث لصحيفة "فلسطين"، أن السلطة تسعى من وراء إحضار ملوح إلى معالجة أزمة الخلل البنيوية واستكمال عدد أعضاء المجلس قدر الإمكان، خاصة بعد تعيين ما يزيد عن 100 شخصية في المجلس بعيداً عن الإجراءات الرسمية القانونية ودون أي انتخابات.

في حين، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح بنابلس، عمر جعارة، مشاركة ملوح في جلسات المجلس الوطني محاولةً من قبل السلطة وقيادة منظمة التحرير لشق موقف الجبهة الشعبية الرافض لعقد المجلس بعيداً عن التوافق الوطني، مبيناً أن طريقة حضور ملوح تشير إلى أنه دُفع للحضور.

وذكر جعارة لصحيفة "فلسطين" أن موقف الجبهة أحرج السلطة أمام الرأي العام، لذلك عملت على تدارك الموقف قدر الإمكان وإحضار ملوح وتعريفه بعضو اللجنة التنفيذية عن الجبهة الشعبية رغم أنه خارج صفوفها منذ فترة نظراً لظروفه الخاصة، وفق ما أوضحت الجبهة.