فلسطين أون لاين

​"اليرموك" يعيش أصعب أيامه على وقع الغارات الجوية المستمرة

...
استمرار قصف النظام السوري لمخيم اليرموك الفلسطيني (أ ف ب)
دمشق / غزة - أحمد المصري

تواصل طائرات النظام السوري والروسي قصفها الجوي والمدفعي على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب العاصمة السورية دمشق، إلى جانب قصف مناطق أطراف الحجر الأسود وحي الزين المجاورة للمخيم.

وأحدثت الغارات المتواصلة لليوم الثاني عشر على التوالي دمارًا كبيرًا طال معظم حارات المخيم المحاصر ومبانيه، فيما وجد من تبقى من سكانه صعوبة في انتشال العالقين تحت الأنقاض نتيجة القصف.

وأفادت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، بأن أكثر من 50 غارة جوية و20 صاروخ أرض- أرض من نوع "فيل"، وعشرات قذائف المدفعية الثقيلة والهاون شنت على المخيم أمس، أسفرت عن دمار كبير في المباني وممتلكات المدنيين.

ووفقا للمجموعة فقد تصاعدت أعمدة الدخان جراء القصف من حيّ التضامن لتشكل سحابة سوداء ضخمة غطّت سماء الحيّ ومخيم اليرموك، فيما بات المخيم يعيش أسوأ وأصعب أيامه باستمرار هذه الغارات.

وقالت إن وتيرة استهداف المخيم ارتفعت بعد انتشار قوات النظام السوري على محاور التماس بين منطقة "يلدا" ومخيم اليرموك والتضامن وحي الزين، حيث سلّمت قوات المعارضة نقاط تمركزها مع مخيم اليرموك بدءًا من شارع بيروت وصولاً للمشفى الياباني، وذلك ضمن اتفاق بين النظام والمعارضة.

وخلفت الحملة العسكرية على مخيم اليرموك المحاصر من قبل النظام السوري والفصائل الفلسطينية الموالية له جنوب دمشق أكثر من 30 شهيدًا، والعشرات من الجرحى.

وأطلق نائب رئيس المجلس المدني في المخيم نايف محفوظ نداء استغاثة لإنقاذ أهالي المخيم من حالة الحرب القائمة، وفتح الممرات الآمنة لخروجهم منه والذي لم تتوقف حالة الاستهداف الحربي له منذ 12 يوماً متواصلاً.

وقال محفوظ لصحيفة "فلسطين"، إن أهالي المخيم وحتى اللحظة يعتمدون على "فتات" من الأغذية المخزنة لديهم، في حين لا يستطيعون مغادرة المكان بسبب الحصار السوري وإغلاق حاجز العروبة الذي تتحكم فيه المعارضة.

وحذر من إمكانية موت كافة أهالي المخيم عبر القصف أو نقص الأغذية والماء، مشيرا في ذات الوقت إلى أن عائلات بأكملها لا يعرف مصيرها إن كانت فعليًا لهذه الأسباب في عداد الشهداء أو أنها ما زالت على قيد الحياة.

وشدد عضو مجموعة العمل ماهر شاويش على أن مخيم اليرموك مع بدء الحملة العسكرية للنظام السوري والروسي "انتهى فعليا"، واصفا ما يجري الآن من بعض سكانه بـ"غرغرة الموت".

وأضاف شاويش لـ"فلسطين": "عمليا يكتب الفصل الأخير في حياة هذا المخيم الذي يعتبر أبرز رموز ودلالات حق العودة وقضية اللاجئين بعد حصار دام خمس سنوات قضى خلاله أكثر من ٢٠٠ لاجئ جوعاً، وسيجل التاريخ بأحرف من عار موت هذا المخيم بلا نعي ولا تشييع ومن دون أدنى اهتمام".

وحمَّل كل من له علاقة بهذا الملف وطنيا على المستوى الفلسطيني وعربيا ودوليا مسؤولية الصمت تجاه ما يجري في المخيم، سيما "من يدعي ويزعم تمثيله الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني منظمة التحرير الفلسطينية، وكذا جميع الفصائل الفلسطينية والأونروا صاحبة الولاية الحقيقة على المخيم وكل فلسطينيي سوريا".